إنه زمن نكران الجميل وقلة الوفاء لدى المولجين بأمور المؤسسة اللبنانية للارسال. نعم، حتى "الوفاء" لِمن شكّل ضمانة معنوية وإعلامية للمؤسسة اصبح عملة نادرة لا بل معدومة لدى هؤلاء. الـ PRESIDENT أنطوان الشويري الذي كان من القلة القليلة التي إستدعاها الرئيس الشهيد بشير الجميل مطلع الثمانينات لتشاركه حلم تأسيس الـ LBCوالذي يتمتع بالاسبقية على جميع من سواه ممن يقبضون على "انفاس" المؤسسة والذي إستطاع تأمين المردود الاعلامي لها وفتح أسواق عدة أمامها في مقدمها سوق الخليج وخصوصاً السعودية التي شكلت ركيزة مادية لها، يكاد خبر وفاته أن يمر مرور الكرام.
فلا أي إشارة لرحيله في مطلع نشرة الـLBC لا يوم وفاته الثلثاء 9 آذار 2010 ولا يوم وداعه الخميس 11 آذار 2010 –باستثناء صيغة الخبر العاجل الذي وضع على اكثر من شاشة -، ولا ذكر له في عناوين النشرة، ولا وقفة مصورة او تحية عبر الـBreak، ولا حلقة إستثنائية حظي بها كثر عبر شاشة الـ LBC، ولا أي مظهر من مظاهر الحداد.
أما التقرير الذي عرض في نشرة الثلثاء، فرغم انه لامس الثلاث دقائق ونصف إلا أنه جاء مبتوراً، فاقتصر تسليط الضوء على الشويري الرائد في عالم الرياضة والاعلان والشق الانساني وغاب عنه انطوان الشويري إبن القضية التي حملها على منكبيه فرافقته كظله، انطوان الشويري المقاوم على طريقته في زمن الاحتلال السوري، انطوان الشويري إبن لبنان الارز والكنيسة المارونية الذي جهد أكان عبر الرابطة المارونية أو عبر المؤسسة اللبنانية للانتشار على تفعيل دور الكنيسة وترسيخ الوجود المسيحي في هذا الشرق كعلامة تفاعل مع الشريك المسلم عملاً بمفهوم لبنان الرسالة الذي تحدث عنه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. فكان التقرير بلا نكهة ولا لون.
وفي ما يتعلق بتغطية الجنازة، فالعالمين ببواطن الامور يدركون أن قرار نقلها عبر الـ LBC إتخذ ليل الاربعاء بعدما تواصلت محطة أخرى مع عائلة الراحل واعربت عن رغبتها بالقيام في ذلك. والفضيحة كانت ان الـLBC كانت تعرض برنامج رسوم متحركة للاطفال في حين كان الشويري يصل في مشواره الاخير الى بلدته بشري ليخلد في جوار الارز، بالاضافة الى ان المراسلة التي أعدت التقرير المتعلق بالجنازة وضعت فيه عشرات الـInsert لرئيس مجلس ادارة الـ LBC بيار الضاهر بشكل فاضح – لفت انظار المشاهدين العاديين وأصحاب المهنة – على حساب وضع لقطات خصوصاً للسياسيين المشاركين وفي مقدمهم رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.
نعم إنه زمن نكران الجميل وقلة الوفاء … نعم إن الرجال الرجال من حجم وَطِينة أنطوان الشويري المجبول بالوفاء قلة قليلة.