توقفت اوساط سياسية مطلعة عند مرامي واهداف الحملة التي تشنها قوى في المعارضة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي استعرت مؤخرا وصولا الى مطالبته علنا بالاستقالة بحسب ما جاء اليوم على لسان رئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب من دارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون.
واعتبرت هذه الاوساط لـ"المركزية" ان في مطالبة وهاب، المعروف بمدى قربه من النظام السوري، اكثر من رسالة محلية وخارجية في وقت تزداد فيه الضغوط على لبنان في ظل الظروف المعروفة، لافتة الى ابعاد ثلاثة للحملة المنظمة :
– البعد المحلي وهدفه الاساس التصويب في اتجاه عجز الرئيس عن الامساك بزمام الامور للايحاء بان لبنان غير قادر على حكم نفسه بنفسه ويحتاج تاليا الى عراب اقليمي او وسيط يدير شؤونه في الداخل والخارج في آن.
– توسيع رقعة المخاوف وبث مناخات توتر تعززها الظروف الاقليمية المحيطة بلبنان الواقع على خط تماس اقليمي، في محاولة لبث الرعب وتعطيل فرص الاستثمار المحتملة ولاسيما على ابواب موسم سياحي واعد بحيث يبقى لبنان غابة لترجمة الصراعات وساحة لتبادل الرسائل ما يمهد الطريق لوضع اليد عليه من قبل قوى خارجية.
– اما البعد الثالث فيتمثل بوجوب امساك احد اللاعبين الاساسيين على الساحة الاقليمية بورقة مهمة كملف لبنان لاستخدامها في المفاوضات والمساومة بها لرفع سقف المطالب والشروط بالتزامن مع الحركة الدولية الناشطة على خط احياء المفاوضات لاعادة اطلاق عملية السلام في المنطقة ،علما ان هذه الورقة يتنازع على تناتشها مشروعان متواجهان احدهما سعودي والاخر ايراني.
وربطت الاوساط المشار اليها بين حملة المعارضة والغبار الذي اثير على خلفية توقيت دعوة سليمان الى طاولة الحوار ولو ايحاء من قبل سوريا وبين موقف للرئيس السوري بشار الاسد كان اعلنه منذ اشهر قليلة عن وجوب تغيير النظام في لبنان ،مشيرة الى استهداف منظم للعهد ممثلا برئيسه والحكومة بشخص رئيسها سعد الحريري الذي كان تعرض لحملة مماثلة ولو بطريقة غير مباشرة عبر ما ادرج على تسميته "الاتفاقية الامنية اللبنانية-الاميركية" فيما هي حقيقة الية لتنظيم التبادل في الخبرات على المستوى الامني .
واذ نقلت الاوساط انزعاجا رئاسيا من الحملة وما وراءها ،استشهدت بموقف الرئيس الحريري امس ازاء الحملة على سليمان حيث اعتبرها مثابة لغط سياسي لا يوصل الى اي مكان وهي بلا جدوى مؤكدا ان رئيس الجمهورية هو رئيس كل لبنان وقام بخطوات جبارة منذ توليه المسؤولية ،فيما لفتت الى وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم من قصر بعبدا الحملة بـ"حملة حب" رغم استدراكه الامر لاحقا بالتأكيد ان سليمان ليس هو من شطب كلمة "المقاومة" على طاولة الحوار.
وأعرب مصدر نيابي في الغالبية لـ"المركزية" عن اعتقاده ان اهم سر في خلفيات الهجمة على الرئيس سليمان هو تمسكه واصراره على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها الامر الذي احرج اطرافا في المعارضة لجهة عدم المطالبة بالتأجيل غير ان الامر لن يمر مرور الكرام حيث يبدو ان هؤلاء عازمون على "تدفيعه" ثمن هذا الموقف من خلال حملة شعواء تستهدفه وكانت اولى ملامحها بدأت قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة حيث اتهم بالسعي الى تأمين كتلة نيابية لنفسه وصولا اليوم الى المطالبة جهارا باستقالة سليمان وفق ما جاء اليوم على لسان وهاب من دارة النائب عون ،بما يحمل هذا الاعلان زمانا ومكانا، من ابعاد وقراءات يمكن الوقوف عندها.