قالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "النهار" إن دعوة الوزير السابق وئام وهاب الى استقالة الرئيس ميشال سليمان من الرابية تحديداً، لا تعني بالضرورة ان جميع حلفاء سوريا سيتبنون هذا المطلب ولكن لا يمكن في الوقت عينه القفز فوق وقائع سياسية متعاقبة منذ دعوة الرئيس سليمان الى عقد أولى جلسات الحوار المستعاد في قصر بعبدا وشكلت في مجموعها ملامح توزيع ادوار في حملة هادفة اطلقت عبرها رسائل الاستياء السوري مباشرة واستياء العديد من حلفاء دمشق من توقيت هذا الحوار اولاً عقب القمة السورية – الايرانية وكذلك من بعض الملابسات التي حصلت في جلسة الحوار مع حذف بند من بيانها الختامي كان يتضمن كلمة المقاومة.
واشارت المصادر نفسها الى ان ملامح الحملة بدأت واقعياً عقب زيارة الرئيس سليمان للولايات المتحدة، ثم تصاعدت مع دعوته الى الحوار وتشكيل هيئته الجديدة وعقد الجلسة الاولى، وتزامنت ايضاً مع تصعيد مماثل استهدف رئيس الوزراء سعد الحريري وافتعال ما سمي قضية "الاتفاق الامني" مع الولايات المتحدة.
وقالت ان الحملة على الرئاسة وبعض المؤسسات يتولاها عدد من الحلفاء السياسيين والحزبيين لسوريا الذين يزمعون انشاء تكتل أو تجمع "راديكالي" جديد يضم الشخصيات التي لا تنضوي ضمن كتل نيابية، وينقل عن هذه الشخصيات ان ثمة "اعادة صياغة" جديدة للمشهد اللبناني يجري الدفع نحوها من اجل فرض شروط ومعطيات جديدة على اركان الحكم والمؤسسات في ضوء معطيات اقليمية باتت توفر لدمشق هامشاً اكبر في اطلاق يدها في لبنان مجدداً.
وشبهت المصادر ما يجري على هذا الصعيد بالطريقة التي جرى التعامل فيها مع النائب وليد جنبلاط، اذ ترك بعض الاعلام السوري لمهمة شن حملات عليه بعض الوقت قبل ان يعلن "حزب الله" موافقة دمشق على استقباله، مما يعني ان الحملة على رئيس الجمهورية وبعض المؤسسات الاخرى يراد لها تقييد هامش حركتهم وفرض وقائع سياسية جديدة عليهم. اما اختيار وهاب الرابية منبراً لدعوته الى الاستقالة المبكرة للرئيس سليمان، فادرجتها المصادر في خانة محاولة اثارة معركة سياسية مبكرة على المستوى المسيحي يضطر معها العماد عون اما الى التنصل علناً وشخصياً من كل ايحاءات هذه المحاولة واما تمريرها بما يحرجه بتبعة الموافقة الضمنية عليها.
وإذ لوحظ ان حملة وهاب على الرئيس سليمان جاءت غداة دفاع رئيس الوزراء سعد الحريري عن رئيس الجمهورية ورفضه اي تعرض لمقام الرئاسة، بدا أن هذه الاجواء لم تغب عن اللقاء الاسبوعي لسليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا أمس.
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان موضوع الحملة على رئيس الجمهورية أثير في الجلسة العادية التي عقدها مجلس الوزراء مساء الأربعاء في السرايا. وقد طالب الوزير بطرس حرب بأن يتخذ مجلس الوزراء موقفا من هذه الحملة ردا على مطالبة البعض باستقالة الرئيس سليمان. لكن الوزير يوسف سعادة اعترض معتبرا انه لا يجوز لمجلس الوزراء ان يرد على شخص. كما رأى الوزير محمد فنيش ان لا حملة على الرئيس سليمان وهذا موقف شخص واحد واتخاذ موقف يكبر الامور. وأوضح الرئيس الحريري انه تحدث في الموضوع الثلثاء وأدلى برأيه.
صحيفة "اللواء" نقلت عن اوساط ومصادر مطلعة ان الحملة على رئيس الجمهورية تتجاوز اللغط السياسي الى التصويب الى جوهر النظام السياسي القائم، خصوصاً بعدما طالب الوزير السابق وئام وهاب المعروف بعلاقته الوثيقة بدمشق، الرئيس سليمان بالاستقالة من دارة العماد ميشال عون في الرابية، معتبراً بأن نظرية الرئيس التوافقي سقطت، علماً ان مسألة الاستقالة غير واردة، وليس في قدرة المعارضة على الاقالة قسراً بحكم الدستور من خلال البرلمان.
وتعتقد هذه المصادر ان الحملة تطال في ابعادها واهدافها مسائل غير تلك التي أثارها وهّاب في تصريحه، لتطال موضوع التعيينات الإدارية والانتخابات البلدية، وصولاً إلى موضوع الاتفاقية التي اصطلح على تسميتها بالامنية، حيث يفترض أن تصيب بصورة او بأخرى الرئيس الحريري نفسه، من خلال التصويب على حليفه الرئيس فؤاد السنيورة وصولاً إلى مؤسسة قوى الأمن الداخلي بشخص مديرها العام اللواء اشرف ريفي.
وإذ نقلت الأوساط انزعاجاً رئاسياً من الحملة وما وراءها اعتبرت أن ما يجري بأنه تمهيد لمحاصرة رئيس الجمهورية تحضيراً للانقضاض على الحكومة، وعزت اسبابها إلى حادثتين:
الاولى: دعوة الرئيس سليمان لهيئة الحوار الوطني بتشكيلتها الجديدة، واعتبار أطراف المعارضة ذلك بأنه استجابة لطلب أميركي في إطار الرد على قمّة دمشق التي جمعت الرئيسين بشار الأسد ومحمود احمدي نجاد وشارك فيها الامين العام لحزب الله حسن نصر الله.
الثانية: الاشكال الذي حصل في مجلس الأمن بين مندوب لبنان في الأمم المتحدة نواف سلام والمندوب السوري بشار الجعفري حول قضية الحدود.
وأشارت إلى ان الرئيس سليمان يتشاور مع القيادة السورية في الخطوط العامة للسياسة الاقليمية والدولية للبنان، من دون الدخول في التفاصيل.