نحن كنا ولا نزال ضدّ أن يصل قائد للجيش الى رئاسة الجمهورية بشكل مخالف للدستور، أي عبر تعديل المادة 49 منه. ولذلك وقفنا موقفا مبدئيا ضد وصول العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية في العام 2008، ولكننا عدنا وانسجمنا مع الإجماع اللبناني على شخص سليمان وصوّتنا له كرئيس توافقي للجمهورية. لكن ما يجري اليوم من هجوم سياسي عنيف يتعرّض له رئيس الجمهورية يتخطى الشخص ليصل الى استهداف موقع رئاسة الجمهورية، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق ولا يمكن السكوت عنه.
إن الحملة المنظمة والمسعورة التي تستهدف فخامة الرئيس من أوركسترا الأبواق السورية ووسائل إعلامهم باتت تستوجب وضع حدّ لها حفاظا على مقام الرئاسة ودور الرئيس وصلاحياته. فهل يعقل أن تنطلق الحملة لمجرّد أن رئيس الجمهورية دعا الى انعقاد طاولة الحوار، والتي أتت متأخرة 9 أشهر بسبب الانتخابات النيابية؟ أم أن البعض يفترض أن مجرّد النقاش في موضوع سلاح "حزب الله" على طاولة الحوار ممنوع؟!
أما الحديث عن "توقيت" الدعوة الى الحوار فمردود وغريب، أولم ينتظر اللبنانيون انعقاد طاولة الحوار منذ ما بعد انتخابات 7 حزيران 2009؟ أولم يكن من الأجدى السؤال عن أسباب تأخر تشكيل الطاولة والدعوة إليها؟
أما الخطير جدا فهو حين تصل الوقاحة بالبعض الى تسريب كلام في بعض الصحف المعروفة الولاء والهوى مثل المقال الذي كتبه ثائر غندور في جريدة "الأخبار" يوم الجمعة 12 آذار 2010 (لقراءة المقال إضغط هنا)، وقد أورد غندور على سبيل المثال ما يأتي: "لكنّ الأخطر من الأداء الإداري والسياسي لرئيس الجمهوريّة، أنه لامس الخط الأحمر مراراً، عبر كلامه السلبي عن المقاومة في عدد من جلساته الخاصّة، "وهو قال هذا الكلام لرئيسٍ أوروبي، من دون أن يعلم أن الدول تتبادل المعلومات، وأن الدول الصغيرة تكون ضحيّة تبادل المعلومات مثلما هي ضحيّة التسويات"، يقول أحد معارضي سليمان".
ماذا يقصد هذا المعارض لرئيس الجمهورية؟ وهل ممنوع انتقاد "حزب الله" وأدائه؟ ومن هو الذي يريد أن يضع شروطا على أداء الرئيس؟ وماذا يعني البعض بالتلويح أنه "بعد سنة وعشرة أشهر من انتخابه رئيساً، يغرق اسم الرئيس بالانتقاد والاعتراض، حيث عاد إلى الصالونات الحديث عن إمكان البحث في فكرة طرحها الجنرال ميشال عون: انتخاب رئيس لمدّة سنتين، رغم أن الوصول إلى هذا الأمر دونه صعوبات كثيرة"؟ وهل ثمة من يفكر بمحاولة انقلاب جديدة في لبنان بعد محاولتي 23 كانون الثاني 2007 و7 أيار 2008؟
أما المثير للشفقة في مقال الكاتب المذكور فهو التشهير بالرئيس لأنه "هو الذي حضن قريبه جهاد سليمان إثر عودته إلى لبنان بعد عام 2005، ما دفع الرئيس إميل لحود إلى القول لبعض المقرّبين منه إنه لو عرف أن جهاد سليمان قريبه لما سمح بأن يُعيّن قائداً للجيش في عام 1998، وتنحية 180 ضابطاً بسببه".
وجهاد سليمان هو ابن عمّ الرئيس وأحد الناشطين والمسؤولين في "القوات اللبنانية". وهنا نسأل ما المطلوب؟ هل المطلوب استمرار اضطهاد مسؤولي "القوات" ومناصريها على ما كان يفعله الرئيس السابق إميل لحود؟ وهل المطلوب إبقاء لبنان أسيرا نظام أمني كان لحود أحد أبطاله؟
إن الرئيس ميشال سليمان يمكنه أن يسخر من منتقديه المدافعين عن سلفه. فسليمان يمكنه أن يفخر بنفسه لأنه على الأقل حافظ على الدستور ولم ينتهكه، وهو يمارس بالفعل فعل سيادة الدولة اللبنانية في حين يصرّ آخرون على التبعية العمياء. وللتاريخ وحده أن يحكم.