#adsense

السيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات العراقية: هل يكون الاكراد مجددا “صناع الملوك”؟

حجم الخط

ربما تكون الانتخابات قد انتهت لكن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من آذار ينظر اليها على أنها لحظة فارقة بالنسبة للعراق حيث يحاول الخروج من عقود من التراجع الاقتصادي والدكتاتورية وحرب أبعد ما تكون عن الانتهاء.

وعلى الرغم من انخفاض وتيرة العنف على مدى العامين الأخيرين لا يزال العراق مكانا خطرا يشهد تفجيرات يومية تستهدف قوات الأمن والمواطنين العاديين على حد سواء كما يشن المقاتلون السنة من الإسلاميين المتشددين مثل تنظيم القاعدة هجمات تحدث دويا.

وبعد الانتهاء من فرز نحو 80 في المئة من الأصوات وتقدم ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي في سبعة من 18 محافظة في المجمل لكنه يحتل المركز الثاني بعد قائمة العراقية العلمانية المؤلفة من طوائف مختلفة التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي في الانتخابات.

وما زالت النتائج تتوالى وقد تبدو الصورة النهائية مختلفة تماما متى تظهر النتائج النهائية بعد أسابيع من الآن.

وفي ما يلي بعض السيناريوهات المحتملة:

اذا لم تحسم النتيجة لصالح أحد الأطراف

في وجود فارق طفيف بين المالكي وعلاوي يبدو أن هذا السيناريو يتكشف. هذا يعني أن من المرجح أن يستغرق بناء التحالفات عدة أشهر مما سيوقع العراق في مفاوضات سياسية ربما تزيد زعزعة الأمن اذا أدت المشاحنات بين الساسة الى فراغ سياسي طويل.

وقد تشهد الأزمة تزايدا في المناورات من وراء الكواليس من قبل جيران العراق حيث تأخذ ايران صف الشيعة وتدعم دول الخليج السنة ليضغطوا لتشكيل تحالفات مثالية بالنسبة لمصالحهم.

وفي هذا السيناريو ربما تسعى الجماعات السياسية المهيمنة بالعراق الى الوصول الى مرشح تعتبره طيعا.

ويعتبر محللون أن الجدل لفترة طويلة بشأن الحكومة وصفة سحرية للمشاكل. واستغرق الساسة العراقيون اكثر من خمسة أشهر لتشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية عام 2005 أعقبها عامان من الصراع الطائفي الدموي.

واذا تحالفت الأحزاب الشيعية المهيمنة بالعراق ونحت علاوي جانبا فإن السنة الذين صوتوا بكثافة لقائمة العراقية قد يعتبرون هذا حرمانا لهم من حق التصويت وهو سيناريو مثير للقلق.

أن يصمد ائتلاف المالكي

حقق ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي مكاسب كاسحة في الانتخابات المحلية العام الماضي مستخدما رسالة تعتمد على حفظ القانون والنظام لكسب أصوات العراقيين القلقين من التسييس الطائفي. وهو متقدم في سبع محافظات من جملة 18 محافظة في هذه المرحلة لكن الفوارق بينه وبين كتلة الائتلاف الوطني العراقي الشيعية المنافسة في أربع من تلك المحافظات ضعيفة.

وفي حين قوضت صورة المالكي بسبب تفجيرات كبيرة فضلا عن جهود حلفاء سابقين عقدوا العزم على هزيمته فإنه لا يزال يحمل أوراقا قوية. ويقول بعض المحللين إنه اذا خرج ائتلاف دولة القانون متقدما فإنه يستطيع إعلان تفويض شعبي ومن غير المرجح أن يحاول الائتلاف إسقاطه.

وقد يحاول ائتلافه التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي منافسه الرئيسي على أصوات الشيعة. وربما يدق هذا اسفينا بين عناصر الائتلاف الرئيسية وهي المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. ويعارض الصدريون المالكي وربما يتمتعون بنفوذ لأنهم قدموا أداء جيدا للغاية فيما يبدو في الانتخابات ببغداد.

وفي هذه الحالة قد يسعى المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي الى التحالف مع أحزاب أصغر مثل جبهة التوافق ذات القاعدة السنية والتي كانت ذات يوم التحالف السني الرئيسي بالبلاد.

وسيكون الدعم الكردي أساسيا ايضا لكنه قد يتطلب مساومات شاقة من قبل ائتلاف دولة القانون لأن الأكراد الذين يتمتعون بحكم شبه ذاتي غاضبون من المالكي بسبب أراض متنازع عليها فضلا عن مصير عقود النفط في منطقتهم بعد أن وصفت الحكومة العقود بأنها غير قانونية.

خروج قائمة رئيس الوزراء الأسبق علاوي قوية من الانتخابات

تقدمت قائمة العراقية التي تضم نائب الرئيس السني طارق الهاشمي بفارق طفيف للغاية في الانتخابات العامة الأربعاء لكنها احتلت مرتبة متأخرة بعد ائتلاف دولة القانون في المحافظات.

وقائمة العراقية متقدمة في خمس محافظات غير أنها قد تخسر احداها وهي كركوك حيث لا تفوق التحالف الكردي الا بحفنة من الأصوات.

غير أن الفوز في الانتخابات العامة يمكن أن يسمح لعلاوي بالمطالبة بالتفويض ويعطيه اليد العليا في المفاوضات بعد الانتخابات. كما صقل مسوغاته الوطنية بتقديم أداء قوي في كركوك التي تسكنها أعراق مختلفة حين حصل على دعم واسع النطاق من السنة الذين غضبوا بعد أن منعت هيئة المساءلة والعدالة التي يهيمن عليها الشيعة النائب السني البارز وعضو القائمة العراقية صالح المطلك من خوض الانتخابات.

ومن المتصور أن يتمكن علاوي -وهو شيعي علماني كان رئيسا للوزراء في عامي 2004 و 2005- من التحالف مع اي أحد تقريبا. غير أن ائتلافه ايضا يعتبر الأكثر هشاشة وقد يغريه خصوم للابتعاد عن شركائه ليصبح موقفه ضعيفا.

وكان ذات يوم منتقدا شرسا للتدخل الإيراني لكن يعتقد أنه أصلح العلاقات مع طهران ومن ثم يمكنه أن يتحالف مع الائتلاف الوطني العراقي الذي عاش الكثير من زعمائه لسنوات في ايران.

لكن الكثير من الشخصيات الكردية البارزة تعتبر أعضاء ائتلاف علاوي معادين لمصالحهم. وربما تكون اكبر ورقة يحملها للمساومة بزوغه كمرشح مفضل بالنسبة للسنة الذين صوتوا بأعداد كبيرة في محاولة لضمان مكانهم على الطاولة في بغداد.

وينسجم اتجاهه السياسي الوطني العلماني جيدا مع المواقف العربية الوطنية للكثير من السنة.

الأوراق التي يمكن أن يلعب بها الائتلاف الوطني العراقي

ربما يكون دعم المالكي لمنع نحو 400 مرشح من خوض الانتخابات لصلاتهم المزعومة بحزب البعث المحظور الذي كان مهيمنا في عهد الرئيس الراحل صدام حسين قد قوض صورته كشخص يتبنى نهجا وطنيا غير طائفي.

والائتلاف الوطني العراقي الذي يضم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والصدريين وحزب الفضيلة ومقره البصرة واحمد الجلبي الذي كان من الشخصيات المفضلة لدى الولايات المتحدة فيما سبق متقدم بفارق طفيف الآن على ائتلاف دولة القانون في ثلاث محافظات شيعية فقط ويعتبر عرضة للتمزق.

وقد يدعم أكراد العراق من ذوي الرأي المؤثر حصول المجلس الأعلى الإسلامي العراقي على منصب رئيس الوزراء. ورؤساء الوزراء المحتملون في هذا السيناريو هم وزير المالية بيان جبر ورئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري او نائب الرئيس عادل عبد المهدي.

هل يلعب الأكراد دور صناع الملوك من جديد؟

يعد الأكراد أحد اكثر القوى السياسية تماسكا بالبلاد لكن ربما أضعفهم في هذه الانتخابات نجاح علاوي في منطقة كركوك الغنية بالنفط المتنازع عليها وظهور جماعة المعارضة الكردية المعروفة باسم جوران او التغيير.

والتحالف بين الحزبين المهيمنين على إقليم كردستان وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني متقدم بفارق مريح في محافظتي دهوك واربيل.

لكن جماعة جوران مثلت تحديا خطيرا في السليمانية ويحتل التحالف الكردي المركز الثاني في كركوك وإن كان بحفنة من الأصوات.

وابتعد الأكراد عن اي تحالفات مع اي جانب حتى يستطيعوا التحالف مع من يفوز ايا كان. غير أن الانقسام يمكن أن يضعف دور الأكراد كصانعي ملوك بالعراق. لكن كما يقول المحللون فإن الجميع يريدون اجراء محادثات مع الأكراد.

المصدر:
Reuters

خبر عاجل