انطوان شويري الوسام… قبل الوسام
استحق انطوان شويري كل تكريم، لانجازاته على صعيد الاعلام والاعلان، القطاع الذي حقق فيه الكثير، ورفعه الى مستويات عليا، لكن هذا القطاع مربح وقد عاد على صاحبه بالخيرات الكثيرة.
أما المجال الرياضي لم يكن مربحاً لشويري بقدر السمعة الكبيرة والنجاحات الباهرة التي تحققت لوطن اسمه لبنان. فقد انفق شويري الكثير على لعبة كرة السلة وحرّكها ونشّطها وأوصل الفريق اللبناني الى نجاحات اقليمية وقارية ودولية.
بفضل انطوان شويري ارتفع علم لبنان في الكثير من الملاعب الدولية وأمام الملايين من البشر. رفع اسم لبنان عالياً أكثر بكثير من فنان مغمور الا عبر شاشة "تلفزيون لبنان" أو عدد من اصحاب رؤوس الاموال الذين ارتموا في أحضان الرؤساء المتعاقبين فأعطوا الاوسمة على انواعها ودرجاتها.
صحيح انه كانت لشويري ميوله السياسية لكنه لم يظهرها يوماً ولم يدخلها في صلب عمله الاعلامي – الاعلاني، بل حافظ على أفضل الصلات مع الجميع. وقد شكل شويري في ذاته وساماً على صدر لبنان، فلماذا حجب عنه الوسام الذي يستحقه؟
الرئيس عمر كرامي… الى القدس
لا أنطلق من موقع الدفاع عن "القوات اللبنانية" وقائدها ومواقفها في جدالها المستمر مع الرئيس عمر كرامي.
لكن أساريري "تنفلج" كلما تابعت كلام الرئيس كرامي المليء بالشتائم بما لا يليق بمن احتل موقعه إن في الحكومة أو في الحياة السياسية والطرابلسية وغيرها.
وما لفتني ايضاً في اليومين الماضيين اعلانه تمسكه بسلاح المقاومة لأنه "يحرر القدس والمسجد الاقصى"، وفي هذا الكلام خروج عن منطق الدولة، وعن كل منطق، إذ اننا نؤيد وجود سلاح المقاومة لتحرير ما تبقى من الارض اللبنانية وليس لتحرير القدس، وكل المزايدين في هذا الكلام، لم يساهموا في مد المقاومة اللبنانية بأي متطوع مستعد للقتال والاستشهاد. كل ما فعلوه كلام بكلام، والكلام مجاني غالباً.
ربما يكون تحرير القدس واجب بالفكر والقول، لكنه ليس كذلك بالفعل لبلد انهكته الحروب والانقسامات كلبنان، ودفع الغالي والرخيص لتحرير أرضه، فهل يطلب منه ايضاً وايضاً تحرير القدس؟
ثم لماذا تحرير المسجد الاقصى وليس كنيسة القيامة وكنيسة المهد؟… هل تبقى نظرة الرئيس كرامي القومية والوطنية التي لا تتعدى المقدسات الاسلامية قومية حقاً؟ ولنسأل الرئيس كرامي وغيره من مطلقي الخطب الرنانة الطنانة كل صباح ومساء، ماذا قدموا فعلاً للاستقلال الاول والثاني؟ ماذا قدموا لتحرير الجنوب والبقاع؟ هل ساهموا في السرايا اللبنانية التي أنشأتها المقاومة؟ هل قدموا من المال الذي يملكونه؟ هل قدموا انجازات حقيقية للبلد والناس خلال توليهم مسؤوليات رسمية؟ وهل؟ وهل؟ وهل…؟
ان لغة الشتائم ليست سوى هروب من مواجهة الوقائع والحقائق الدامغة، وهي هروب الى الامام كما يقولون، لكنها في الحقيقة هروب الى الماضي الذي ذهب ولم يعد ولن يعود.
تاكسي المطار… المافيا المستترة
لن أسأل عما يجري في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، ولن أحض أحداً على تحمل مسؤولياته إذ أعلم تماماً صعوبة وضع الامور في نصابها في ظل قوى الامر الواقع التي تزنر المطار من كل جانب. بل سأكتفي برواية ما حصل معي الاسبوع الماضي وأنا قادم من تونس في الثامنة صباحاً، إذ لم أرد أن يأتي أحد لاصطحابي.
خرجت من قاعة الوصول حتى فوجدت شاباً يسألني اذا كنت أطلب سيارة تاكسي، فقلت له "نعم ولكن كم هي التسعيرة الى ساحة الشهداء؟".
قال: "ولا يهمك استاذ، التسعيرة محددة وهي موحدة ويمكنك أن تنال إيصالاً بقيمتها".
ركبت السيارة، فسألني السائق عن اسمي، ومضى في طريقه نحو 500 متر ليركن السيارة الى يمين الطريق، فيصعد سائق آخر، ويسألني مجدداً عن اسمي "نريد ان نتعرف". كانت السيارة مليئة بالغبار ومتسخة من الداخل. أجبته عن سؤاله، ومضى مسرعاً بدرجة قصوى، ورفع صوت الراديو الذي يبث آيات قرآنية.
شعرت مرات عدة انه سيصطدم بالسيارات أمامنا، وتمنيت عليه التروي في القيادة، فأكد لي "ان كل الحياة تتطلب طول البال"، لكنه لا يخاف الاصطدام إذ هو يملك حاسة سادسة تنبئه بما يجري من حوله لكن الناس لا يصدقونه رغم ان كل ما توقعه حصل.
خرجنا من نفق سليم سلام، فإذا به يلقي التحية على كل راكبي الدراجات النارية وكاد ان يلقي بنفسه من النافذة، الى ان بلغنا قرب بناية اللعازرية في وسط بيروت وكانت أمامنا سيارة رباعية الدفع لقوى الأمن الداخلي، فأطلق السائق الكريم بوق السيارة وبدأ يصرخ في وجه الدركي لأنه مستعجل، وتطور تلاسن بينهما الى حد استعداده للنزول والتعرض لرجل الأمن بالضرب "لأنو بلا اخلاق" على قوله.
وتمنيت عليه ان يوصلني ثم يعود ليضرب الدركي وكل رفاقه لأنني مستعجل.
وصلنا فسألته عن البدل لأكتشف انه يطلب خمسين دولاراً ويؤكد انها "التسعيرة" الرسمية، ولما علّقت بأنها مرتفعة أجاب: "الله يسامحك لماذا لم تسأل عنها قبل ان تستقل السيارة؟". ولما طلبت منه إيصالاً رسمياً فتح دفتر الايصالات، مزق منه ورقتين وأعطاني إياهما على ان أكتب في خانة الاسم والمبلغ ما أشاء قائلاً لي "روح الله يوفقك وسامحني" ومضى.
فهل يستحق السماح حقاً، وهل يسامح الذين يتولون مسؤولية المطار وقطاع النقل فيه؟
ولما أخبرت زملاء أمس بأني سأكتب في الموضوع، افادوني بأن سائقي التاكسي في المطار هم من لون سياسي وطائفي – مذهبي واحد، لأن ثمة ميليشيا تسيطر على القطاع.
أيها اللبنانيون قاطعوا تاكسي المطار واطلبوا عبر هاتفكم الخليوي أي شركة تاكسي أخرى.