برزت معالمه من خلال الحملة على قوى الامن الداخلي»
مصادر نيابية في 14 آذار: الاشتباك السياسي على خلفية المحكمة الدولية والقمة العربية واستئناف طاولة الحوار
رأت مصادر نيابية في 14 آذار ان مجموعة مؤشرات برزت في الايام الاخيرة، اوحت بأن الوضع في لبنان يتجه نحو تجدد الاشتباك السياسي على خلفية المحكمة الدولية، والمشاركة في القمة العربية المرتقبة في ليبيا، واستئناف طاولة الحوار، وهي ملفات طرحت نتيجة تداعيات الاشتباك السياسي الاكبر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، وتفرعاته المتصلة بالصراع مع العدو الاسرائيلي.
لافتة الى أن هذه المؤشرات ترسم ملامح اشتباك بارد برزت معالمه الاولى من خلال الحملة المتمادية على قوى الامن الداخلي والتي تحولت الى مادة سجالية من خلال العنوان الذي اتخذته وهو «الاتفاقية الامنية» الموقّعة بين الحكومتين اللبنانية والاميركية، والتي تبين انها ليست اتفاقية وليست امنية، وانما اتفاق «قبول هبة» بقيمة 50 مليون دولار قدمتها حكومة الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز اقوى الامن الداخلي وتحديث بعض التجهيزات في مجال الاتصالات، والتي تحولت فيما بعد الى حملة على اللواء اشرف ريفي وعلى الرفيق السياسي الذي يمثله.
مذكّرة بأن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود كان قد شرح وبشكل مفصّل الطلب الاميركي الذي لا يعدو كونه طلباً تقنياً لا أكثر.
واذ اعتبرت المصادر النيابية نفسها أن التضخيم الاعلامي لمجمل المسألة بدءاً من تسريبها بعد حوالى العام على كتاب وزارة الداخلية مروراً بآليات التعامل معها اتى في اطار توجيه السهام على الحكومة. لاحظت ان من اثار هذه المسألة ومن تلقّفها ومن سوّقها هي جهة واحدة.
لافتة الى أن الاثارة تزامنت مع محطات أربع:
1ـ الاجتماع الثلاثي في العاصمة السورية والذي ضم الرئىس السوري بشار الاسد والرئىس الايراني محمود احمدي نجاد والامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ويبدو ان البعض ارتأى ان يخفف لبنانياً من وقع هذا الاجتماع، فقرر رمي مسألة التنصت الاميركي في التداول، لاضافته الى العناوين المثيرة التي تعتمدها قوى الثامن من آذار كسلاح في وجه التركيز المستمر لقوى الرابع عشر من آذار على سلاح «حزب الله»، بدليل ان أصواتاً عدة تلقفت هذا الملف وسألت: كيف يمكن لقوى 14 آذار التشكيك في جدوى سلاح المقاومة، في حين انها تغفل عن التنصت الاميركي الذي هو جزء من الحرب الاسرائيلية الاستخبارية على لبنان وعلى المقاومة.
2ـ التحضير لاطلاق النسخة الثالثة من الحوار الوطني في الاستراتيجية الدفاعية، وبدا واضحا ان قوى الثامن من آذار احتاطت منذ فترة لأي محاولة عصر الاستراتيجية بسلاح «حزب الله»، وهي لذلك تعمل على استجماع اي ورقة ضغط للاستعانة بها في سياق دفاعها عن وجهة نظرها التي تقول بأن الاستراتيجية الدفاعية هي مسار اقتصادي واجتماعي وسياسي وليس فقط في الاطار العسكري.
3ـ الحديث المفاجىء الذي اطلق في الايام الماضية عن أزمة صامتة بين رئىس الحكومة سعد الحريري والقيادة السورية على خلفية ضرورة استغناء رئيس الحكومة عن بعض المحيطين به من فريق عمله، الامر الذي دحضه الرئيس الحريري باعلانه عن زيارة مرتقبة له على رأس وفد وزاري الى العاصمة السورية.
4ـ التطورات الملحوظة في ملف التحقيق بإغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، وهو ما ترجمه بعد أيام من إثارة مسألة التنصت، رئىس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي في تقريره الاول عن اعمال المحكمة، مع الاشارة الى الدور الحاسم لملف الاتصالات في انارة سبيل التحقيق ووسط خشية من أن يتم استهداف التحقيق من هذا الباب بالذات، من خلال التشكيك به وبالداتا المعطاة الى لجنة التحقيق الدولية.
وختمت المصادر النيابية في 14 آذار مؤكدة ان حالة التجاذب السياسي التي عادت الى المشهد السياسي اقلقت الشارع الداخلي، خصوصاً ان ما تتعرض له مؤسسة قوى الامن الداخلي ما هو سوى شظايا هذا التجاذب القائم بين القوى السياسية، على رغم ان هذه الحملة استثنت الرئيس سعد الحريري حفاظاً على حكومة الوحدة الوطنية من جهة، وعلى التفاهم السوري ـ السعودي من جهة اخرى، لافتة الى أن المواطن الحريص على أمنه واستقراره، والذي فرح بنجاحات الأجهزة الامنية من فرع المعلومات الى مخابرات الجيش اللبناني وغيرهما عندما تغلبا على العدو الاسرائيلي من خلال كشف عملائه، يعيش اليوم حالة احباط ويأس من اصلاح سياسي يمكن أن يتحقق، خاصة بعدما رأى ان الحملات السياسية تطال مؤسسات حققت انجازات امنية هامة، فيما هي تتغاضى عن ارتكابات حصلت وتحصل كل يوم!