مــهــمــا بــلــغــت حــمــلات التجني والافتراﺀ والحقد الــشــخــصــي مــــن بــعــض الــمــوتــوريــن على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هذه الحملات المشبوهة في توقيتها ودوافعها، فانها لا يمكن ان تحجب او تلغي واقع ان الرئيس سليمان نجح وحقق إنجازات ملموسة في فترة زمنية قياسية، فــهــو نــجــح فــي قــيــادة عملية إخـــراج لبنان من حالة الانقسام والتمزق التي لامست الخط الاحمر، خــط الــفــتــنــة والــحــرب الاهــلــيــة، ووضــعــه على سكة الاستقرار السياسي والأمني.
في فترة اقل من سنتين، عاد لبنان إلى الخارطة الدولية مؤكداً حــضــوره ودوره مــن الــبــاب الــدولــي الــواســع عبر عضويته فــي مجلس الأمن ومن خلال الزيارات والجولات التي قــام بها رئيس الجمهورية إلى معظم دول القرار، وكذلك جرت انتخابات يتفق الجميع انها كانت من افضل الانتخابات التي جرت ما بعد الحرب والطائف، رغم ما تميزت به من منافسة وصراع سياسي. كما تشكلت حكومة وحدة وطنية تمثل جميع القوى والاطراف المتصارعة في لبنان، وكون مسألة الاستراتيجية الدفاعية هي مسألة محورية اساسية ينبغي حصول توافق وطني حولها، واظب الرئيس سليمان على تأمين ظروف استمرار هيئة الحوار ودعا إلى استئناف اعمالها متجاوزاً انتقاداً من هنا وتحاملاً وكذباً من هناك.
ومهما بلغت درجـــة الضغوط وحملات الكذب والافتراﺀ على الرئيس ميشال سليمان لحمله على تغيير موقعه وأدائــه، فانه لن يتساهل ويتنازل في أي من هذه الامور: 1 – مــوقــعــه ودوره كرئيس توافقي كونه انتخب على اساس انه يجسد في شخصه ونهجه الوفاق الوطني، وانــه الاقــدر على صيانة وحماية وحــدة لبنان أرضــاً وشعباً ومؤسسات. ولذلك ليس وارداً عند الرئيس ولا ممكناً ان يخرج عن "توافقيته" ويأخذ جانب فريق ضد آخر، أو يمارس ما هو لمصلحة فئة على حساب أخرى، لأنه بالطريقة التي وصل بها إلى قصر بعبدا والظروف والمعادلات التي حملته إلى الرئاسة الاولى لا يمكن ان يكون طرفاً ولا ان يمارس فئوياً ولا ان ينحاز إلى أحد إلا إلى لبنان.
2 – نهجه الاصلاحي المؤسساتي الهادف إلى تحديث وتطوير الدولة وتفعيل مؤسساتها وتنظيم آليات العمل والــعــلاقــة بين السلطات.
ميشال سليمان ليس رئيساً تقليدياً انما رئيس مــبــادر وصــاحــب أفكار وتطلعات أعلنها في اكثر من مناسبة وخطاب، وسيعمل على تنفيذها عاجلاً أو آجلاً مراعياً الخصوصيات والــتــوازنــات اللبنانية، ومتحيناً الظروف المناسبة وفرص النجاح.
3 – موقع لبنان ودوره في المنطقة حيث يحرص الرئيس سليمان على ابقاﺀ لبنان خــارج سياسة المحاور والصراعات الاقليمية حتى لا يدفع ثمنها ولا يكون من ضحاياها… وهذا لا يعني ان لبنان يقف على الحياد في مسألة الصراع مع اسرائيل وفي كل ما يتعلق بالمصالح والقضايا العربية المحقة، وانما يعني ان لبنان يقف خارج الخلافات والمحاور العربية والاقليمية، وليس معنياً بكل ما ينجم عنها من مساومات وتصفية حسابات.
الرئيس ميشال سليمان واضح وحـــاســـم فـــي الـــخـــيـــارات الــكــبــرى والاســتــراتــيــجــيــة، ولا يـــرى لبنان خارجها، خيار المقاومة ضد الاحتلال والعلاقة المميزة مع سورية وحق الــعــودة للاجئين الفلسطينيين والسلام العادل والشامل… كما ان الرئيس ينادي بضرورة المصالحة العربية الشاملة وتنسيق المواقف والسياسات، ويطمح إلى ان يلعب لبنان دور الجسر بين الدول العربية للتفاهم والتلاقي في ما بينها.
بعد كل ذلك، كم تبدو صغيرة وسخيفة وحــاقــدة ومفتعلة هذه الحملات للنيل من موقع الرئيس ودوره ومن مكانة الرئاسة وهيبتها . وكم هو صغير وحاقد وهامشي من يحاول عبثاً التشويش على رئيس الجمهورية واستدراجه إلى سياسة "زواريب ومماحكات" وحرف العهد عن مساره وخفض سقف طموحاته … وكــم هو يائساً من يسعى إلى استفزاز الرئيس سليمان واثارته بالتعرض لأفــراد عائلته وخصوصاً "اصهرته" الذين يعيشون كما كل الــنــاس حياة طبيعية ومتواضعة أقـــل بــكــثــيــر مــمــا يــحــق لــهــم من امتيازات كأفراد عائلة رئيس الدولة، وخصوصاً ايضاً ان الرئيس حريص جــداً على قيم العائلة وسمعتها ونقاوتها، ويرفض ان تتكرر في عهده تجربة بعض العهود السابقة عندما عهد بمناصب وزارية ونيابية وغيره وغيره من الصفقات والمشاريع إلى الابناﺀ والاصهرة… فكفى حقداً وتجنياً (فالشمس شارقة والناس قاشعة).
وهــنــاك مــن هــو متخصص في تزوير الحقائق وفبركة الاخبار وبث السموم والاحقاد وكل ذلك من اجل ارواﺀ حقد دفين ومن اجل مصالح خاصة وشخصية، لهؤلاﺀ الناس نقول عليكم ان تخجلوا وتعرفوا معنى الحياﺀ فتوفرون على انفسكم جهد المحاضرة بالعفة وانتم من العفة براﺀ.
وهــنــالــك ايــضــاً مــن هــو عاطل عن العمل السياسي ولا عمل له الا التشويش على اجــواﺀ العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان والقيادة السورية، وقــد سها عــن بــال هذا البعض انهم "يحرثون في الماﺀ" عندما يسعون إلى ازمة ثقة بين سليمان والاســـد، فانهم غافلون عما بينهما من وشائج صداقة وثقة وتحالف وتواصل وعلاقة شخصية وعائلية قائمة على الاحترام المتبادل ومفتوحة على التنسيق والتعاون في كل المجالات.
لذلك للذين يحاولون الاستقواﺀ بسورية والتحدث باسمها نقول اعــيــدوا حساباتكم، ولا تراهنوا على الخلاف اللبناني – السوري ان الرئيس سليمان هو العنوان الخاطئ في مثل هكذا خلافات.
وللقيادة السورية نقول ايضاً لمصلحة البلدين الشقيقين لا تدعوا مكانا للطفيليين واصحاب المصالح والحاقدين واصحاب السوابق ممن احترفوا لعبة المزايدة والاستغلال وادعـــــــاﺀ الـــحـــرص عــلــى ســوريــة ومصالحها، فيما هم لا يبحثون إلا عن مصالحهم الخاصة ولا يذهبون إلى أكثر وابعد لأنه ليس هؤلاﺀ من باستطاعتهم التأسيس لعلاقات صحية بين لبنان وسورية.
وفي هذا المجال، لا بد من ذكر حــادثــة معبرة تظهر كــذب هــؤلاﺀ الــنــاس أمـــام الـــرأي الــعــام حصلت قبل سفر الــرئــيــس سليمان إلى واشنطن في الخريف الماضي وهي الرحلة التي اثير حولها الكثير من الغبار وتبرع الكثير ممن يعتقدون انفسهم انهم يمثلون الخط السوري او يتحدثون باسم سورية في لبنان إلى الاعتراض على الزيارة، يومها تلقى الرئيس سليمان اتصالاً هاتفياً من نظيره السوري بشار الاسد قبل مغادرته بيروت وقال له: ما هذا الذي تلوك به السنتهم يا فخامة الرئيس عن هذه الرحلة؟ فضحك الرئيس سليمان، واكمل الاسد قائلاً: لا تسل يا فخامة الرئيس عما قيل وسيقال، اتمنى لك كل التوفيق والنجاح…
هذه القصة تذكرني ايضاً بما كتبه فــارس غطاس سليمان وهو عم الرئيس ميشال سليمان العام 1974 في كتابه "مــن اوراقــه" عن بعض الناس الذين يشبهون هؤلاﺀ الكاذبين والــذيــن يحاولون اليوم ايهام الناس بأن ما يقولونه يعبر عن رأي القيادة السورية: "لم يعد الاول من نيسان في عصرنا هذا موسماً للكذب والدعاية، بل اصبحت هذه الآفة امراً شائعاً ومألوفاً، فكيفما اتجهنا نصطدم بالكذب في الاخبار والاقوال والافعال وهذا سيجعل يوم الاول من نيسان يوماً عادياً لا معنى له، نزع تاجه وخلع عن عرشه".
إلــى مــن يهمه الامـــر الرئيس سليمان لا يتوقف عند تفاصيل وصغائر، ولا يلتفت إلى الوراﺀ…