يعتقد البعض بأني اقصد بهذا العنوان جنرال واحد احد اسمه الجنرال البرتقالي وهو اشهر من ان يعرّف، ولكني في الحقيقة اقصد جنرال اخر يحمل من الصفات ما يحمله جنرالنا البرتقالي ويشترك معه في الكثير من الصفات لدرجة التطابق الأكيد بفحص "دي ان ايه" او من دونه.
بالأمس وانا اتابعه بكل شغف وهو يتباهى بكونه عسكري ويعرف كيف تخاض الحروب وكيف يخطط لها وكيف يربح، شردت بي الذاكرة الى حربه التحريرية: كيف خطط لها وخاضها واستبسل فيها لدرجة انه استباح ما لا يستباح وادخل عدوه المفترض الى حيث لا يجب ان يدخل. الى هنا القصة عادية جدا لحين خطط لحرب اخرى اسمها حرب الغاء كل بندقية حاربت العدو المفترض، وقد نجح فيها نجاحا باهرا ادهش العالم وتخلص من بندقية عدت يومها انها غير شرعية. واليوم هذا البرتقالي يشرعن سلاحا اخرا ويعطيه من الذرائع والحجج ما لم يعطه اصحاب السلاح انفسهم، مذكرا أنه في السبعينات او في خلال حرب الغرباء على ارضنا هنالك فريق حمل السلاح ليدافع عن من المفروض بهم الدفاع عن الوطن – عنيت جنرالنا المتصابي هذا – ورفض شرعنة هذا السلاح المقاوم فيما بعد. نعم جنرالنا هذا اباح ما لا يستباح وكرس ما لا يكرس لا لشيء، بل ليحتفظ لنفسه بقبس من رجولة افتقدها يوم ترك عسكره وعائلته تحت رحمة اعدائه المفترضين وفر هاربا طبعا، كونه عسكري خطط لكل شيء ليصل الى النتيجة المطلوبة. وهكذا يتحفنا كل يوم بفيض من استراتجيته الدفاعية عن سلاح لا يهدد الا الوطن. وطبعا لن ننسى بعد رحلة حجه الى سوريا منقذا مسيحي لبنان وسائر المشرق منصبا نفسه وليا فقيها اين منه الولي الفقيه باعثا برسائل تغار منها رسائل مار بولس، بانيا احلامه فوق صخرة اين منها صخرة مار بطرس. كل هذا يحدث وجنرالنا المتصابي ينادي بكل ما ينقصه، ويتهم الأخرين بكل ما يرتكب. فهو اعاد الجبل الى اهله واعاد السوري الى سوريا وخاض حرب التحرير، وانتصر كانتصارات السلاح الألهي في حرب تموز او انتصارات حماس في حرب غزة. والمدهش في الأمر انه يصدق هذا الأمر، نعم يتعامى عن سلاح لولاه لما بقيت منطقة حرة ولا مكاناً يطل منه مسبغا على هذا السلاح مالم يقله مالك في الخمرة بمكيفالية سوداء نابشا قبور الماضي لا لشيء بل ليبرهن لنفسه بأنه فعلا لا يساوي اي شيء.
هذا الجنرال البرتقالي ومن لف لفيفه يحاول ان يجد له مكانا بين الرجال الرجال فيتحل صفات الرجولة ويلصقها بذاته وقد تناسى الاف الشهداء الذين سقطوا متناسيا مئات العساكر الذين اغتيلوا على ايدي حلفائه الجدد ومتغاضيا عن الام مئات العائلات التي ان سكتك لكنها لن تسامح هذا الجنرال المتصابي الذي يخرج مع اهل العريس ويدخل مع اهل العروس، متزلفا منبطحا متسكعا على كل باب الا باب الكرامة الذي لا يجرؤ بالقرع عليه. فهو ليس اكثر من تاجر مبادئ وقواد سياسة ونابش قبور وناكس عهود. طبعا لا اقصد بهذا الجنرال الذي صوبت عليه ولكن اقصد شبيها له تنطبق عليه كل هذه الصفات ليصح فيه قول المثل "جنرال لكل الفصول".