#adsense

أجواء الضغوط تسابق زيارة الحريري الثانية لدمشق

حجم الخط

المراوحة بعد الزيارة الأولى تقترن بتوسيع الإشارات السلبية
أجواء الضغوط تسابق زيارة الحريري الثانية لدمشق

أثار اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء عزمه على زيارة سوريا مطلع نيسان المقبل مفاجأة لدى عدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية في بيروت، في حين ان الدول المهتمة لا تزال تتابع مصير نتائج الزيارة الاولى التي قام بها لدمشق قبل آخر العام الماضي. كما اثارت اهتمامهم الحملات الاعلامية التي تضمنت استياء سورياً من رئيس الحكومة كما من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. فسوريا التي تعتمد اساليبها التقليدية غير المباشرة لن تجعل مواقفها الرسمية تعبر عن هذه الانتقادات، في حين ان الدول التي لا تزال تبدي اهتماماً مبدئياً تود ان تعرف فعلاً اين اصحبت العلاقات بين لبنان وسوريا بعد الصفحة الجديدة بينهما وما سبب الاستياء السوري واسباب اخفاق اعطاء ما بعد الزيارة التي قام بها الحريري زخماً، وتالياً اين صارت الوعود التي حملها معه من دمشق. وقد اتى غياب الحريري عن الاحتفال بالذكرى الخامسة لانتفاضة الاستقلال ليثير تساؤلات اضافية عن ضغوط محتملة قد يكون تعرض لها. كما ان الحملة الاستباقية من على ابواب قصر بعبدا على لسان الرئيس نبيه بري في شأن عدم مشاركة رئيس الجمهورية في القمة العربية لم ينظر اليها من منظار ايجابي باعتبار انها استبقت قرار رئيس الجمهورية الذي كان سيأخذ حكماً في الاعتبار المعطيات الداخلية، كما استبقت اي موقف للحكومة ورئيسها، فبدا الرئيس بري مختصراً في شخصه كرئيس حركة "امل" كل المواقع الدستورية الاخرى من دون ان يبدي احد اي رد فعل، وذلك في الوقت الذي ترى دول مهتمة ضرورة ان يبقى لبنان محتضناً من الدول العربية بما يحصن استقراره من اي اعتداءات وخصوصاً انه بات يمثل مجموعة هذه الدول في مجلس الامن.

وفي حين ترى مصادر سياسية مطلعة ان التساؤلات تعود الى واقع ان الزيارة الاولى للحريري لم تشرح على نحو جيد وتالياً فمن الطبيعي ألا تفهم الزيارة الثانية التي حدد موعدها في مجلس الوزراء على اثر الكلام على اجتماع اللجنة اللبنانية – الاردنية، مبلغاً الوزراء انه يعتزم زيارة دمشق مطلع نيسان المقبل وان على الوزراء الذين لم يبلغوا الامانة العامة لمجلس الوزراء ملاحظاتهم على الاتفاقات المعقودة مع سوريا ان يفعلوا، علماً ان 16 وزيراً ارسلوا الى الآن ملاحظاتهم. وتوحي الاشارة الى الزيارة بعد الحديث عن اجتماع اللجنة اللبنانية – الاردنية العليا ان الامور تأتي في اطار تعاط رسمي لبناني مع الدول العربية من الاردن الى مصر وسوريا، اي في سياق التعاطي بين دولة ودولة على قاعدة الرغبة اولاً في التنسيق بين البلدين وثانياً استحداث نمط جديد يأخذ المتغيرات في الاعتبار على قاعدة انه لم يكن هناك توازن بين لبنان وسوريا حين ابرمت هذه الاتفاقات.

اما اسباب خبو نتائج الزيارة الاولى للحريري فتعود الى السوريين انفسهم الذين اجابوا حين سئلوا عن سبب عدم حصول اي تقدم في اي من المجالات التي وعدوا بها الحريري ان المطلوب هو اقناعهم بالسياسة التي ينتهجها والتبشير بذلك اعلامياً وسياسياً وضبط ايقاع نواب كتلته وقوى 14 آذار على وقع انفتاحه وكلامه. كما اجاب السوريون ان القضايا المطروحة من ملف المفقودين الى الحدود هي قضية حساسة وتحتاج الى اعادة بناء هذه الثقة بحيث تأتي احكام التنسيق بين البلدين لاحقاً في هذه المسائل في اطار تعزيز هذه الثقة. وهي طريقة رأى فيها كثيرون هروباً ديبلوماسياً شأن ما اثاره المندوب السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري لدى مناقشة مجلس الامن تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن القرار 1701 حين اعتبر ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات تنظمه العلاقة لا بل الاتفاق الموقع بين لبنان والفلسطينيين، محيياً اتفاق القاهرة الذي ألغاه مجلس النواب اللبناني قبل مدة طويلة، مما يوضح الى حد بعيد المنطق الذي يقول به زعماء الفصائل الذين يدورون في فلك سوريا من انهم يودون الحوار مع السلطة اللبنانية في شأن سلاحهم من اجل ادراج هذا السلاح من ضمن الاستراتيجية الدفاعية، علماً انه حين تحدث الحريري في موضوع سلاح التنظيمات الفلسطينية خارج المخيمات في قوسايا وسواها اجاب الرئيس السوري وفق ما علم ان على الامر ان ينتظر ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا من اجل معرفة ما اذا كانت هذه التنظيمات تقيم على الحدود بين البلدين فعلاً او تقيم في الجزء اللبناني او الجزء السوري منها بما ينفي واقع ما قاله المندوب السوري في الامم المتحدة.

اضف الى ذلك سعي سوريا الى الغاء القرار 1680 والاعتراض على شموله اياها من ضمن القرار 1701 على اساس ان مسائل الحدود وما الى ذلك تحكمها العلاقات الثنائية بين البلدين، في حين ان ترك الامم المتحدة لبنان لعلاقاته الثنائية فقط مع سوريا من اجل اي رقابة سيطيح اي تقدم يمكن حصوله ولو انه لم يعد يؤمل الكثير ايضاً من الامم المتحدة او من مجلس الامن في هذا الاطار، لكن الرقابة الدولية تبقى مهمة وابرز الدلائل السعي الى استفراده وإمطار مسؤوليه بالضغوط وخصوصاً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من اجل تقييد الحركة السياسية لكل منهما على ما بات يحصل وسبق ان حصل في مناسبات عدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل