#adsense

عون: من هرب من هنا أخطأ مثل الذي قتل

حجم الخط

وطنية – 14/3/2010 استرجع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، في كلمة ألقاها في العشاء السنوي لـ"التيار الوطني الحر"، المراحل التي مر بها التيار وصولا إلى المرحلة الراهنة وما تحمله من مستجدات وعناوين.

واستهل عون كلمته بالقول إن هذه الذكرى هي الواحدة والعشرين للتيار "بلغنا سن الرشد"، ثم عاد بالذاكرة 22 عاما، قائلا: "تعرفون أنه في العام 1988، وعند وصولي الى موقع رئاسة الحكومة الإنتقالية، كان لبنان يتخبط في الدم، ولم تكن حرب أهلية بين طوائف، كان الشيعة يصطدمون مع الشيعة والسنة مع السنة. راجعوا أحداث الجنوب وبيروت. والمسيحيون مع المسيحيين. كل الناس يصطدمون مع كل الناس، كنا بلغنا درجة من الفوضى الرهيبة".

أضاف: "أساس نشأة الحرب كان صراعا إقليميا على أرضنا، وتحولت داخلية بسبب عجز الحكم طيلة مدة الأزمة منذ السبعينات وما فوق، عن لعب الدور الوطني حتى يحافظ على الوحدة الوطنية والوطن. وتدخلت دول كبيرة وكان في نيتها تنفيذ مخطط إقليمي، منه توطين الفلسطينيين. بالتأكيد لن نقوم هذه الليلة بتحليل لنعرف من أخطأ ومن كان على حق؛ فعندما تكون هناك حرب داخلية يكون المجتمع كله قد سقط. لم يكن أحد معه الحق والآخر كان مخطئا. سقوط المجتمع هو سقوط الجميع، من هرب من هنا أخطأ مثل الذي قتل، ومن سكت أخطأ مثل الذي ارتكب جريمة. كل الناس كانت مسؤولة لأن المواطن لا يجوز أن يستقيل من تحديد مصيره ومستقبله ويهرب من هويته، كل واحد يجب أن يتحمل مسؤوليته. أقول هذا الكلام الآن لأنني سوف أطلب منكم أن تساعدوني حتى نحقق ما نخطط له حاليا".

وتابع: "سنة 1989 – 1990 ولدت فكرة التيار الوطني الحر، قبل تلك السنوات، حتى الجيش اللبناني تقريبا لم يكن عنده مهمة، كنا نقاتل فيكون قتالنا حينا لخط سياسي معين، وحينا آخر يكون لصالح خط سياسي آخر. كانت كل الخطوط السياسية موجودة على الأرض اللبنانية الا خط اسمه الخط اللبناني. سنكتب التاريخ واضحا، ونريد الإنتهاء من الغش، كان هناك خط اسلامي وخط فلسطيني وخط سوري وخط اسرائيلي وخط دولي. فتذكروا أيها الكبار وعلموا أولادكم، ولا تتركوهم ليهمس لهم بعض الناس خطأ ويزوروا لهم التاريخ. نعم، أنتم مجبرون على تعليم أولادكم. جئنا نحن لنبني الخط اللبناني، ونقاتل في سبيل إعادة استقلال وسيادة وحرية لبنان، هذا الشعار الذي أعطيناه عنوانا لمعركة العام 89 والذي عشنا على تحقيقه في الفترة الثانية ما بين العام 90 والعام 2005 من الإبعاد حتى العودة".

وأردف: "في تلك المرحلة انتقلنا من نضال مسلح الى نضال سلمي في الداخل ولكننا سجلنا اعتراضنا وبقينا مثابرين عليه، وعملنا أيضا في الخارج، حتى وصلنا الى تغيير معادلات دولية كثيرة في العام 2005. ولكن المعادلات التي تغيرت ظنت أنها ستعيد تسخيرنا مثل ما قبل سنة 1990، فحصل الصدام مع الدول الغربية التي نقلت سياستها، وظلت تعتقد أننا أدوات في يدها يمكن أن تضعنا أينما تريد. وهنا كانت الصدمة الكبيرة لهم ولا تزال مستمرة لأننا حققنا استقلاليتنا وحريتنا، ونريد أن نحافظ عليهما".

وقال: "أستغرب هذا الضجيج حول مواقفنا، استغرب كيف احتج بعض الناس على علاقتنا مع سوريا، لأنه في أوج المعركة في العام 1989 وعندما كان القصف مشتعلا، وكانت مرحلة خطيرة جدا ومسؤولياتها جسيمة، قلنا إنه عندما يخرج السوريون من لبنان سنحاول أن نقيم مع سوريا أفضل العلاقات. والموضوع تكرر أثناء الحرب وبعد الحرب وفي مرحلة الإبعاد. يلوموننا… لماذا؟ لأننا حافظنا على كلامنا وكنا نخاطب الناس بلغة عقلانية؟. لأن السياسة الطبيعية هي وضع نهاية للحرب وإقامة السلام وعلاقة حسن الجوار؟. ومن يقل غير ذلك فليخبرنا ويلومنا. والبرهان أن الجميع ارتدوا على مواقفهم وعادوا وتبعوا الطريق الصحيح. لا باس فليأتوا متأخرين، ولكن فليأتوا".

أضاف: "أثناء حرب التحرير والنفي، كنا دائما ننادي بالحوار، وقمت بمحاضرات في دول عدة، وكان عنوان أول محاضرة قمت بها في لندن سنة 2000 هو "الحوار طريق الخلاص"، وقلت يومها ان لا خلاص في لبنان الا بالحوار. عدنا في 2005 ولكن كان هناك فريق مصمم أن يبقى سائرا بشكل أحادي في السلطة، وأنكر علينا حقنا في الوجود وحقنا في تقرير المصير، وظننا فئة تابعة. نحن لسنا فئة تابعة، نحن أصيلون ونحن أساس 14 آذار. إذا كان فريق 14 آذار اعتمد شعارنا "سيادة وحرية واستقلال"، نذكره أن هذا الهدف تحقق ولا يمكن أن يرفع بعد 14 آذار. هذا الشعار كان يفترض أن يرفع قبلا وليس بعد. وإذا كان 14 آذار الذي يتحدثون عنه يحمل السيادة والحرية والاستقلال كما يقولون، فلا يعني ذلك أن ننتقل من تبعية الى تبعية أخرى، مهما كانت: غربية، شرقية، أفريقية، آسيوية، أوروبية. إذا حققنا هدف 14 آذار فذلك لا يعني أن ننتقل من تبعية الى تبعية أخرى. لذلك، نحن أحرار".

واستطرد بالقول: "وكان لا بد من الحوار. دخلنا في حوار مع الجميع حتى نؤمن وحدة وطنية ونعزز استقلالنا وسيادتنا. هناك أناس لم يتجاوبوا، اعتقدوا أنفسهم أنهم منتصرون في كل العهود. وكان من الصعب أن نضع حدودا لنزعتهم الى السيطرة. من هنا حاولنا أن نتفاهم مع المنفتحين على التفاهم، وكان أقربهم الى التفاهم، حزب الله. فعززنا الثقة في ما بيننا، وبنينا الثقة على الصراحة وعلى مفهومنا للمخاطر المشتركة المعرض لها لبنان، وفي الفقرة العاشرة من ورقة التفاهم تحدثنا عن دور سلاح حزب الله ومتى ينتهي هذا الدور. طالما عندنا أرض محتلة وطالما علينا اعتداء عمره 62 سنة ويتجاهلونه دائما وينظرون فقط الى قطعة الأرض في كفرشوبا. الأرض عزيزة علينا كثيرا ولا يمكن أن نتخلى عن سنتيمتر منها، ولكن هناك اعتداء انساني دائم على 500 الف فلسطيني يشكلون 15% من سكان لبنان. هذا الإعتداء على أناس حرموهم من هويتهم ومن أرضهم وحلوا علينا ضيوفا. كل المشاكل التي حصلت في ما بعد من سوء تفاهم الى مشاكل أخرى وصراعات، وتحول لبنان الى حداد شامل، لا يوجد بيت لم يلبس الأسود بسبب الصراع على القضية الفلسطينية، نحن وإياها أو آخرين على أرضنا، مع إدراكنا أن القضية الفلسطينية يجب أن تنتصر حتى يعودوا الى أرضهم ووطنهم وهذا حقهم".

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال: "عندنا كل الأسباب حتى نكون مع القضية الفلسطينية: أولا، أسباب القلب، كما يقول الفرنسيون raison de Coeur. لا يمكن أن نرى أناسا معذبين ومطرودين ويعيشون في المخيمات. لا يمكن أن نرى غزة تحترق ونرى مشاهد الأولاد ولا نكون معهم، وإلا لا نكون بشرا حينها.
ثانيا، لا يمكن أن نرى شعبا مثلنا، شقيق وجار، يحرم من حقه في وطنه ومن هويته، وكأننا نحلل أيضا الإعتداء على هويتنا وأرضنا. فإذا raison de tête كما يقولون، السبب العقلي.

ثالثا، raison d'intérêt، السبب المصلحي، المصلحة تقضي أن تنتصر القضية الفلسطينية لأنه لا يمكن أن تتسع أرضنا ومواردنا لتوطين 500 الف فلسطيني. فإذا أردنا أن نقيس وضعنا الاقتصادي، فإن الكثافة السكانية هي 400 في الكلم2، واذا رأينا نسبة المهاجرين من لبنان والمتحدرين من اصل لبناني بالنسبة للسكان الاصليين، فنجد أن كل مقيم في لبنان يقابله 4 مهاجرين، لان مواردنا محدودة وكلنا نعرف أنه ومنذ 200 سنة، يحافظ لبنان على توازنه مع بيئته بالهجرة".

اضاف: "فاذا، التوطين هو فوق طاقتنا الاقتصادية، عدا عن تغيير نسيجنا الاجتماعي وتقاليدنا وعاداتنا وتوازناتنا، والتي اضعها بالمرحلة الاخيرة، لانه بالنتيجة كلنا بشر ولا يجب ان يحرم احد من حقه ولا من ثقافته ولا من حضارته. فاذا، وضعنا تفاهما نحن وحزب الله، بينما الاخرون كان عندهم نظرة أخرى، وصلنا الى حرب 2006. سئلت "انت راهنت وربحت"، فرفضت كلمة الرهان لان الرهان كلمة "للسبقجيي"، يراهن المرء في البورصة او على طاولة القمار… اما في القضايا الوطنية فيقوم بخيار. الخيار ليس لكي يربح فقط بل لكي يختار مصيرا. يربح او يخسر، هو ومن اختارالمصير معه سيعيشون سويا، "ربحانين بدنا نعيش سوا، وخسرانين بدنا نعيش سوا، وغير هيك ما في مواطنية". لذلك، وضد كل الاحتمالات الغريزية التي حصلت لأنهم كلهم اختاروا الوهج الاسرائيلي الذي صور لهم أن اسرائيل يمكنها ان تربح الحرب، فقالوا إننا اخترنا الخسارة.. وفي الواقع، كنا سنقبل بالخسارة لو خسرنا، ولكننا ربحنا، والمعادلة اتت لمصلحتنا".

تابع: "وانا اؤكد لكم اليوم وأكرر: لن تكتب الغلبة لاسرائيل بعد حرب 2006 إن من يفتشون على حوار في حضن الامم المتحدة يضحكون على أنفسهم، ولا اعتقد انهم على هذه الدرجة من السذاجة حتى يصدقوا ان القرار 194 والذي يعود الى سنة 1948 سينفذ، والقرار 242 لم ينفذ والقرار 338 لم ينفذ، كل هذه القرارات ليست لصالح اسرائيل. والقرار 425 ليس من كبر نفس اسرائيل نفذ، بل نفذ غصبا عنها. فاذا الامم المتحدة تستغل لتهترئ الاحداث وتعود وتفرض نفسها. ولكن، الحمد لله ان شعبنا عنده الحيوية، واصغر شعب في الشرق الاوسط تغلب على اسرائيل قاهرة الجميع".

وقال: "في ما يتعلق بخياراتنا، ولكن مع الاسف استعمال التعابير في القاموس السياسي يمكن ان يغش احسن مفكر اذا لم يتنبه للافخاخ الموجودة فيها. سمعنا على طاولة الحوار على ان لبنان هو دولة مساندة وليس دولة مواجهة. تصوروا ان شخصا هاجمه احدهم في منزله يركض الى جاره ويقول له انا دولة مساندة، تفضل ودافع عني في البيت وانا معك. نحن لم نختر المواجهة، اختارونا حتى نكون هدفا لهم. نحن مستهدفون، مستهدفون للتوطين في نهاية المطاف. كلنا نعرف، كنا نقول لكم انه يوجد توطين فيقولون لا يوجد توطين. اليوم هذا نتنياهو، اقنعوه ان يذكر كلمة حق العودة ولو لمرة واحدة، هذا الحق الذي لا يذكره الا للرفض."

واردف: "يقولون، نريد ان نعرف قرار السلم والحرب في لبنان بيد من؟ بيد حزب الله او بيد الدولة اللبنانية؟ اي دولة لبنانية معها قرار السلم او الحرب او اي حزب الله معه قرار السلم او الحرب؟ قرار الدفاع لا نقدر أن ناخذه على طاولة الحوار، تريدون ان يأخذوا قرار سلم وحرب؟! يقولون نريد ان تبسط الدولة سيادتها وسلطتها على كل الاراضي اللبنانية، لا يوجد الا مكانين لا توجد عليهما سلطة الدولة، على القسم المحتل من الارض، وفي المخيمات. وكلنا اخذنا القرار وقلنا لها تفضلي وابسطي سلطتك على الحدود وفي المخيمات. وإذا هناك مكان ما فيه مجرم والدولة لا يمكنها ان تلاحقه، فقولوا لنا حتى نقوم باكبر فضيحة. فليقولوا لنا وليخبرونا أين حاولت الدولة ان توقف مجرما واعترضها احد ما. فاذا الدولة مغطاة بشرعية المقاومة وبالشرعية الشعبية وبشرعية القانون وبشرعيتها ان توقف اي مجرم وتدكه في السجن وتحاكمه. ولكن نخشى ما نخشاه ان يكون بعض المجرمين محميون من السلطة الشرعية".

وفي قضية اطلاق النار في الملهى في بيروت قال: "هناك قضية حاليا يجري التحقيق فيها، لن استبق التحقيق واقول ما اعرف، ولكن احذر جميع من يعمل في هذه القضية ان يغير او يبدل شيئا من الوقائع. لا نريد ان نقيم ارهابا منظما، لان بعض الاشخاص يقومون بجريمة يدفعون ثمنها نقدا تُفض سلميا و"بيضلو معنترين"، يقومون بجريمة ثانية وايضا يدفعون ثمنها، وبعد الجريمة الثالثة والرابعة الناس تتحاشاهم ويفرضون نفسهم مثل ألكابون أو كورليون. في مدينة لبنانية. لا بيروت ولا المجتمع اللبناني يقبل هذه الامور ولن يفرض عليه اي ارهاب. انا اريد ان افهم القاضي الذي اوقف برنامج ال otv، لماذا فهم societe anti general انها ضد societe generale؟"

اضاف العماد عون: "اذا كان الشعب اللبناني قد فهم هذا المعنى للكلمة والقضاء فهم معناها فهذا له دلالة.. لماذا يسمح لرئيس مجلس ادارة ومدير بنك societe generale ان يطرد الموظفين الذين صوتوا للجنرال عون او للوائح الجنرال عون. هل معقول ان قاضيا وخلال ثلاث ساعات يأخذ قرارا حتى يوقف البرنامج؟ اين القضاء؟ تقدمت بدعاوى منذ حوالي السبع سنوات على المفترين علينا بجرائم واضحة، ولا تزال هناك جلسات لم تعقد حتى الان، وفي ثلاث ساعات يتوقف البرنامج. واليوم هناك دعوى من البنك المذكور على OTV، وممكن ان تلحق 170 مليار تعويضات ل societe anti general. هذه مكافأة".

تابع: "لا اريد أن أستبق التحقيق، ولكن ما قرأته ليس مشجعا لان كل الوقائع تعرفها بيروت كلها، وكلنا نرفضها ولو كانت محقة، ان يحصل ما حصل. مهما حصل، لا احد يستحق ان يسحب مسدسا ويصوب على انسان اخر. هذا التحدي للمجتمع بهذا الشكل مرفوض".

وفي موضوع التيار الوطني الحر قال: "اليوم هناك قضايا كثيرة تتساءلون عنها قي التيار الوطني الحر، التيار هو في مرحلة اعادة تنظيم وتأسيس. مر علينا حوالي الثلاث سنوات ونصف، والظروف لم تسمح ان نأخذ اجراءات بسرعة اكبر. ومن ثم التجربة الحزبية تختلف تماما عن تجربة المقاومة. كنا بحاجة الى وقت حتى نكتشف الاشخاص المناسبين ومستوى التعاطي مع الجمهور اللبناني وبأي لغة وما ينقصنا. تنقص اشياء كثيرة ونحن بدأنا الورشة من تشرين تقريبا، والان هناك اعداد لكل مراحل التأسيس النهائية. لأن النظام الذي وضعناه كان فيه شوائب كثيرة وهو بحاجة الى تحسين حتى يصبح الأمثل، وكل شيء سيسير على أحسن ما يرام".

اضاف: "نسعى الى تشجيع العنصر النسائي على تحمل المسؤوليات. لانني اعتقد ان مجتمع لا تشارك فيه المراة يتأخر بتطوير ذاته. شعور الام قوي كثيرا عند المرأة والتي تلتزم أكثر بسلم القيم وتكون تربيتها تربية صالحة. وهنا أذكر بيت شعر لحافظ ابراهيم الشاعر المصري الشهير "الأم مدرسة إذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق". فإذا يجب ان تكون شريكة اولى بالقرار".

تابع: "ونسعى أيضا لتشجيع عنصر الشباب، صحيح لدينا الخبرة والتجربة والفكر ولكن تعرفون ما يقوله المثل، وان كنا لا نزال نتمتع بنشاط جيد وكل شيء، ولكن المثل يقول si jeunesse savait, vieillesse pouvait لو ان الشباب يعرف والشيخوخة تستطيع… بالفعل هناك جهد اليوم وهناك اداء بحاجة الى نشاط و سهر، المسألة ليست نزهة أو ربح القاب نائب ووزير..هناك عناصر كثيرة من التيار لم نتمكن من رؤيتهم، ولكننا شرحنا ما استطعنا ان الشعب هو من يختار النواب، ونحن مارسنا اختيار النواب بطريقة متجردة، حتى انا لم اضع العنصر الشخصي. عندما استفتيت بطريقة استطلاع الراي في كل المناطق واخذت الارجح للنجاح، بصرف النظر عن تفكيري انا. احترم الارادة الشعبية التي تختار هي ممثليها. خطابي يوقظ الناس ولكنه لا يفرض عليهم الخيار بالنواب. ولكن الوزراء، ولمن اعترض، اقول لهم هذه مسؤوليتي لان النائب انتم تختارونه وانتم تحاسبونه فيما بعد. ولكن في السلطة التنفيذية لا يمكننا ان نحمل اخطاء يرتكبها الرأي العام لانه ليس مطلعا على كل اوضاع الحكم ولا على كل زواريبه، ونحن نختار اجمالا من نحسبه الاقدر على تولي المسؤوليات. وهكذا طريق الوزارة ليست مفتوحة فقط للتيار الوطني الحر".

تابع: "التيار الوطني الحر فيه عديد لا باس به، ولكن جمهوره العوني اكثر بكثير من المناضلين. لذلك ايضا من نسميهم العونيين وليسوا في التيار الوطني الحر لهم دورهم وهو اساسي، خصوصا من خلال التقنيات التي يعرفونها. نحن مشروع مجتمع ولسنا مشروع حزب ضيق، نحن اذا تخلينا عن برنامجنا التغييري الاصلاحي نتخلى عن واجباتنا، وكحزب سنبقى نتطور ضمن هذا الفكر. لان الاصلاح والتغيير عملية مستمرة لانه دائما هناك مستجدات وتستوجب التاقلم معها والعمل لجعلها افضل شيء بالنسبة لمجتمعنا ووطننا".

وتابع العماد عون: "نريد بناء الدولة، نحن نبني الحزب ولكن بالتوازي معه نريد ان نبني الدولة. الدولة ليست مبنية، الدولة تعمل عشوائيا. يحدثوننا وحدثونا عن مواضيع مهمة، اولا عن الغاء الطائفية السياسية وسن ال18.. يتساءل البعض، لماذا ونحن حزب علماني مدني، وقفنا ضد إلغاء الطائفية السياسية، والان هذا التحدي الكبير. انا اقبل التحدي، يتحدثون كثيرا عن الطائفية السياسية، حتى ان بعضهم قال انني طائفي ومذهبي ونسوا كل المواقف الوطنية ونسوا كيف ننظر الى القضية الفلسطينية، نسوا الانتقال السياسي الذي قمنا به من بعد 900 سنة، وكيف اعتمدنا الجديد مع كل المخاطر وخسرنا من شعبيتنا بهدف ان نقف في المواقف السليمة".

وقال: "الطائفية السياسية لا تلغى، تلغى الطائفية بالمطلق او لا تلغى الطائفية السياسية. لسنا هنا حتى نلغي طوائف ونعيش طوائف في الحكم لان التجربة التي حصلت بالغاء الطائفية السياسية في وظائف الدولة الثانية والثالثة والاولى والرابعة والخامسة، لم تكن مشجعة، ورأينا مع اعتماد الولاء السياسي والولاء الطائفي للتوظيف كيف انكسر القالب، مع انني اعتقد ان المسيحيين معلمون ويفهمون ويقدروا ان ينجحوا في الامتحانات، ولكنهم لم ينجحوا ولا اعرف لماذا!! هنا لا عدالة. الطائفية السياسية تلغى بشرطين. التربية ومحاربة الفساد. يجب ان يوضع برنامج تربوي لاعداد الانسان وتربية تواكبه من الصفوف الصغيرة لنهاية المرحلة الثانوية. هذه التربية تصنع منه كائنا، تهتم بصحته وسلامته الغذائية وتهتم بتنظيم الاسرة والانجاب، وتهتم بالانسان الكائن الاجتماعي الذي سيعيش ضمن مجتمع متعدد الثقافات ضمن احترام الاخر معتقدا وعادات وتقاليد. ومن ثم تصنع منه مواطنا يعرف نظامه وواجباته ويعرف كيف يغير ويختار السياسة التي يريدها، وينتهي بتاريخ الاديان لانه على الاقل يجب ان يكون مثقفا من الناحية الدينية يعرف ثقافة جاره وثقافة من يريد ان يتعاطى معه، ويحترمها".

تابع: "من دون البرنامج التربوي هذا، والذي يعلم الطالب ويعوده على العيش الواحد، لا التعايش المتلاصق ولا العيش المشترك حيث كل واحد له شقة في البيت، بل في الغرفة وليس في البيت…هناك عيش واحد وهناك ثقافات مختلفة متعددة وهذا مصدر غنى لنا. حق الاختلاف اغنى شيء اعطاه الله للانسان والا كنا مستنسخين مثل القرود والقطط. لم يكن هناك تقدم ولا موضة ولا بيوت ولا هندسة… لو كلنا مستنسخون مثل بعضنا البعض كنا نعيش في الغالب ونلبس المسوح، يعني جلود الحيوانات".

وتابع: "فإذا حق الاختلاف شيء مقدس والانسان مبني على الفرادة، لا يقول احد هناك جماعة. الناس يجتمعون مع بعضهم حتى يحققوا شيء، وهذه قوتهم وهذا من ذكائهم. عندها يجمعون فوارقهم حتى يغتنوا بها وليس حتى يطرحوها من بعضهم ويتصادموا. هذه الثقافة اذا لم نتعلم عليها لا يمكن ان نبني وطنا موحدا يتمتع بوحدة وطنية صلبة لا يقدر احد عليها.أتحدث عن القضايا التربوية، لانها اساسية جدا في بناء الأوطان والمجتمعات".

وقال: "وبعد التربية هناك الفساد، اليوم اذا حاربنا الفساد، يصبح الانسان ينعت بأوصافه وبصفاته. فيقولون هذا القاضي عادل ونزيه، وذاك القاضي غير صالح… ولكن اذا ظل الفساد قائما ستبقى الصفة الطائفية ملازمة، سيقولون: هذا سني وهذا شيعي… وسيرون السيء عند الطائفة المعاكسة و"الآدمية" عندهم، ويكونون كلهم زعران في الطبقة نفسها.

وأضاف: "عندما نتمكن من رؤية القاضي من خلال كفاءته واستقلاليته ونزاهته وانتاجه، يصبح بإمكاننا عندما يكون لدينا قضية أن نذهب الى القاضي العادل ولا نذهب عند القاضي الذي يريد ان يخدمنا، ولا نعود نذهب عند النائب الذي يريد ان يمزق لنا محضر المخالفة في البلدية او السير. هل تعرفون ان محضر مخالفة السير عندما نمزقه أحيانا لشخص ما، في المرة المقبلة نرسل له اكليلا، لانه يموت في حادث سير. وعندما نمرر مخالفات البناء نتلاعب بقانون العمار والـ"urbanisme" ونخرب البيئة، ونشوهها".

وتابع: "يقولون لكم فلان لا يقدم الخدمات للشعب، وأنا استحلفكم بالله أن تدعموه لأنه لا يقدم الخدمات، فما من خدمة عامة يستحقها المواطن ولا نكون رأس حربة في تحقيقها من أجله، ولكننا غير مستعدين لتغطية مخالفاته، لأننا مع تنظيم مجتمعنا ومع تنمية العلاقات التي تضبط العلاقات بين الناس على مستوى القانون الذي نعتمده".

وأردف: "إذا نحن نريد مقاومة الفساد، ولكن أريد أن أقول لكم شيئا لطالما قلته سابقا، وهي أننا نخشى أن يكون مجتمع أو جمهور الفساد أصبح اكبر من مجتمع الإصلاح. لماذا نقول هذا الكلام؟ لأن كل إنسان يريد الإصلاح عند جاره، في حين أنه وعندما يشعر أنه قد يستفيد ولو من شيء بسيط، نراه متسامحا، والذين يشجعون على تنمية الفساد، هؤلاء الذين يقنعونكم بأن كل السياسيين متشابهون، إذ يقولون لم تبديل فلان بفلان، فكلاهما فاسد، فاترك من شبع في الوقت الحالي أفضل من أن تأتي بجائع، هؤلاء هم رؤوس الفساد، ولإخفاء فسادهم، يعملون على تعميمه على الجميع، لأنه بهذه الطريقة وبحسب اعتقادهم، لا يستطيع أحد أن يعيرهم بفسادهم. سأفترض أن الفساد بات شاملا، ولكن لكل قاعدة شاذ، ولا بد أن يكون هناك سياسي نظيف لندعمه في هذا المجتمع.

ولكن أقول لكم أنه لدينا أكثر من سياسي واحد نظيف، ومن الممكن أن يتم اتهام نوابنا أو المسؤولين لدينا، أو أي أحد منا بالتقصير أو عدم حضور مأتم، أو زواج، أو في بعض الأحيان تم الإتصال به ولم يجب، ولكن الحمد لله أنه ما من أحد يستطيع أن يتهمنا بالفساد. ولذلك علينا أن نربي، وأتوجه إلى الأمهات بوجه خاص، إذ عليكن بتربية أولادكن على محاربة الفساد، علموهم أن هناك أشياء من المعيب القيام بها وهناك أشياء القيام بها يعتبر حراما، وأذكر تربية المرحومة والدتي إذا كانت تقول لنا "يا ماما هذا عيب، وهذا حرام"، والعيب يعني ألا نعطي مثالا سيئا أمام الناس، والا نقوم بأي تصرف سيء ومعيب، والحرام يعني لا تسرق، لا تضرب جارك، لا تؤذه. يجب أن يتعلم الأولاد لنعود إلى سلم القيم، وهذه مسؤولية الأم في البداية، فأول خلية اجتماعية هي العائلة، وبالنسبة للكبار، علينا أن نربي مجتمعنا الكبير ليصبح مجتمعا مسؤولا، وليس بعد عشرين سنة من الحرمان من الماء والكهرباء، ننتخب الذين أفلسونا، ننتخب الذين استدانوا وصرفوا على الكهرباء عشرين مليار مع الخسائر التي أوقعوها، وحتى الآن ليس لدينا لا كهرباء ولا ماء. من المعيب ألا نكون مجتمعا مسؤولا، أن نختار ونعود بعدها لنبكي كالأولاد، فالولد يبكي لنجلب له لعبة، وعندما نجلبها له يكسرها ثم يبدأ بالبكاء عليها من جديد، لا نريد أن نكون مجتمع أطفال، نريد أن نكون مجتمعا ناضجا، مسؤولا ومسائلا. إسألوا، إسألوا الذين انتخبتموهم، هل جاؤوا بحل لأية معضلة من المعضلات؟ إذا قرأنا الجريدة التي تعود لسنة 1992، ألا نجد نفس الأخبار؟ أليست الوعود نفسها موجودة فيها والكلمات نفسها؟ إذا، المجتمع هو من مسؤوليتكم، فلا تخافوا. هل تعرفون من هم الذين يغيرون المجتمع؟ هم المتمردون.

من يتمرد يغير، بينما الامتثالي الـ"conformiste" يسمع الكلمة ويعود إلى مكانه، هؤلاء الإمتثالييون لا يستطيعون أن يغيروا المجتمع. هل هناك أي أحد ممن حاولوا أن يغيروا المجتمع ولم يتعرض للاضطهاد؟ منهم من مات، لكن منهم أيضا من نجح. شجعوا محاولات التغيير الصالحة، فأقله نقوم بثورة فكرية، فلسنا نطلب دماء ولا أي شيء من هذا القبيل، وإن طلبنا منكم تبرعا اليوم أو من غيركم، فهذا لأننا لا نريد أن نرهن قرارنا لأي أحد، فإن أردنا، تنهمر أموال الدنيا كلها علينا، ولكننا لا نريد. أتمنى، إن كنت بحاجة لمليون دولار، أن يعطيني كل لبناني دولارا وحدا، ولا أريد أن يعطيني شخصا واحدا المليون دولار، والسبب، مهما حصل، لا يمكن أن تُباع القضية، لأنه، في تلك الحالة، لا يمكن لأحد أن يملكها".

اضاف: "نعرف أن التغيير يؤدي إلى جو من القلق. حتى الإنسان المريض، إن لم يشعر يوما بالألم المعتاد عليه، قد يتساءل ما قد حصل له، لأنه تعود على مرضه وعلى ألمه، في حين أنه لا يجب أن يخاف من الشفاء والتخلص من الألم. ففي التغيير سلامة للجميع، وأتمنى أن تدخلكم روح متمردة قليلا على الوضع، وإلا لن نقوى على التغيير منفردين. ترون اليوم عمليات الإلتفاف والمحاصرة، وهي تحصل في وسائل الإعلام، الوسائل المالية، وحتى في كل الوسائل، لذلك علينا بالمحافظة على حيويتنا، كما عليكم التنبه من الخوف. لا تخافوا، خاصة على المستوى الوطني، لا تخافوا من أحد. لقد قمت بأربعة حوارات كبيرة، الأول في العام 1989 مع ياسر عرفات، ومن يومها لم يُسجل أي سجال بين الفلسطينيين واللبنانيين، وأعني هنا سجال سياسي، فهناك مشاكل أمنية وهي من طبيعة المجتمع. الثاني مع السيد حسن نصرالله، الثالث مع سوريا والرابع مع وليد جنبلاط. لم أتوجه يوما على أي اتفاق وأنا خائف، كذلك لم أذهب متكبرا، فكل من يجب أن تتعاطى معه، يجب ألا تخاف منه لأنه قد يسيطر عليك، وإن كنت متكبرا ومتعجرفا سيرفضك. لذلك لا تخافوا، لأن التربية الإجتماعية التي نسمعها في الخطابات السياسية، كالخوف من السلاح، الخوف من الحزب، الخوف من فلان، الخوف من سوريا، الخوف الخوف … كمن ذهب يبحث عن بلد خال من المدافن، فوجده ولكنه لم يعرف أنه في هذا البلد يتم أكل البشر قبل أن يموتوا… من يريد أن يخاف من كل شيء ماذا يفعل؟ هل ينتحر؟ هل يرمي بنفسه عن السطح؟".

وختم: " يجب ألا تخافوا، يجب ان تواجهوا دون خوف، ولا تحاولوا أنتم تخيفوا أحدا، لأن الإنطلاقة الطبيعية للانسان، إن كانت نواياه حسنة تجاه الآخرين، فمن المؤكد أنه سينجح، وهذه هي الثقافة الجديدة، ثقافة الإنفتاح، عدم الخوف من الاخر، بناء الثقة، هكذا ينجح وطننا. وأرجو أن نحقق لكم في العام المقبل أشياء جديدة. عشتم وعاش لبنان".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل