#adsense

“14 آذار” تفلَّتت من أفخاخ خصومها على طاولة الحوار و”حزب الله” يستعد لجولة جديدة تبعد البحث في السلاح

حجم الخط

ترى قيادات قوى «14 آذار» أنها نجحت خلال الجولة الأخيرة من الحوار الوطني اللبناني التي انعقدت يوم الثلاثاء الماضي، في تحقيق أكثر من إنجاز:

1- من جهة حالت هذه القوى دون منع انعقاد الحوار من خلال عدم انجرارها إلى مجموعة من الاستفزازات التي سبقت انعقاد الطاولة، خصوصاً لناحية استبعاد عدد من ممثليها كنواب زحلة والحزبي الوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية والمستقلين، الذين سبق أن اكتملوا بالنائب بطرس حرب، في مقابل تمثيل خصومها بأسماء ورموز يثيرون أكثر من حساسية سياسية لأكثر من حزب وقيادي في «14 آذار».

2- نجحت ثانيا في عدم نسف طاولة الحوار منذ الجلسة الأولى من خلال عدم تفاعلها مع ألغام شكلية، تمثلت في رفض النائب سليمان فرنجية مصافحة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وفي تجاوز الرئيس أمين الجميل حساسية حضور رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان على طاولة الحوار، وفي اعتبارها أن مطالبة فرنجية تحديد مفهوم قضائي لعملاء إسرائيل غامزاً من قناة خصومه المسيحيين وادائهم ومواقفهم، لا تعنيها.

3- نجحت ثالثاً في البقاء في موقع صاحب المبادرة في مقاربة البند الوحيد المطروح على طاولة الحوار أي الاستراتيجية الدفاعية، وعدم الانزلاق الى موقع الدفاع عن النفس الذي سعى خصومها إلى وضعها فيه من خلال اتهامها بالسعي إلى استهداف السلاح الموجه ضد إسرائيل، فجاءت مقاربة قوى «14 آذار» المنسقة للملف من زاوية حماية لبنان لتحرج «حزب الله» وحلفاءه الذين لا يمكنهم شكلاً وعلناً إعلان الرغبة في التفرد بالدفاع عن لبنان ومنع شركائهم في الوطن من إبداء رأيهم في الملف.

4- نجحت رابعاً في منع إغراق الحوار في مواضيع وملفات متشعبة تبعد الحسم عن ملف السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية، في ظل عدم تمكن قوى «8 آذار» من طرح ملف إلغاء الطائفية السياسية وغيره على طاولة الحوار.

5 – نجحت أخيراً في قطع الطريق على محاولة «حزب الله» وحلفائه تعميم عبارة «لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» على البيان الختامي للجولة الأخيرة من الحوار، وهو ما يعني نجاحها في إقامة «ربط نزاع» يحول دون تمكن «حزب الله» من الاستفادة من العبارة ذاتها الواردة في البيان الوزاري للحديث عن «شرعية شاملة» يتمتع بها سلاحه ودوره، وإلقاء الضوء على حقيقة أن ما ورد في البيان الوزاري جاء تحت الضغط بإبقاء لبنان من دون حكومة، وأن الخلاف العميق بين قوى «14 آذار» وقوى «8 آذار» لايزال على حاله على الرغم من أحداث 7 مايو (احتلال حزب الله لبيروت) واتفاق الدوحة، ومحاولة إسقاط المفاعيل السياسية لانتخابات 7 يونيو 2009 التي فازت فيها قوى «14 آذار» بالأكثرية.

في المقابل، فشلت قوى «14 آذار» في انتزاع موافقة رئيس الجمهورية وقوى «8 آذار» على تطبيق البند المتعلق بالمشاركة العربية بالحوار وفقاً لما هو وارد في اتفاق الدوحة، مما حرمها توازناً إقليمياً في مواجهتها مع «حزب الله» المدعوم من سوريا وإيران، علماً بأن الحديث عن نجاح نهائي في الملفات التي سبق الإشارة إليها لايزال سابقاً لأوانه، لأن الحوار في نسخته الجديدة بالكاد تجاوز جولته الأولى، ولأن حزب الله وحلفاءه سيصرون في الجولات اللاحقة على الدخول في الكثير من التفاصيل التربوية والاجتماعية والصحية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية للاستراتيجية الدفاعية قبل الوصول إلى موضوع السلاح.

ومع ذلك فإن بعض المعلومات يشير إلى أن السقف الزمني للحوار لن يبقى مفتوحاً لاعتبارات إقليمية ودولية أخرى سيرى معها اللبنانيون أنفسهم مضطرين إلى إجابة المجتمعين العربي والدولي بوضوح بشأن التطبيق الكامل للقرار 1701 لناحية بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة بقواها الشرعية على أراضيها كلها، ومنع وصول السلاح إلا إلى القوى الشرعية.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل