#adsense

14 آذار يوازي 22 تشرين الثاني: اليوم التاريخي لا ينتهي

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "الأنوار": (14 آذار انتهت)، (14 آذار تفككت)، (14 آذار تصدَّعت)، (14 آذار هجرتها قياداتها)، هذه هي المعزوفة الرائجة هذه الأيام، هل هذا الإنطباع في محله؟

لعرض واقع الحال، لا بد من تشخيص الوضع والعودة إلى بداياته:

انطلقت 14 آذار عام 2005 في ذكرى مرور شهر على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، المليون لبناني هم الذين حملوا إسم (قوى 14 آذار) ولحقت بهم القيادات لاحقاً، ولنتذكَّر:

الرئيس سعد الحريري كان لا يزال يتقبل التعازي باستشهاد والده، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية كان لا يزال في السجن، العماد ميشال عون كان لا يزال في المنفى، الرئيس أمين الجميّل كان لا يزال يصارع من أجل استرداد حزب الكتائب، النائب وليد جنبلاط كان لا يزال يقرأ الرسالة الدموية التي أُرسلت إليه عبر محاولة اغتيال النائب مروان حماده، كان النظام الأمني في ذروة سطوته، وكان هناك قرار بمنع التظاهر بالقوة، لم يأبه الناس، نزلوا إلى الشارع وسجَّلوا في 14 آذار يوماً للتاريخ لا بل يوماً في التاريخ لا ينتهي ولا يتصدَّع، تذهب قيادات وتأتي قيادات لكنه يبقى تماماً كيوم 22 تشرين الثاني 1943، فهل انتهى ذلك اليوم؟

غابت عنه قياداته:

من بشارة الخوري إلى كميل شمعون مروراً بكل الآخرين فهل يُقال إن 22 تشرين الثاني انتهى?

حصلت أخطاء، ولا أحد يُنكر ذلك، لكن في الحركات الشعبية هناك دائماً مراجعة وإعادة تقويم، لكن الخطيئة هي في اعتبار ان 14 آذار قد انتهت بمجرّد خروج هذا القيادي منها أو بمجرد أن قاطعها قياديٌ آخر.

لولا قوى 14 آذار لما استطاعت القوى الإستقلالية والسيادية أن تخوض الإنتخابات النيابية موحدة وتحصد واحداً وسبعين مقعداً، ولولا قوى 14 آذار لما كان بالمستطاع تشكيل حكومةٍ حصدت فيها الأكثرية.

إن مَن يتحدث عن ان قوى 14 آذار انتهت كأن يقول إن المليون لبناني لم يعودوا موجودين! علماً ان الحقيقة هي غير ذلك على الإطلاق، فالنضال يتخذ أشكالاً مختلفة تبعاً لتبدُّل الظروف، لكنه يبقى ولا ينتهي.

تتحمَّل قيادات في قوى 14 آذار مسؤولية إعطاء انطباع بأن هذه القوى انتهت، فالقوى المناهِضة لها لديها مصلحة في اعطاء هذه الصورة، وهذا الأمر مفهوم وربما مبرر في العمل السياسي، لكن ما ليس مفهوماً ولا مبرراً هو ان تقوم بعض قوى 14 آذار بهذا الدور وتُقدِّم (أنانيتها السياسية) على آمال الناس، ولكن أيّاً يكن مفعول هذا الدور فإنه سيكون في حكم الملغى عند كل استحقاق يشعر فيه الناس بأنهم يجب أن ينزلوا إلى الشارع ليُثبتوا وحدتهم وجدارتهم وقدرتهم.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل