#adsense

“الشارح” والفاتيكان

حجم الخط

هذا الحوار مشهد متخيل تدور أحداثه في دولة الفاتيكان، في قاعة كبيرة يجلس الرجل المقدس وحوله كبار المعاونين، ركز على أحد جدران القاعة المهيبة، لوح خشبي أخضر اللون، ووقف عند اللوح وبيده "الطبشورة" "الشارح" ليشرح للفاتيكان عن حزب الله بلغة مبسطة:

– الرجل المقدس: أبدينا اهتماماً كبيراً عندما بلغنا عنك قولك: "أنك في خياراتك الوطنية أقرب إلى خيارات الفاتيكان لا بل أقرب بكثير من غيرك"، ولكن اجتهد معاوني كثيراً ولم يفلحوا في العثور على خط التقارب، هلا تفضلت في تفسير هذا الغموض الذي يكتنف نقطة التقارب؟

– الشارح: "هلقتنية" أكيد أنا قريب من خيارات الفاتيكان، ألست "الوكيل الحصري" لمسيحيي الشرق، قداستك لم تسمع بلقبي هذا؟

– الرجل المقدس: يا بني، "مين وكّلك"؟ يهمس إلى معاونه: هل سبق وصدرت عن سلطة الفاتيكان "وكالة بهذا المعنى"؟

– الشارح: هلقتنية، الوكالة مشرقية، لأنها وكالة سياسية عامة غير قابلة للعزل والإلغاء، وقد استلمتها من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية عندما زرتها وأعلنني ممثلاً لمسيحيي الشرق، قداستك سلطتك غربية والوكالة مشرقية، عرفت كيف؟

الرجل المقدس (يهز رأسه طويلاً يضع يده اليمنى عند ذقنه، ويشير بالأخرى للرجل عند اللوح الخشبي الأخضر): بلغتنا مقولتك: "إذا أحب أحدهم في الفاتيكان أن يستمع إلى شرح عن حزب الله فأنا مستعد لذلك، وقولك: "حزب الله" بالنسبة لك هو حزب مقاومة وحزب متدين وليس حزباً إرهابياً ولا حزباً دمجياً بمعنى انه يرفض الآخر".. سؤالي أولاً: هل قصدت شخصي عندما استخدمت لفظ "أحدهم"؟ هل أنا "نكرة" من وجهة نظرك؟

– الشارح: هلقتنية، لا لم أقصدك أنت، بتعرف عندما أرتجل خطابات، "أُهَيبرُ" عندما أشاهد الحشود سواء كانت قليلة أو كثيرة، ما خطر عبالي اسم فقلت: أحدهم..

– الرجل المقدس: عندي كمٌّ كبير من الأسئلة أطرحه عليك، مادمت تبرعت بالشرح، هل أنت متمكن من الشرح؟

– الشارح (بتباه شديد): أعمل الآن على وضع كتاب لمسيحيي الشرق أشرح لهم فيه "حزب الله"..

– الرجل المقدس: ما عهدناك من أصحاب الاطلاع الواسع، ماذا أسميت الكتاب؟

– الشارح: أفكر بتسميته " الوافي والكافي وإيقاظ الغافي في معرفة الجواب الشافي في حزب الله"، أو أفكر أن أسميه على طريقة الفيلسوف القرطبي ابن رشد: "فصل المقال في ما بين الدولة اللبنانية ودويلة حزب الله من الاتصال"، هل تود أن أبدأ بالشرح أم تفضل طريقة السؤال والجواب، أنا أفضل الأخيرة لأني أشتٌّ كثيراً، وأحب المقابلات بشدة..

– الرجل المقدس: سؤالي عن "ولاية الفقيه"، اشرح لي كيف يكون قرار الحرب والسلم بيد الولي الفقيه، والخروج على طاعته خروج على طاعة الله، ألا يضع هذا الدولة اللبنانية في عنق الزجاجة ويجرها إلى حروب لا شأن لها بها، ماذا لو وقعت حرب بين أميركا وإيران مثلاً؟

الشارح: مَن قال ذلك؟ أنا قلت أن القوى القادرة على التأثير في الاستقرار أمنياً غير راغبة بالتأثير فيه سلبياً بل تريد الاستقرار في البلد، أما العاجز أمنياً فهو الذي ينتظر مناسبة داعمة له كي يتحرك، كأن تشن إسرائيل حرباً مثلاً، لكنني أكرر انه لن يتمكن من أن يضرب الاستقرار، وأعتقد أن الحرب ليست واردة".

الرجل المقدس: قبل أن أجيبك، أود أن أسألك : مَن هي القوى القادرة على التأثير في الاستقرار أمنياً؟ وهل تقصد أنها عندما تصبح لديها الرغبة في هز الاستقرار ستهزه؟ لماذا تهدد الشعب اللبناني بسلاح حزب الله وتذكرهم بأنهم تحت رحمة هذا السلاح كأنك تغمز من قناة 7 أيار؟ أظنك تستقوي بهذا السلاح، ولا أفهم كيف يستطيع الذي وصفته بـ"العاجز" لأنه أعزل أن يهز الأمن، لماذا تتهم اللبنانيين بالعمالة لإسرائيل وتخوفهم؟

الشارح: هلقتنية؛ هيدا سؤال ملغوم ومفخخ، وأنا هنا لأشرح لا لأسأل!!

الرجل المقدس: انتظر سأجيبك عن سؤالك؛ ألم تقرأ كتاب "حزب الله.. المنهج – التجربة – المستقبل" (الطبعة السادسة عن دار الهادي – بيروت) لمؤلفه الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام "لحزب الله"، ألم تقرأ أهدافه الثلاثة المركزية؟ و ينص أولها على الآتي: 1- القيادة الشرعية للولي الفقيه كخليفة للنبي (ص) والأئمة وهو الذي يرسم الخطوط العريضة للعمل في الأمة وأمره ونهيه نافذان "وهو صاحب قرار الحرب والسلم"، ألم تقرأ فيه أن: "لا علاقة لموطن المرجع بمرجعيته.. والارتباط بالولاية تكليف والتزام يشمل جميع المكلفين.. حتى عندما يعودون إلى مرجع آخر في التقليد، لأن الإمرة في المسيرة الإسلامية العامة هي للولي الفقيه المتصدّي (ص75)».

– الشارح: جحظت عيناه، وبهت، وبدأ يتلعثم…

– الرجل المقدس: هل سمعت بالتقية؟

الشارح: هيدا سؤال مشبوه، لن أجيب!

الرجل المقدس: هل اطلعت على تعريفها عند الشيخ محمد العاملي: "التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم" (نظر الرجل المقدس إلى أمين أسراره، أحضر ما أرسله قاصدنا الرسولي إلى لبنان بابلو بوانتي من رسائل في العامين 1989 و1990، هذا الشارح يبدو أنه صاحب تاريخ يعيد نفسه… نهض الرجل المقدس وغادر القاعة المهيبة ووراءه يسير معاونوه).

– الشارح: (مازال يحمل الطبشورة ويحدق في الغرفة الفارغة)، أكيد شرحي عجبن كتير، بس محاضرة واحدة الهيئة أنها غير كافية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل