#adsense

كلمة سواء الى “حزب الله”

حجم الخط

بعيدا عن اجواء الصراع السياسي الديمقراطي المفتوح وعن الاختلافات المبدئية والعقائدية التي تتحكم بعلاقات "حزب الله" وحلفائه (وحتى المسيحيين منهم) وقوى "14 اذار" وخصوصا المسيحية منها – وبتجرد كلي عن اي حسابات او مساومات- فمن موقعنا الوطني والمسيحي – ولو لمرة واحدة ندعو هذا "الحزب" واللبنانيين القيمين عليه الى الاستماع الى الرأي الاخر في لبنان، الرأي الاخر للشريك الللبناني المتساوي معه في الحقوق والواجبات والمواطنة والوطن.

يجب على الاخوة في "حزب الله" ان يستوعبوا امرين اساسيين في سياق ممارسة دورهم على الساحة المحلية:

– الامر الاول ان لبنان ليس فقط لهم بل لكل اللبنانيين، وبالتالي كل اللبنانيين لهم في اموره المصيرية الحق بالكلام والحق في ابداء الرأي والرأي المخالف والحق في العمل على تنفيذ ما يراه كل فريق في مصلحة هذا البلد.

– الامر الثاني ان قسما كبيرا من اللبنانيين لم تعد لديه اولويات الا الاولويات المحلية والوطنية العامة والذاتية – فاجندة القسم الكبير من اللبنانيين لا تنظر الا الى لبنان اولا والى معالجة اوضاع لبنان اولا سواء امتلكت ايران او لم تمتلك ترسانتها النووية وسواء اراد نتنياهو او لم يرد ضرب هذه الترسانة – وسواء اراد الغرب مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية وسوريا ربما ام لا – فان قسما كبيرا من اللبنانيين لم تعد تهمه هذه الاحداث وهذه الحسابات بل ما يهمه هو تقوية الدولة اللبنانية وتعزيز استقلالها وسيادتها وحريتها ووجودها على الساحة الاقليمية والدولية كلاعب فاعل يمكنه ان يؤدي دورا هاما للمجتمع الدولي كما للمجتمع العربي.

كما يجب على الاخوة في "حزب الله" ان يدركوا ان استخدام القوة في الداخل على قسم اخر من اللبنانيين قد فشل، وقد جرب اللبنانيون جميعهم على مر سنوات الحرب الاهلية كافة انواع العنف والتعنيف والقوة للوصول الى اهدافهم ولم يفلحوا الا في المزيد من العزلة والانقسامات والتفتت والعجز والسقوط.

وبالتالي فان استسهال استعمال القوة يدين اصحاب هذا المنطق كما يدين كل من يحمل السلاح على شريكه في الوطن – لانه يفضح نوايا ومواقف ليست لبنانية بقدر ما هي محكومة باعتبارات خارجية وتحالفات محورية في المنطقة تتجاوز لبنان الدولة والشعب والمؤسسات ولبنان منها براء كما الشعب اللبناني.

واذا كان "حزب الله" ضنينا بلبنان وبكل لبناني وهو يعمل من اجل كل لبنان كما يدعيه في الكثير من المناسبات، فان الاولى به ان يكون خير مستمع ومتفهم لهواجس اللبنانيين من سلاحه ومن قوته ومن وجوده المدار من الخارج بواسطة جهاز تحكم عن بعد يديره نظام ولاية الفقيه ومنطق تصدير الثورة الى الشرق الاوسط والعالم والذي لم يعد يستحي الحزبيون به وبالجهر به.

والاستماع الى الشريك اللبناني الاخر ليس علامة ضعف ولا معيار تنازل او استسلام بل هو بكل بساطة معيار التفاهم والتفهم لا بل التفاعل الايجابي الذي يجب على "حزب الله" ان ينتهجه لو كان فعلا يهتم بكل لبنان وبالدفاع عن كل اللبنانيين.

يجب على "حزب الله" ان يتفهم هاجس طائفيته المسلحة لا بل مذهبيته المسلحة لدى قسم كبير من اللبنانيين – ففي النهاية "حزب الله" حزب طائفي ومذهبي – وهذا الحزب هو الذي يتحكم فعليا بقرارات الدولة اي بقرارات تختص بمصير كامل الطوائف والمذاهب الاخرى – وفقا لسياسة تبعية وخضوع لمصالح خارجية لا ترعى مصلحة لبنان العليا – واذا كان صحيحا ان البعض يتلهى باجناس الملائكة فيما الخطر على لبنان على الابواب داهم كما يقول احد نواب الحزب بالامس، فالصحيح ايضا ان حق اللبناني في ان يري ما هي افضل استراتيجية دفاعية لحماية وطنه وتجنيبه الاخطر والافتك امر مشروع لا يجب ولا يجوز ان يوضع في خانة التلهي بل في صلب خانة البحث عن السبل الفضلى للانقاذ والنجاة مما قد يطرأ في المنطقة من تطورات .

فاذا كانت مقولة "حزب الله" ان قوة لبنان في قوته لا في ضعفه، فالمعول عليه قوته الذاتية العاملة لمصلحته لا القوة المستوردة العاملة لمصلحة الاخرين – فعندها لا مانع لدينا من ان يكون لبنان اللبناني قوي بسلاحه وقوته الاستراتيجية – ومن هنا تساؤلنا الدائم عن سر عدم تسليح الدولة وتسليم السلاح للدولة كما فعلت الميليشيات اللبنانية غداة توقيع اتفاق الطائف – كي تصبح القوى بتصرف دولة قوية قادرة لا ان تكون الدولة في خدمة وتحت رحمة القوى المسيطرة بمنطق العنف وقوة السلاح.

انها دعوة نوجهها الى القيمين على "حزب الله" كي يعودوا الى لبنانيتهم واصالتهم الوطنية ويفصلوا انفسهم ولو لساعات قليلة معدودة عن اي اعتبارات اقليمية او دولية – ليمتحنوا ثقافة الدولة للجميع – دولة الوحدة الوطنية الحقيقية (لا الوحدة الوطنية الممسرحة في الحكومة الحالية) وليعودوا بالتالي الى جوهر وجود لبنان وجوهر توازناته – لان هذا اللبنان الذي نريد حمايته هو لبنان السيد والحر والمستقل للجميع بمن فيهم "حزب الله" اللبناني الوجه.

انها دعوة نوجهها الى "الحزب" وكوادره ليعودوا الى جوهر دورهم المقاوم في الحفاظ على لبنان وتحرير ارضه فقط – لان انذاك فقط يصبح تسليح الجيش اللبناني ممكنا، وعند ذاك يصبح دعم الدولة ممكنا وعند ذاك يصبح اي عدوان اسرائيلي على لبنان عدوانا على كل لبناني وكل منطقة وكل مرجعية – وعندها تبطل الاتهامات والافتراءات والهجمات المفبركة على قوى الامن الداخلي وعلى قائدها – ويصبح بالامكان تسليم المقاومين الى العدالة اللبنانية ان طلبتهم …

فالاندماج في لبنان مشروع حاضر للنقاش والتبني … فلا ننصح "حزب الله" بالبقاء خارجه جسما غريبا لبنانيا في تكوينه وأعجميا في سياسته والا سينبذه التاريخ وان كسب في الجغرافيا …

انها كلمتنا الصادقة الى من يفترض بهم ان ينظروا الينا على اننا شركاء في الوطن والمصير …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل