ان الدول التي لا تحترم مواعيد استحقاقاتها هي دولٌ لا تحترم نفسها تجاه مواطنيها، سواء أكانت هذه الإستحقاقات رئاسية أم حكومية أم نيابية أم حتى بلدية واختيارية.
الهاجس الذي يتحكَّم بالناس هذه الأيام هو:
هل ستجري الإنتخابات البلدية والإختيارية في موعدها؟
السؤال في الأساس يجب ألا يكون مطروحاً، فالموعد يُفتَرَض أن يكون مقدَّساً وهو الثاني من أيار المقبل أي بعد نحو خمسين يوماً، لكن هل الأجواء توحي بأن هذه الإنتخابات ستجري؟
وإذا كان الأمر كذلك فوفق أي قانون؟
ان مشروع القانون المحال إلى المجلس النيابي ما زالت دراسته في مراحلها الأولية، وعليه فإنه يستحيل أن تجري هذه الإنتخابات وفق القانون الجديد، في هذه الحال هل يُسلِّم المعنيون بواقع ان تتم الإنتخابات وفق القانون القديم?
هناك اعتراضات على هذا الأمر من قوى لها تأثيرها وثقلها وحضورها سواء في مجلس النواب أو في الحكومة أو على الأرض، حجة هؤلاء المعترضين انه لا يجوز إجراء هذه الإنتخابات وفق القانون القديم في وقتٍ يُبحَث فيه قانونٌ جديد في مجلس النواب.
في هذه الحال، ماذا سيكون عليه المخرج؟
إن أي مخرج سيُطرَح يجب أن يأخذ بعين الإعتبار جملة من الحقائق المتعلِّقة بالبلديات، ولعل أبرزها:
ان عدداً كبيراً من البلديات هي في حكم المنحلّة وبالتالي فإن البلديات التابعة لها هي في حكم المشلولة.
ان عدداً كبيراً من البلديات يسود الخلاف بين أعضائها، لذا فهي غير قادرة على اتخاذ أي قرار، وعليه فإن مفاعيل هذه الخلافات هي كمفاعيل البلديات المنحلّة.
* * *
بناءً على كلِّ ما تقدَّم فإن الخيار الأوحد الذي لا بد من سلوكه هو أن تجري هذه الإنتخابات البلدية هذه السنة، وإذا كان متعذراً أن تجري بعد خمسين يوماً فلماذا لا تكون في أيلول؟
ان الشهر المذكور يقع بين انتهاء موسم الصيف وقبل بدء العام الدراسي، كما إن عدداً كبيراً من المغتربين يكون في لبنان، لتمضية فصل الصيف، ما يُتيح لهم المشاركة في هذا الإستحقاق الإنتخابي.
إذا ما تمَّ اعتماد هذا الخيار فإنه بالإمكان تسجيل النقاط التالية:
– تنفيس الإحتقان في البلدات والقرى والذي بدأ يتصاعد مع قرب موعد الإستحقاق الأولي من دون بروز ملامح إجراء هذه الإنتخابات.
– اعطاء فسحة واسعة لمجلس النواب لأخذ وقته في درس مشروع القانون الجديد والمصادقة عليه بصيغة خالية من العيوب والثغرات.
– اعطاء المجال للمرشحين للتفاهم على لوائح منسجمة تأخذ بعين الإعتبار ان الأولوية في العمل البلدي هي للإنماء والتطوير وليس للسياسة والمناكفات.