#adsense

الضعف الأميركي يتسع على المحاور الإقليمية

حجم الخط

إسرائيل وظّفت المواجهات لاحتواء غضب واشنطن
الضعف الأميركي يتسع على المحاور الإقليمية

نجحت اسرائيل عبر المواجهات مع الفلسطينيين الذين استفزتهم من خلال افتتاح جماعات يهودية متطرفة "كنيس الخراب" على بعد مئات الامتار من المسجد الاقصى في تحويل غضب الولايات المتحدة الاميركية بسبب اعلان اسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية ابان زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لاسرائيل، الى اهتمام اميركي بمنع تفاقم هذه المواجهات ودخول افرقاء عدة على خطها، بحيث تطيح كليا امكان بدء مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل. ومع ان الموقف الاسرائيلي اثار استياءً اميركياً سعى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى احتوائه قبيل زيارته المرتقبة لواشنطن للمشاركة في اجتماعات منظمة "ايباك" اليهودية، فان رد الفعل سلك طريق التمييع مما زاد الموقف الاميركي ضعفاً في السنة الثانية لولاية الرئيس باراك اوباما. فالادارة المنشغلة داخليا بقوة في إمرار المشروع الصحي لاوباما باتت تعطي اشارات الى كونها أُنهكت على نحو مبكر اضافة الى انها عاجزة عن فرض حضورها وفق ما يلزم. وتعطي مصادر سياسية مراقبة نماذج مبدئية ظاهرية على ذلك، اولاً من حيث رد الفعل المتأخر نسبيا على ما أعلنته اسرائيل ابان زيارة نائب الرئيس الاميركي حول مواصلة الخطة الاستيطانية في القدس الشرقية، اذ ان رد الفعل اتى بعد ايام على الحادث وكان نتيجة تقويم تلمست الادارة الاميركية اولى نتائجه خلال الايام الفاصلة عن رد فعلها . ومع ان لهجة الخطاب الذي توجهت به وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى رئيس الحكومة الاسرائيلية كان قاسيا نسبيا ، فان الحرص على تاكيد العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل وطمأنة اسرائيل الى ذلك بدا كأنه يضعف الموقف الاساسي لواشنطن.

وثمة من يرى تضعضعا في موقف الادارة ايضا في ضوء القمة السورية الايرانية الاخيرة في دمشق والتي اعتُبرت موجهة الى الولايات المتحدة وفق ما قال اصحابها، مرفقة بسخرية من وزيرة الخارجية الاميركية ايضا ومن تحذيراتها لسوريا. في حين ان اي رد فعل لم يظهر في واشنطن التي عينت سفيرا جديدا في دمشق، اقله في الجزء المتعلق بكلينتون. الامر الذي يشجع على الاعتقاد ان خط الانفتاح والحوار الذي اعتمدته واشنطن هو في الوقت نفسه من مقومات الاستهانة بقدراتها ووضعها في المنطقة، ويسمح تاليا بالقفز بسهولة فوق الخطوط التي كانت تضعها في الماضي وتقول انها لا تزال موجودة وتطالب بالتزامها، على رغم اعتقاد كثر ان السياسة الخارجية السورية ليست بالمقدار المعبر عنه في المواقف الموجهة الى الداخل السوري والى العرب عموماً، وان هذه السياسة اكثر مرونة وطواعية مما تظهره. لكن هذا الكلام يطول ما يتردد عن احتمال زيارة الديبلوماسيَّيْن الاميركيين جيفري فيلتمان ودانيال شابيرو للعاصمة السورية مجددا بكل ما يمكن ان يتيح ذلك من تأويلات تصب في غير مصلحة الاميركيين لهذه الجهة، من حيث ان الادارة الاميركية لا تأبه للاهانات التي توجه اليها وتنفتح او تواصل انفتاحها رغم ذلك.

وليس خافيا ان مراقبين كثراً لا يزالون ينتظرون رد فعل اميركيا على محاولة تطويق العلاقة الاميركية مع الاجهزة الامنية اللبنانية، وما يعنيه ذلك في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وايران وحلفائها اذ لوحظ انه لم يصدر اي رد من السفارة الاميركية في لبنان ولا من واشنطن. ومع ان هناك من يعتبر ان الامر يتصل بالسياسة الداخلية اللبنانية والتجاذب او الصراعات بين الاكثرية والاقلية ومحاولة هذه الاخيرة النيل من الاكثرية بحيث يتعين على مؤسسات الدولة اللبنانية مواجهة ذلك وليس الجانب الاميركي تحديدا، فان ما يتعرض له لبنان ينذر بمخاطر جدية لانزلاقه مجددا الى احتمالات دورانه في فلك نجا منه قبل خمسة اعوام بغض نظر من الولايات المتحدة والغرب تحت عنوان المصالح والمتغيرات التي ربما تساهم في تذويب لبنان ومكونات استقلاله وسيادته وفق ما تبرز الخشية في الاوساط السياسية في الاونة الاخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل