#adsense

إتهام قوى الأمن الداخلي لا يبرىء ذمة الأجهزة الأخرى ؟!

حجم الخط

لماذا هذا التركيز الجاني على نظافة قوى الأمن الداخلي، على خلفية الإتفاق الخاص مع الولايات المتحدة الأميركية، فيما المعروف ان الأميركيين على إتفاق مماثل مع الجيش ومع معظم الإدارات اللبنانية الرسمية، الا اذا كان وراء الإتهام "زكزكة" قوى الأمن بادارتها ومهامها وقيادتها وصولاً الى التشكيك في دورها الوطني، اسوة، بما حصل مع شخصيات سياسية لا تريد للبلد الوقوع في متاهة خصومات المصالح بل خصومات البحث عن المتاعب؟!

تقول مصادر مطلعة ان من يتهم قوى الأمن الداخلي يهدف الى ضرب صدقية هذا الجهاز البالغ الأهمية، لاسيما ان التسويق السلبي صدر مراراً وتكراراً عمن هم مطالبون بتأكيد وطنيتهم وليس انتماءهم المذهبي – الحزبي الذي يقدمانه على حساب كل ما عداه.

وفي حال استمر هذا النهج التجريحي، لابد عندها من سؤال اركان الدولة وكبار مسؤوليها عما اذا كانوا يرضون لأنفسهم ان يسمعوا إتهاماً بحق قوى الأمن الداخلي من غير ان يتصدوا لجوقة التشهير بأبرز جهاز أمني في البلد أثبت قدرته على مواجهة كل من يتحدى السلطة. وهذا وحده دليل على ان قوى الأمن لم تركع الى الآن أمام المغريات السياسية وسواها مثل غيرها من الادارات التي فضلت دفن رؤوسها في الرمل كي لا تتهم بالعمالة أو تصاب بلوثة التخوين.

السؤال المطروح: هل يرضى كبار المسؤولين السياسيين والإداريين الوقوف بصمت ازاء الإنتقادات التي توجه الى قوى الأمن الداخلي، مع العلم ان الجهاز متغلغل في كل مكان، وربما لأن قوى الأمن منتشرة في كل منطقة ودائرة يصبح لزاما على من ليسوا على علاقة طيبة معها تشويه سمعة ووطنية هذا الجهاز، فيما لم يصدر بحق الأجهزة العسكرية الأخرى ما يوحي بأنها غير مرضي عنها، كونها مغطاة سياسياً ومذهبياً وحزبياً وهي من أسوأ أنواع المؤهلات الواجب ان يتكل عليها هذا المسؤول أو ذاك؟!

وطالما ان الإنتقادات لاتزال مقتصرة على جهات معينة، فإن النتائج تبدو مفضوحة، خصوصاً عندما تنشغل لجنة نيابية وراء اخبار غير صحيحة مدعية لنفسها انها لن تسكت عما كشفت عنه من ارتكابات تكاد تشبه قصص ألف ليلة وليلة لكثرة ما تتضمنه من إثارة مفتعلة من المستحيل الأخذ بها، خصوصاً ان ما صدر الى الآن من معلومات مدسوسة ومفبركة لا يشكل سوى نقطة ضعف لدى من يدعي زوراً الإتكال على حقائق؟!!

والذين يزعمون ان قوى الأمن الداخلي تتصرف من عندها، فإنهم يشككون في سلامة تصرف ورقابة وزير الداخلية زياد بارود، ربما لأن المقصود من الإتهام وضع وزارة الداخلية في واجهة الإدارات الرسمية المشكو من ادائها، لذا، يبقى الأجدى بمن يوزع الإتهامات ان يصحح الهدف الذي يستهدفه، كونه يؤدي تلقائياً الى التأثير في منهجية الجيش والأمن العام وأمن الدولة مجتمعة، نظراً لوجود ترابط في امكنة حساسة بين بعضها البعض. وهذا ما يجعل البعض يتخوف من ان تتطور الإتهامات الى الحد الذي يصيب الجيش بمختلف مؤسساته، كما يصيب وزارة الدفاع لغايات تكاد تكون مفضوحة لكثرة ما تتناوله من تسريبات سياسية تحمل روائح مصالح خاصة محلية وخارجية؟!

لقد سبق للبنان ان عانى الامرين من هكذا دس رخيص تقف وراءه شخصيات بارزة معروفة التوجهات والمقاصد قياساً على ما هي عليه من علاقات داخلية وخارجية!!

في الكلام التوضيحي للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي معلومات تتعارض مع كل ما قيل في لجنة الإتصالات النيابية وفي كواليس سياسية متناغمة مع خط سياسي محلي معين، والملاحظ ان اعلام المعارضة قد فرض تعتيماً على المعلومات التي صدرت مصححة عن اللواء ريفي، فإن الذين يهمهم الإستمرار في تسويق عبارات التخوين قد انساقوا وراء نشر اخبار مشككة لتجنب الإعتراف بأن القصد من الإتهامات عامل شخصي بل مصلحة شخصية!!

يبقي سؤال: هل ان صمت الوزير بارود يفي بالغرض السياسي الواجب تعميمه لإزالة سوء التفاهم المرتبط بعلاقة قوى الأمن الداخلي مع الإدارة الأميركية بواسطة اتفاق امني ملغوم أو واضح المعالم لا لبس فيه؟ والسؤال مطروح على مجلس الوزراء كي لا تتطور الإتهامات الى حد اعتبارها حقائق من الواجب اخذها في الإعتبار؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل