#adsense

مي شدياق تستذكر شويري: كان يجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون

حجم الخط

may chidiad lf beirut dinnerالقت الاعلامية الدكتورة مي شدياق كلمة في العشاء السنوي للقوات اللبنانية – منسقية بيروت حيت فيها روح الراحل الكبير انطوان شويري واشارت فيها الى ان شويري كان يجرؤ حيث لا يجرؤ الآخر ويشرئب حيث يحني رؤوسَهم الآخرون ويغامرُ حيث يتردّدُ الآخرون.

وفي ما يلي نص الكلمة كاملة:

يصعبُ علينا في مثل هذه اللّيلة أن نذكُرَك أنطوان شويري بصيغةِ الماضي انت الذي كنت في مثل هذه اللّيلة لسنةٍ خلت تعجُّ بالحياة وتوزّعُ التحيّات
تغمرُ بالحنانِ كلَّ الموجودين هنا أبناءَ بيروت الذين حُرموا طويلاً طعمَ الهنا…
أبناءَك الذين كانوا يتحضّرون لخوضِ استحقاق الإنتخاباتِ النيابية في بيروت
رافعين التحديّ و غيرَ مستسلمين للقنوط
نفوسُهم أبيّة ، أحلامُهم جليّة
يَحدوهُم الأملُ بإيصالِ مرشّحهيّم بلائحةٍ كاملةٍ متكاملة الى الندوة البرلمانية
تأكيداً لمنافسيهم أنّ الدائرةَ الاولى ستبقى لشهدائها وفيّة…
لم تبْخُل يومها على أيٍّ منّا بالتفاتةِ أخ أو ابتسامةِ مساند أو قُبلة محبّ أو غمرةِ دعم
أنت أنت/ السندُ الذي لا يخذُل الصخرةُ التي لا تتزعزَع
العنفوانُ الذي لا ينكسر
القضيةُ التي لا تموت
الارادةُ التي لا تنضب
العزيمةُ التي لا تتلا شى
الرأسُ الذي لا ينحني
الحذِقُ الذي يعرفُ متى يتراجع ليعودَ فيشرئبَّ بلا وجع
الصديقُ الذي وحده في الأوقاتِ العصيبةِ رمزُ الوفاء عندما يعزُّ الأصدقاء
الكتفُ الذي لا يردُّ رأسًا يطلبُ الاتكّاء طمعاً بالراحةِ من العناء
اليدُ التي لا تكسِف أخاً في الانسانية يلجاُ إليها أملاً بسندٍ يجعل حياته هنيّة
فاعلُ الخير الذي كان العطاءُ عنده فعلَ ايمانٍ و قداسة
العصاميُّ الناجح، المدافعُ عن القضية المسيحية مهما قاسى و آسى

President ماذا تُراني أقولُ فيكَ اللّيلة
أنا التي ما زالت تراك حاضرًا أمامها/ راقصًا في سهرة معهدِها
رافعًا كأسك فرِحًا
صارِخًا بكل قواكَ مؤكّدًا :
""خَلَص قلّعْنا""……………..
تفاؤلك الدائم لم يخذُلْكَ يومًا حتى عندما تراجعَ الجميع
بقيتَ مؤمنًا بلبنانَ الأبيِّ العظيم
حتى عندما حاربوك ليفشّلوك
بقيت شرساً وتغلّبت عليهم في عُقْرِ دارِهم
بقيت تسعى الى النجاحات العظيمة وترفضُ النتائجَ الهزيلة

لقبّك منافسوك بالوحش…. لم تأبهْ لا بل تفاخرْتَ و قلت: " إذا كان هذا يعني منافسةَ خصومي و تحقيقَ النجاحات…. فأنا إذاً…وحش!! "

لقبّوك بامبراطور الإعلان والإعلام واستحقيتّ اللقبَ عن جدارةٍ حتى في أعيُنِ منْ حاربوك لألفِ سببٍ وسبب
حتى من وضعوا أنفسَهم في موقعِ "الخصومة" السياسيةِ لك قبِلوا عروضَك
أوْكلوكَ أعمالَهم لأن بالخير كان ذلك يعودُ عليهم
أقرّوا لك بأنك على رغم الفتنِ ومقدماتِ الحروبِ الأهليّة بقيت على عهدِك تَفْصِلُ تمامًا بين مواقفِك الشخصية و مبادئك المهنية
سوّقت بشفافيةٍ و جللْ المطبوعات التي كنت على تناقضٍ مع خطّها السياسي و لم تزل
فحظيت بتحية إكبارٍ من الأستاذ طلال سلمان، ناشر جريدة السفير، الذي وصفك بالصديق الخصم و النزيهِ المبدع الذي كان يندفعُ كالصاروخ فلا تقفُ في طريقِه سدودٌ أو حدود…

كنت يا PRESIDENTالرجلَ الذي يعرفُ كيف يحوّل الاحلام الكبيرة الى حقائقَ بديهيّة

كنت الداهية الذي يعرفُ كيف يغزو عالمَ الأعمالِ من بابِه العريض و يحجزُ لنفسه كالوميض
الموقعَ الممتاز بين الشركات العملاقةِ الماليةِ و الاعلاميةِ و الاعلانية
في العالم العربي و العواصم الاوروبية
كنت النبضَ الذي يعرفُ كيف يحرّكُ الرياضةَ اللبنانية و يضعُها في مصافِ الفرقِ العربيةِ و الآسيويةِ و العالمية
كنت الخبيرَ في تحويلِ الهزائمِ الى انتصارات لخيباتِ الى انجازات……..
كلُّ التحدياتّ كانت في مفهومِك محفّزاتٍ، لمنع العبوس و إبقاء شعلةِ الأملِ حيةَ في النفوس
حولتّ انتصارات نادي الحكمة الاشرفية الى انتصاراتٍ للحقَّ على الباطل و انتفاضةٍ على كلِّ ما هو نافَل
جعلتها خروقاتٍ لأقواس الحرية في زمن الوصايةِ القمعيّة
حكمتُك أبقت شرارةَ الحكيمِ مضاءةً في قلوبِ القواتيين وبفضل طبلِ الباش بقيت أناشيدُ القواتِ صارخةً على مسامع الحاقدين
أمنتّ الاستقلاليةَ المالية لوسائلِنا الاعلامية لتضمنَ لنا استقلاليتَنا و حريتناّ التعبيرية

كنت صاحب الحضور الطاغي كنت من طينة الثوّار
حتى عندما غدَرَك المرض تحمّلت ما لا يُحتمل، تغلّبت على الوجع و مَحوْتَ الآثار
لتكون حاضرًا للقاء حبيبك الحكيم على أرض المطار لحظة خروجه الى الضوء خروجَ الأبرار
لحظة خرجنا من سجننا الكبير وأخرجناه من سجنه الصغير

حلمتَ بلبنان الشامخ شموخَ أرزِ الرب
دافعتَ عن كلِّ قضيّةٍ اعتبرتَها محقّةَ للشعب
لم تميزّ يوماً لبنانيِّ عن آخر إلاّ بمعيار حبِّه للبنان
كنت الداعمَ لأيّ مشروعٍ يُلاقي تطلعاّتِك و يوصلُ وطنَك الحبيب الى برِّ الأمان

حتى في أحلكِ أيامِ الزمنِ الرديئ حمَلت همَّ الوجودِ المسيحي و حلِمْتَ بالغدِ المضيء
للشبابِ المسيحي كنت من يشدُّ عزيمتَهم ويناضلُ في سبيل ترسيخ جذورِهم في أرضهم دفاعاً عن قضيّتِهم
إيماناً منك بأنّ لبنانَ بلا مسيحيّه لا نكهةَ لهُ و لا طعم
و لا فرادةَ تُميزُّه عن محيطِه أياَ كانَ مصدرُ الدعم
حسُّك العملي لم يجعلْك يومًا جافًا جفافَ الأرقام التي كنت بارعًا في تركيباتها
واقعيتُك لم تردعْك يومًا عن اجتراح المعجزات في مجالاتٍ عديدة عَصَت على العديدين من مدّعي العبقريّةِ و إبداعاتِها

كلمةُ مستحيل لم تدخل يومًا قاموسك
فأنت الذي يستوحي المرءُ من دروسِك
كنت تجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون
تشرئبُّ حيث يحني رؤوسَهم الآخرون
تغامرُ حيث يتردّدُ الآخرون
تؤمنُ حيث يكْفُرُ الآخرون
تُقْدِمُ حيث يتقاعسُ الآخرون
تنهضُ حيث يتخاذلُ الآخرون
تتحدّى القدر حيث ينكفئُ الآخرون
تقوى على المرض حيث يستسلمُ الآخرون
تشمخْ حيث ينكسرُ الآخرون
PRESIDENT
يا من كنت تتسلّقُ القمم وترفضُ زلاّت القدم

أيهاّ الصديق الوفي، أيها الصنديد الأبي
كيف لنا أن ننساك و نحن عند كلّ مفترق طرقٍ نستذكر مزاياك نقدّرعطاياك و نستنير بخطاك
و أنت ترقد في فيّ الأرزات و بعد أن انتقلت روحُك الى جوار ربكّ الكليّ الرحمات
أذكرنا في الصلوات لأننا سنحتاج إليك راعياً لنا في الحياة كما بعد المماة…

و أخيراً لرفيقةِ دربك روز حاملةِ الشعلة، و لابنِك بيار و ابنتِك لينا نتمنىّ الصبرَ و السلوان

في المصاب كلُّنا معنيّ و قلبُه اليوم مدمي و في الصلاةِ على رجاء القيامة جميعاً ننحني….

المصدر:
وكالات

خبر عاجل