#adsense

التغييرات والفكرة العابرة للطوائف والاحزاب

حجم الخط

في 14 آذار 2005 كان لبنان على موعد مع الذروة في "ثورة الارز"، وفي 14 آذار 2010 اي بعد مرور خمس سنوات تبدو الصورة مختلفة. فالصدام المباشر مع الحكم السوري تراجع، والصدام الكبير في الداخل مع "حزب الله" خرج من الشوارع ليعود الى السياسة. والصورة الدولية تغيرت ايضا مع انتهاء ولايتي الرئيسين الاميركي جورج دبليو بوش، والفرنسي جاك شيراك اللذين امنا الاحتضان الدولي للثورة على الوصاية. اما الصورة الاقليمية فانقلبت مع اطلاق العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز المصالحات العربية في قمة الكويت نهاية 2008، وعودة الروح الى العلاقات السعودية – السورية في ظل رهان من الرياض على محاولة انقاذ المشرق العربي من الاختراق الايراني الكبير.

كل هذا وتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة سعد الحريري وفق معادلة اتفاق الدوحة مثل تحولا في المشهد اللبناني الذي خضع للمرة الاولى لمنطق المصالحات بعدما ساده منطق الصدام الدولي – الاقلميم – المحلي المتعدد الوجه. وقد فتح الامر الطريق امام قوى من 14 آذار بعضها للاستدارة مثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وبعضها الآخر لإعادة العلاقات مع الحكم السوري في اطار المصالحات العربية مثل الرئيس سعد الحريري. وفي المقابل استقر واقع الحال مع سلاح "حزب الله" الذي مثل ويمثل سببا في الصدع الوطني الكبير مع تراجع حدة الاعتراض الاسلامي الاستقلالي (الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل) الى حد كبير، وانتقال الملف الى طاولة حوار لا افق زمنيا لها، ولا سياسيا.

بعد مرور خمس سنوات على "ثورة الارز" وتحت عنوان "حماية لبنان"، يلتئم جمع الاستقلاليين غدا في البريستول لتوجيه رسالة في موضوع حماية لبنان من الاخطار من طريق الدولة والشرعية لا من طريق المشروع البديل، فيما يغيب العنصر الخلافي المتعلق بالحكم السوري الذي يبعث برسائل غير مطمئنة توحي انه يعود تدريجا الى سلوكيات الوصاية السابقة. وإذا كانت الرسالة موجهة بشكل اساس الى معضلة السلاح من خارج الشرعية كعنصر استدراج مؤكد لحروب المنطقة على الساحة اللبنانية، فإن الجديد في المشهد اللبناني هو قيام الطرف المعني بتظهير موقف يتجاهل كليا رفض الفئة الاكبر من الشعب اللبناني لواقع يتم فرضه بالقوة وبشكل متنام منذ ايار 2008.

لقد كانت "ثورة الارز" محطة وطنية كبرى. وكانت ولا تزال علامة مضيئة في تاريخ هذا الشعب الذي اخترقته واخترقت طوائفه ومذاهبه فكرة وطنية جمعت المسلمين بالمسيحيين. واهمية هذه المحطة انها استمدت قوتها من رسوخها في ضمائر اللبنانيين العزل، وما تغلبت عليها القوة ولا السلاح، بل زادتها رسوخا. وعلى الرغم من التحولات في مواقف قادة من 14 آذار، وان تكن على درجات، فإن "ثورة الارز" في رمزيتها ما خبت، بل على العكس تماما، ظلت حالة عابرة للطوائف والاحزاب لا سابق لها.

ان اعادة بناء علاقات طيبة مع الحكم السوري ضرورة، ويوازيها اهمية انطلاق اعمال المحكمة الدولية الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الارز" صدور الاحكام لنقفل ملفا دمويا او نعيد فتحه بقطع الشك باليقين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل