أغنى رجل في العالم كان من صغره رجل أعمال داهية

ظهرت بوادر موهبة مبكرة على كارلوس سليم وهو مكسيكي من أصل لبناني حصل على لقب أغنى رجل في العالم لهذا العام. كانت جيوب سليم منذ ان كان طفلا في العاشرة من العمر تمتلئ بالنقود لانه كان يبيع المشروبات والوجبات الخفيفة لأفراد أسرته. وحين كان شابا كان يحتفظ بدفاتر يقيد فيها كل ما يكسبه وما ينفقه واشترى سندا ادخاريا حكوميا تعلم منه دروسا قيمة عن الفائدة المركبة.

وبعد ذلك باكثر من نصف قرن جمع سليم (70 عاما) ثروة قدرها 53.5 مليار دولار ليتفوق على مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس ويتصدر قائمة أغنى أغنياء العالم وفقا لتصنيف جديد نشرته مجلة فوربس الاربعاء الماضي.

وتضم امبراطوريته الضخمة عددا من اشهر متاجر التجزئة الكبرى في المكسيك واكبر شركاتها للاتصالات والفنادق والمطاعم والتنقيب عن النفط وشركات للبناء وبنك انبورسا مما يجعل من الصعب أن يمر يوم في المكسيك من دون أن تدفع له بعض المال.

وخارج المكسيك يملك سليم حصصا في مجموعات مرموقة مثل ساكس للتجزئة وشركة نيويورك تايمز.

وفي عام 1990 كانت هناك علامة فارقة في مشواره حين اشترى هو وشركاؤه شركة الهاتف الحكومية تيلمكس مقابل 1.7 مليار دولار. وحولها الى جوهرة تدر المال وأنشأ شركة امريكا موفيل ووسعها من خلال صفقات استحواذ لتصبح رابع اكبر شركة للخدمات اللاسلكية على مستوى العالم. وفي حين يتهمه منتقدون باللجوء للاحتكار لجمع ثروته فإن سليم له فلسفة بسيطة بشأن جمع الأموال.

وقال لوكالة "رويترز" في عام 2007: "الثروة مثل البستان، في البستان ما يجب أن تفعله هو أن تجعله ينمو وتستثمر فيه ليصبح اكبر او تنوع لتخوض مجالات أخرى."

وما يميز سليم الذي يدخن السيجار هو شراء المؤسسات التي تواجه مشاكل وتحويلها الى مناجم ذهب.

وفي عام 2008 اشترى حصة أقلية في نيويورك تايمز حين هبط سعر السهم. الآن يمكن أن يدر عليه مبلغ 250 مليون دولار أقرضها للناشر 80 مليون دولار وأن يمنح سليم حصة قدرها 16 في المئة. لكن سليم يقول إنه غير مهتم بأن يصبح من بارونات الإعلام الأميركي.

لكن استثمار سليم في الصحف احدث هزة في المؤسسة الإعلامية في نيويورك. وفيما تكهن مستثمرون الأسبوع الماضي بأنه قد يتحرك للاستحواذ على حصة اكبر في صحيفة التايمز فإن عملاق الإعلام روبرت مردوك قال إنه يشك كثيرا في أن تتخلى العائلة عن السيطرة لغريب خاصة من خارج البلاد.

تعلم سليم دروسه الأولى في التجارة من والده جوليان سليم حداد وهو مهاجر لبناني جاء الى المكسيك في أوائل القرن العشرين وافتتح متجرا باسم (نجمة الشرق) واشترى عقارات بأسعار رخيصة اثناء الثورة المكسيكية.

وفي عام 1987 حين هبطت الأسهم خلال واحدة من أزمات المكسيك الكثيرة رأى سليم فيها فرصا بينما خشي آخرون من حدوث كوارث واشترى اسهما بأسعار منخفضة وباعها حين تعافت.

وقال سليم ذات يوم "نعلم أن الأزمات تكون دائما مؤقتة وليس هناك شر يستمر 100 عام. هناك دائما قفزة. حين تكون هناك أزمة يدعو هذا الى التكيف. يحدث رد فعل مبالغ فيه وتبخس قيمة الأشياء."

وتتناقض ثروة سليم الهائلة بشدة مع نمط حياته المقتصد. وهو يعيش في نفس المنزل منذ نحو 40 عاما ويقود سيارة مرسيدس قديمة غير أنها مدرعة ويتبعها حراس. وهو يتحاشى الطائرات الخاصة واليخوت والأشياء الفاخرة الأخرى التي تقبل عليها النخبة بالمكسيك.

بعد أن درس الهندسة أسس سليم شركة عقارات وعمل سمسارا في بورصة المكسيك. ومع تنامي ثروته فتح شركة سمسرة في منتصف الستينات وبعد ذلك بعشر سنوات بدأ ممارسة الهواية التي تميزه بشراء شركات متداعية من بينها شركة للسجائر. واشترى متجر ومقهى "سانبورنز" وشركة لإدارة المناجم وشركة لصناعة الكابلات والإطارات.

وبحلول عام 1990 كان سليم قد كون ثروته التي استخدمها مع شركاء لشراء تيلمكس ليدشن امبراطورية للاتصالات. ولدى شركة (امريكا موفيل) الآن 201 مليون عميل من البرازيل الى الولايات المتحدة.

وسلم سليم الإدارة اليومية لشركاته لابنائه الثلاثة وشركائه الأوفياء في العمل لكنه يظل مسؤولا بشكل واضح حين يظهر معهم في وسائل الإعلام.

ويشارك سليم في مكافحة الفقر والأمية وسوء الرعاية الصحية في اميركا اللاتينية ويشجع مشاريع رياضية للفقراء لكنه لم يعلن قط اعتزامه تخصيص مبالغ كبيرة من ثروته للأعمال الخيرية مثل غيتس او الملياردير وارن بافيت.

ويقول إن رجال الأعمال يفعلون خيرا اكبر حين يوفرون الوظائف والثروة من خلال الاستثمار لا أن يكونوا مثل "بابا نويل" الذي يحقق الأمنيات.

المصدر:
Reuters

خبر عاجل