#adsense

أشرف ريفي “غيت”

حجم الخط

"في 18 تموز 1981 أسقطت وسائل الدفاع السوفياتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة "أروريو بلنتس" والمفاجأة ان الطائرة التي سقطت كانت معبأة على الآخر بشحنة من السلاح الاسرائيلي، وكانت وجهتها ايران!!! على ان صحيفة "التايمز"… نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الخبر الجوي المتكتم، وكيف استلمت ايران ثلاث شحنات: الأولى استلمتها في 10 تموز 1981 والثانية في 12 تموز 1981 والثالثة في 17 تموز 1981. وفي مقابلة مع جريدة "الهيرالد تربيون" الاميركية في 24 اب 1981، اعترف الرئيس الايراني السابق "أبو الحسن بني الصدر " أنه أحيط علما بوجود هذه العلاقة بين ايران واسرائيل وانه لم يكن يستطيع أن يواجه التيار الديني هناك الذي كان متورطا في التنسيق والتعاون الايراني- الاسرائيلي، وكشفت هذه النقطة عندما قامت ألمانيا بالقاء القبض على الشيخ "صادق طبطباني" (قريب الخميني) عند مروره بمطارها، حيث ظهر ختم الدخول الى اسرائيل على جوازه وكان بتاريخ 6 كانون الثاني 1980. وفي 3 حزيران 1982، اعترف "مناحيم بيغن" بأن اسرائيل كانت تمد ايران بالسلاح وعلل شارون (وزير الدفاع الاسرائيلي) أسباب ذلك المد العسكري الاسرائيلي الى ايران بأن من شأن ذلك اضعاف العراق"، (معلومات تتعلق بفضيحة "إيران غيت" الشهيرة – نقلاً عن شبكة الإنترنت).

تدفع قوى الأمن الداخلي اليوم ثمن نجاحها وتطورها ونمو قدراتها، ذلك أن استراتيجية "حزب الله" للسيطرة على لبنان تفترض حكماً إضعاف كافة مؤسساته الأمنية والسياسية والإدارية… أو وضعها تحت الوصاية أو الرعاية في أحسن الأحوال. هذه الاستراتيجية التي بدأها "حزب الله"، بالقضاء على كافة المقاومين في وجه إسرائيل من خارج كوادره، تستكمل اليوم بالقضاء على كافة المؤسسات الناجحة التي لا تزال تعمل خارج أجنحته، حتى ولو ان هذا النجاح قد تجلّى في اكتشاف الكثير من شبكات التجسس الإسرائيلية.

من البديهي أن تنتشر أخبار الفضائح على المواقع الإلكترونية وغيرها من وسائل الإعلام بعد اكتشافها، وهذا ما حصل مع فضيحة "إيران غيت"، التي انتشرت أخبارها سنوات بعد حصولها، أما أن تنشر الفضائح قبل اكتشافها كما في قضية أشرف ريفي "غيت" فهذا أمر مثير للضحك، ذلك أن الحماسة التي تعتري نواب "حزب الله" لدى تناولهم هذا الموضوع تفترض أنهم قاموا باكتشاف المستور، فيما جلّ ما كان عليهم القيام به هو تمضية بضعة دقائق في قراءة الإتفاقية الموقعة بين قوى الأمن الداخلي والسفارة الأميركية على الموقع المخصص للمساعدات الأميركية الذي أشار إليه بيان السفارة في بيروت، أو تصفح موقع السفارة نفسها للإطلاع على النشاطات المتعلقة بهذه الإتفاقية ومنها حفل تخريج 166 من عناصر قوى الأمن الداخلي ضمن البرنامج الذي تموله الولايات المتحدة الأميركية وذلك في 15 نيسان 2005 أو الإطلاع على أخبار الزيارة التي قام بها إلى بيروت مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للمكتب الدولي لشؤون المخدرات وإنفاذ القوانين، ديفيد جونسون لاستعراض برنامج المساعدات الممنوحة لقوى الأمن الداخلي في 2 تموز 2009.

إن التجربة التي تخوضها قوى الأمن الداخلي اليوم إنما تجسد مثالاً فاضحاً لما عانته وستعانيه كافة المؤسسات اللبنانية وكافة القوى والأحزاب وهيئات المجتمع المدني الواحدة تلو الأخرى، وذلك في انتظار تحقيق "حزب الله" ما يصبو إليه من هيمنة كاملة على كافة مقدرات البلد تمهيداً لقيام الدولة الإسلامية المنشودة، مستفيداً من احتكاره للمواجهة مع إسرائيل مع ما يمنحه ذلك من تأييد شعبي خصوصاً من أولئك الذين لا يؤيدون مشروعه العقائدي إنما يؤيدونه في خوضه لهذا الصراع.

إن قيام الدولة القوية يتنافى مع طبيعة وجود "حزب الله"، فالدولة القوية المنشودة تعني حكماً انتهاء دور "الحزب" وبالتالي سقوط مشروعه وأحلامه، لذلك يسعى دائماً إلى الحفاظ على معادلة الدولة الضعيفة في مقابل "المقاومة" القوية، وأي إخلال في هذه المعادلة كالتي تجرأت عليه قوى الأمن سيعني حكماً وقوع صاحبه تحت الضربات الموجعة لاتهامات التخوين والعمالة، وما على قوى الأمن الداخلي والحالة هذه سوى الإذعان للمعادلة المذكورة والإعتراف بالدور الطليعي لـ"حزب الله" ومن خلفه سوريا وإيران في قيادة شؤون البلاد، عندها فقط تعود قوى الأمن مؤسسة وطنية عريقة، وتتهاوى فضيحة أشرف ريفي "غيت".

ذكّرني وضع قوى الأمن الداخلي حالياً بقصة قرأتها في كتاب "إيران تستيقظ" لشيرين عبادي في الصفحة 118، عن فتاة إيرانية تدعى ثريا وقد عادت إلى إيران بعد انتهاء الحرب، وفيما كانت متوجهة لزيارة أهلها مع خطيبها واثنين من أصدقائها أوقفتهم عناصر "الكميته" (شرطة الأخلاق التي أنشئت بعد الثورة الإسلامية)، وفيما كان القاضي الإيراني وهو رجل دين يستدعيهم للتحقيق الواحد تلو الآخر، ومع وصول الدور إلى ثريا همس القاضي في أذنها: " أليس من العار لفتاة ذكية مثلك أن تذهب إلى السجن، وأن تتسكع مع هؤلاء الشبان؟ إذا اعترفت أخذتك زوجة موقتة لي".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل