بينما كنت عائدا ليلة البارحة من الجبل عن طريق فتقا – أدما، عادت بي الذاكرة الى ذلك النهار المشؤوم من ايام شهر تموز 2006 عندما قصفت المقاتلات الاسرائيلية المعادية محطة المؤسسة اللبنانية للارسال واستشهد رفيقنا سليمان الشدياق، ولم نكن قبل أشهر الا لنحذر من مغبة الانزلاق في حرب عبثية توقعنا بمزيد من المآسي. وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم، اذ ما زلنا لا نريد الحرب وهي تفرض علينا. ما ذنبنا نحن اذا ارادت ايران الحرب كي نخسر خيرة شبابنا، من جورج هزاز في محطة ارسال ال فراتس تيليكوم في العام 1996 مرورا بمخايل الجبيلي واخيرا وليس آخرا سليمان الشدياق؟ هل كتب علينا أن نعيش عمرنا ندفع أثمان ذنوب لم نقترفها؟ فيوم أراد السوريون إخضاع لبنان لم يقتلوا الا رفاقنا، ولم يعتقلوا في السجن الإفرادي لمدة إحدى عشر عاماً الا قائدنا، ولم يتهموا سوانا بالعمالة… فبربكم قولو لنا، لو كنا عملاء لكنّا ناشدناكم وشجعناكم بالذهاب الى الحرب اليوم وليس غدا وكنا أول المتفرجين والمهللين لكم.
ولكن صرختنا تنبع من خبرة عايشناها عن كثب. فالأثمان سندفعها سوية. نحن لا ترهبنا الحرب، ويوم إحترفناها لم يكن قد اشتد عودكم بعد، فقاتلنا السوريين أثناء احتلالهم للبنان أشد قتال واسقطنا لهم الألاف. ولم يكن الإحتلال السوري للبنان لينتهي لولا إتحادنا ومطالبتنا ب "لبنان أوّلاً".
وها نحن اليوم ما زال لنا من المعتقلين العشرات وما زلنا نطالب بهم بالطرق الديبلوماسية.
فبربكم لا تجعلوا من أطفالنا وقودا للحرب ولا تعطوا الذرائع للمجرمين كي ينتهكوا أعراضنا.
صرختنا وجدانية. نحن عشاق حرية ونعرف طعم الاستشهاد.
اتركوا لاستشهادكم معنى، فلا 7 ايار هو يوم مجيد ولا 23 ك2 يوم مقدس. يوم المجد هو غدا فاتركونا نصنعه سوية اليوم…