مضحكون عندما يطلقون المواقف في خطبهم بلهجة متوعدة، حازمة، غاضبة، مستخفة ومستغفلة. يتخيّلون انهم يتوجهون إلى هامات راضخة، لا حول لها ولا قوة، الاّ الاستسلام. يأتون إلى حوار الاستراتيجية الدفاعية، معتبرين انفسهم ضيوف شرف في صالون اجتماعي يلتقون فيه أهل الذمة، فيضعون الشروط المسبقة: "السلاح ليس للتداول، المقاومة حق… ومن لا يعجبه الأمر، فليخبط رأسه بالحيط!"
تلك كانت خلاصة ما فهمناه من الجلسة الأولى لهيئة الحوار الوطني، وهم لا يترددون عن رشقها يومياً بوابل من الانتقادات والشتائم، ويجرفون معها اتهامات وانتقادات بحق رئيس الجمهورية.
هؤلاء نسوا ان بعض من يجلس معهم على الطاولة، لا يلين ولا ينكسر، لا يهدأ ولا يستكين، تاريخه القريب والبعيد خير دليل على روحه المقاومة وصلابته وتشبّثه بالحق.
اذاً، نحن محازبو ومؤيدو ومناصرو حزب "القوات اللبنانية" بقيادة الدكتور سمير جعجع، نثق به كامل الثقة، ونؤمن برؤيته كامل الايمان، وان قبلنا ان يجلس معكم على الطاولة نفسها، فلأننا نعرف ارادته وعزمه وتكتيكه واستراتيجيته.
لكن لا شيء يمنع (بالإذن من الحكيم) ان نذكّركم بأننا لا نصدق حتى اليوم بعد ما سمعناه في خطبكم بأنكم تنوون التوصل إلى استراتيجية دفاعية. فمن يضع الشروط المسبقة يومياً ويسترسل بالتخوين اذا سمع آراء واستراتيجيات لا تعجبه أو لا تتناسب مع عقيدته ومخططاته، من الصعب ان يتفق مع الآخرين. وجلّ ما يمكن ان ينتج منه، ابقاء الوضع على ما هو عليه ريثما تلوح تطوّرات اقليمية، فيرسل اليه أمر اليوم عبر اشارات سورية وايرانية: تسليم السلاح أو المحافظة عليه.
أما نحن، ايّ الذين يطلقون علينا اسم اعلاميي ومفكّري ومثقفي الانتلجنسيا المسيحية، نقول انه قبل الكلام عن الاستراتيجية الدفاعية يستوجب الالتزام بمجموعة وصايا، والاّ سنبقى مقاومة سلميّة وحضارية لمقاومتكم، إلى ان تقتنعوا بفكرة العبور إلى الدولة.
فإلى حامل السلاح غير الشرعي:
"وطّي" سلاحك لأن صواريخك قد تصيب الله المحب، العادل والمتسامح، فإن كانت قضيتك محقة فربّ الأرض والسماوات سينصرك، ولن تحتاج إلى سلاح وصواريخ ولا حتى إلى آخر الصرعات النووية الايرانية.
حرّر سلاحك من مصالح القوى الاقليمية والعقائد الدينية الموروثة، واجعل عقيدته وطنيّة جامعة، بدلاً من ان يكون عامل تفرقة وانقسام.
اضبط سلاحك، فلا تستعمله في الداخل كلّما اغضبك موقف مختلف أو وجهة نظر مغايرة، ولا تجعله اداة للـ"مرجلة" على المواطنين العزل الذين لا يوافقون على استراتيجيتك.
نظّف سلاحك من حماية الخارجين على القانون والمخالفين والمتجاوزين في كل زمان ومكان.
"لبنن" سلاحك، ايّ ليس بالسلاح العسكري والعنفي وحده تحيا المقاومات وتحرر الأوطان ويواجه الأعداء، فوحدتنا سلاح اقوى واتفاقنا حول استراتيجية دفاعية واحدة أكثر فاعليّة.
سلّم سلاحك إلى الجيش اللبناني، حامي الاستقلال والدستور والمؤسسات والسيادة والحرية وضامن الوحدة الوطنيّة الأمس واليوم وغداً.
واذا كان متعذراً ان تسلّم سلاحك لأن القرار ليس في يدك، ضبّ سلاحك لنتحاور بهدوء ومن دون استقواء وعنتريات، وعلى قدم المساواة.
عندها يصبح ممكناً التوصل إلى استراتيجية دفاعية مشرّفة للجميع، فهل هذا معقول؟
