#adsense

جلجلة 14 آذار

حجم الخط

من السذاجة الاعتقاد أن استضافة قناة "الجزيرة" القطرية التلفزيونية رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عشية المؤتمر الثالث لقوى 14 آذار هو محض مصادفة. أغلب الظن أن من أراد هذه المقابلة كان يضع في حسبانه حجم التأثير الذي ستتركه مواقف أحد صانعي ثورة الاستقلال الثاني على رفاقه بعدما ابتعد عنهم تنظيمياً، وهو لم يكن ولن يكون في موقع يشتهيه هؤلاء (وهو عبّر في المقابلة مساء امس عن ثباته في اساسيات هذه الثورة)، وربما يمكن الافادة من دروس الاعوام الخمسة على ولادة هذه الثورة وتذكر أحداثها الشهيرة والحوادث التي واجهتها. ومن ينسى مجزرة عين علق عشية نزول جماهير هذه الثورة الى ساحة الحرية في 14 شباط 2007؟

ومن السذاجة الاعتقاد ببراءة بفيض "النصائح" التي توجه الى الرئيس سعد الحريري الذي أوصلته هذه الثورة الى سدة رئاسة الحكومة بعدما أزاح حقد بحجم طنّين من المتفجرات والده الذي أسعده لقب "من اعاد بناء بلده" كما قال في منتصف التسعينات لإحدى المجلات الاميركية. ومن هذه "النصائح" في آخر طبعاتها كيف يحافظ الرئيس الحريري على الود مع دمشق بالابتعاد عن 14 آذار

ومن السذاجة الاعتقاد أن الحشد الجماهيري الكبير في 14 شباط 2010 على رغم مرور خمسة أعوام على الحشد الأكبر في تاريخ لبنان هو ظاهرة عاطفية فقط. فالغضب السلمي الهائل في 14 آذار 2005 الذي غيّر مجرى تاريخ لبنان فأنهى الوصاية السورية وفتح مسار حكم نفسه بنفسه هو تعبير عن ان الاستقلال الناجز لم يتحقق وان مشروع الدولة ما زال في مجال التكوّن

ومن السذاجة الاعتقاد ان الحملة على الرمز الابرز للأمن اللبناني الخالص من أي شبهة وصاية او تبعية ألا وهو المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي هي حالة طارئة أياً تكن التفسيرات العميقة لهذه الحالة. ولا يزال اللبنانيون يذكرون جيداً كيف كانت معادلة حكم لبنان قبل خمسة أعوام: الأمن محصور بسوريا والميليشيات مختزلة بـ"حزب الله"، والاقتصاد على عاتق رفيق الحريري. أما الجيش وقوى الأمن فهما للتشريفات والعرض في عيد الاستقلال! اليوم هناك ضغط هائل لاستعادة المعادلة مع تبديل بسيط: ادارة الجيش وقوى الأمن بـ"روموت كنترول" ينتهي الى "محور الممانعة" الذي تقوده ايران

بالتأكيد هناك من التجارب في الاعوام الخمسة الماضية ما يقلب السذاجة الى نباهة لتضع أهل الاستقلال الثاني أمام التحديات بأعين مفتوحة وعقول مفكرة. والسؤال اليوم أمام المؤتمر الثالث لقوى 14 آذار هو: كيف يتحول رصيد الاستقلال الثاني الى امكانات تتنامى بدلاً من ميراث يتآكل؟

ان عنوان المؤتمر "حماية لبنان" يختصر مضموناً واسعاً على قدر المسؤوليات التي يتحملها المؤتمنون على الاستقلال الثاني. اللبنانيون يطلبون الحرية والحكم العادل وتكافؤ الفرص والأمن الشرعي

بكل انتباه يمكن الاصغاء الى اقتراح دعوة القطاع الخاص الى تحمل مسؤوليات عجز ويعجز عنها القطاع العام. ومن العبر ان كارلوس سليم أغنى أغنياء العالم اليوم هو لبناني الاصل طلب الفرص ولو في المكسيك. لكن السؤال هو: أين القرار السياسي الذي يسمح لجزء بسيط من النجاح اللبناني في العالم ان يصنع فرص عمل في الوطن بدلاً من الاكتفاء بالتهافت على العقارات حتى صار شعار "مرقد عنزة" صعب المنال للمقيمين في هذه البلاد؟

ما هو معلوم حتى الآن ان القرار السياسي سمح فقط ولا يزال يسمح لأكبر وأخطر مشروع خصخصة في تاريخ لبنان يجسده اليوم "حزب الله" بامتلاكه السلاح الايراني ومعه قرار الحرب والسلم. والعوائد هي حتى اليوم وضع لبنان في مهب الريح

المصدر:
النهار

خبر عاجل