الاكيد انها لم تتحول ذكرى انما كانت وما زالت اشارة الانطلاق لمسيرة حرية بدأت في 14 اذار 2005 ومستمرة مهما طال الزمن الى حين بلوغ الهدف.
في 14 اذار 2005 قادتنا الى هناك، الى ساحة الحرية، عفوية وطنية واندفاع جارف عززه شعور بالظلم والقمع والقهر والهيمنة. كنا كثرا كثرا صادقين موحّدين أقوياء.
استفزهم المشهد، فأصحاب الجيوش الجرارة والصواريخ المزلزلة والانظمة الشمولية والقبضات الحديدية ترهبهم نسمة الحرية. فكيف بعاصفة أحرار.
اعتقدوا ان باغتيالهم قادة ثورة الارز يكتمون انفاسها، فاذا بدماء الشهداء تنبت أضعاف ثوار وأحرار.
سقط ترهيبهم في 23 كانون الثاني 2007 و7 ايار2008 حين حاولوا قلب المعادلة بالقوة، ايقنوا اننا ما زلنا هنا.
نعم هنا متسلحين ايمانا بدولة ديمقراطية ومدججين بعزيمة لا يقوى عليها ترهيب ولا رعد ولا زلزال. وفي عز تهويلهم وتكشيرهم عن صواريخهم هزمناهم باصواتنا في 7 حزيران 2009. وضاعفنا الهزيمة في الانتخابات النقابية والطالبية.
ظنوا انهم بالالتفاف على بعض الحلفاء يستطيعون النيل من 14 اذار، عدنا فأثبتنا لهم من جديد في 14 شباط 2010 ان حركة "14 اذار" هي أكثر من زعيم او تيار او قيادي.
هي روح متحررة من كل المعادلات والحسابات والصفقات والمساومات. هي روح تظلل بطيفها كل انسان حر او تواق الى الحرية. وهؤلاء كثر في بلادي رأيناهم منذ العام 2005 ينتفضون على الظلم يجرفون بعقولهم وقلوبهم كل الحواجز النفسية التي راكمتها سنوات الحرب والأزمات. فباي سلاح يهزم هؤلاء؟
طبعا ليس بصواريخ تتباهون باقتنائها ولا بترسانات اسيادكم ولا بخطابات التهديد والوعيد ولا بمنطق الاستبداد المستورد من الشام وطهران.
فنحن شعب "14 اذار" الحقيقي لسنا من طينة الذين يستسلمون تحت ضغط الترهيب او المصاعب او بمرور الزمن.
نحن الـ 14 اذاريون نتقن حفر الجبل بالابرة حين تتعذر الخيارات الاخرى.
نحن المقاومون الحقيقيون للظلم والقهر وقلة العدالة.
نحن المقاومون الحقيقيون من اجل الحياة وانتم المستسلمون لمنطق الحرب والدمار وثقافة الموت.
فاخرجوا الى الضوء انظروا ابعد من دهاليزكم، انفضوا عنكم غبار المتاريس يا عاشقي الظلمة، فلن تنالوا من شعلة أضاءتها دماء شهداء ثورة الأرز. "وحياة اللي راحوا" لن تنالوا، هذا كان وعدنا في كل "14 أذار" وسنردده كل يوم و… حتى تحقيق الحلم، فإلى اللقاء.