ما هو سر الحملة على قوى الأمن الداخلي؟ولماذا هذا الجهاز بالذات هو المستهدف دون غيره من الأجهزة? ولماذا الحملة تستهدف فقط المدير العام اللواء أشرف ريفي، ومن خلاله فرع المعلومات؟
أليست هناك سلطة سياسية تخضع لها قوى الأمن، وهي وزارة الداخلية? فلماذا تُحيَّد الوزارة ويُحيَّد الوزير وتُطلَق السهام على المدير العام؟
***
قد يكون في الأمر سر، لكنه على البعض، وليس بالنسبة الى المتابعين، فقوى الأمن الداخلي منذ أن أصبح اللواء أشرف ريفي على رأسها، حققت انجازات لم يكن أحدٌ يتوقعها منها. فالرائد الشهيد وسام عيد حقّق خرقاً هائلاً على مستوى الافادة من معلومات التنصّت في ما يتعلق بتعقّب الشبكات الارهابية، ويُقال انه دفع حياته ثمناً لما حققه من كشف لهذه الشبكات. والعقيد وسام الحسن ضرب الرقم القياسي، العام الماضي، في كشف شبكات التجسس لمصلحة العدو الاسرائيلي، وقد أثارت انجازاته الذهول لدى كثيرين من الذين راهنوا على عجز قوى الأمن الداخلي عن تحقيق أي انجاز، لا بل ان البعض شكّك في صوابية أهدافه فصُدِمَ حين بدأ يتلمس هذه الانجازات.
***
اذاً، لماذا الحملة? البعض يربطها بالدور المنوط بقوى الأمن الداخلي، في المرحلة المقبلة، وتحديداً في بعض الملفات المحددة إن لجهة شبكات التجسس أو لجهة شبكات ارهابية سبقَ أن ارتكبت جرائم أحدثت اهتزازات وتحولات على مستوى الوطن.
البعض الآخر يربطها بملف التنصت والمعركة الصامتة الدائرة حول المرجعية التي ستُناط بها تولي هذه المهمة.
البعض الثالث يربطها بالتشكيلات المرتقبة في قوى الأمن الداخلي وبتشكيل مجلس قيادتها.
كل هذه العوامل تصبّ عند هدف واحد وهو محاولة إبعاد اللواء أشرف ريفي عن رأس قوى الأمن الداخلي، وفي هذا المجال يذكر الجميع الاشكال الذي حصل بين اللواء ريفي وقائد الدرك العميد انطوان شكور، وكيف رُبطت الموافقة على إبعاد شكور بإبعاد اللواء ريفي، كما يذكر الجميع المعركة على صلاحيات فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من زاوية محاولة تقليص هذه الصلاحيات.
***
اذاً، المعركة ليست ظرفية أو تفصيلية بل هي (معركة استراتيجية) بامتياز، وهي تستهدف اللواء ريفي ليس لشخصه فحسب، بل للمستوى الذي بلغته قوى الأمن الداخلي منذ أصبح على رأسها، فما المطلوب منه تحديداً؟ وما المطلوب من قوى الأمن? أن يقتصر دورها على تنظيم السير وتسطير المحاضر ومنع مخالفات البناء؟
هذه المهام، على أهميتها، ليست الدور الوحيد المطلوب من قوى الأمن الداخلي، والامور لا تعود الى الوراء خصوصاً مع جهاز أثبت قدرته وفاعليته ولبنانيته، ومكافأته لا تكون بشنّ الحرب عليه، بل بحمايته وتوفير الحصانة له في وجه المتضررين منه والمتربصين له.