#adsense

“حزب الله” وخطر “القوة الصافية”

حجم الخط

يحقّ للبنانيين ، اليوم قبل الغد ، أن يسألوا الى أين يأخذهم " حزب الله " ، وأن يتبصّروا في المسار الدراماتيكي الذي يجرّ لبنان اليه ، وفي السبل الممكنة لتجنّب المصير الخطير .

بقليل من المراجعة واستعادة خطاب " حزب الله " يتبيّن مقدار انخراطه المتسارع في مشروع غير لبناني بأهدافه ووسائله : فقد انتقل ، بعد حرب 2006 ، من هدف تحرير الأرض المتبقية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر وتحرير الأسرى ، الى حرب وجود مع اسرائيل لالغائها من الجغرافية السياسية واعدا بتحقيق هذا الهدف في مدى منظور ، ثم رفع أهدافه الى مستوى المواجهة العالمية مع الولايات المتحدة وفلكها ، ودوّنها في الوثيقة – العقيدة التي أعلنها في 30 تشرين الثاني 2009 . وهو اليوم يكاد ينسى أدبيات تحرير القدس ، وغابت عن خطابه مزارع شبعا وكل الأهداف اللبنانية " المسكينة " ، وينخرط في الصراع العالمي العظيم الذي تقوده ايران في الاقليم والعالم .

لقد تحوّل " حزب الله " في السنوات الأربع الأخيرة من قوة مقاومة ذات أهداف لبنانية " متواضعة " ( على الأقل في خطابه المعلن ) ، الى قوة عسكرية صافية تطابق كليا النسق الايراني ( ولم يستيقظ بعد الباصمون على أوراقه ! ) . فايران هي اليوم بين نموذجين : تركيا القوية عسكريا وسياسيا واقتصاديا عن يمينها ، وكوريا الشمالية القوية نوويا والمتربّصة داخل ايديولوجيتها المقفلة عن يسارها .

والثابت أن ايران حسمت خيارها في التزام النموذج الكوري الشمالي ، فوظّفت كل طاقاتها ومواردها وثقافتها وعلمها في التطوّر الى قوة عسكرية جبّارة ، غير عابئة بمعاناتها الداخلية وأزماتها المتناسلة ، وباقفال أبواب العالم في وجهها :

– نفوذ ايران تراجع في الخليج ، وفي اليمن على الخاصرة السعودية .
– تجمّد في العراق ، مع وقف المد السياسي ، كما قالت الانتخابات .
– تعثّر في غزّة مع انحباس " حماس " وانتعاش الحركة المصرية ، ودور الجدار في الحد من التسلّل الايراني .
– تقلّص في سوريا ، بعدما تحوّلت دمشق من ملحق الى شريك تفرض ايقاعها الخاص بين التسوية والحرب.
– وفي لبنان ، حيث بلغ نفوذ " حزب الله " أوجه قبل سنتين ، وهو اليوم يتقلّص ( برغم كل المظاهر ) ، بعد انحسار امتداداته داخل الطوائف ، ترغيبا وترهيبا ، وتحديدا لدى المسيحيين والسنّة .

من السهل معاينة الانكماش السياسي ل " حزب الله " ، فلم يعد الحزب – القائد لمكوّنات " 8 اذار " ( باتوا يخجلون في احياء ذكراها وينكرون الانتساب اليها ) . لقد انتقل من حالة الاملاء الى حالة الاسترضاء . كان يفرض ايقاعه و " هالته " على حلفاء أقوياء ، فبات يتودّد لحلفاء ضعفاء .

والخطورة تكمن في تعويض انحساره السياسي بعملقة عسكرية ، فهو تحوّل ، تماما كالنموذج الايراني الملهم ، الى قوة قتالية صافية ، وخطاب حربي مقفل ، وغابت حركته السياسية الثقافية الاجتماعية، أو كادت ، واتّخذ جسما مدرّعا باسبارطية مطلقة ، متخلّيا عن عوامل القوة الأخرى ، هازئا بالعلاقات والصداقات وروح الانفتاح ، شرقا وغربا ، متسلّحا بقبضتيه فقط ، مفضّلا حالة الامتلاء بالذات المدجّجة التي وحدها تقي وتحمي … وتنتصر .

هذا التحوّل من القوة المتعددة المنفتحة الى القوة الأحادية المقفلة هو مصدر الخطر الفعلي على لبنان ، فمهما تعاظمت ترسانة " حزب الله " وقدراته الخاصة خارج حالة الدولة والاستراتيجية الدفاعية العامة ، فانها قوة مفخّخة بالضعف العضوي . هذا ما يؤدّي الى معادلة " ضعف لبنان في قوته " بدلا من معادلة " قوة لبنان في قوته " .

نعم ، هذه القوة المتعاظمة ، والتي تتحوّل بسرعة الى قوة صمّاء ، ثم عمياء ، هي ما يثير مخاوف اللبنانيين .

نعم ، هذه القوة العسكرية الصافية ل " حزب الله " هي ما يجعل العنوان النضالي الجديد : " حماية لبنان " التي ترفعه " 14 اذار " أكثر الحاحا وصدقية ووجوبا .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل