#adsense

سمفونية ابواق المايسترو …

حجم الخط

انها السمفونية المرعبة التي بدأت تطل من رأسها عبر الداخل اللبناني، سمفونية وضع العصي في دواليب الدولة ومؤسساتها لمنع انبعاث اي رمق فيها لانه لا يزال ممنوع اقليميا وبخاصة من محور سوريا وايران ان ينهض لبنان ويعبر الى مشروع الدولة القوية القادرة السيدة والمستقلة.

لا عجب من الحملة على رئيس الجمهورية وهو الذي دعى من على طاولة الحوار الثالثة الاخيرة الى تعزيز دور الجيش اللبناني بالدرجة الاولى في اي استراتيجية دفاعية. كما لا عجب من الحملة قبل ذلك على حكومتي الرئيس السنيورة الاستقلاليتين، ولا عجب من الحملة على القضاء اللبناني اخيراً والتمرد الفاضح على سلطة القضاء وحقه في سيادته على اي مواطن للمثول امامه. ولا عجب ايضا من الحملة على قوى الامن الداخلي وقائدها اللواء ريفي – وكلنا يعلم ما كان لهذه المؤسسة الوطنية من ايادي بيضاء في كشف شبكات التجسس الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية ومن القبض على عصابات المخدرات والسطو المسلح وسواها …

فالحقيقة واضحة بوضوح الشمس في النهار: ممنوع على لبنان ان ينهض ويستعيد عافيته الا تحت سقوف وبشروط تخضع للتجاذبات على اكثر من صعيد:
* محلياً، عبر عدم السماح لطاولة الحوار بالتصدي لملف الاستراتيجية الدفاعية حاليا – لان المايسترو الاقليمي لقوى "8 اذار" لا يروقه تحاور اللبنانيين على سلاح هو منه وله وفي خدمة استراتيجيته الاقليمية والدولية – واليه وحده تعود الكلمة الفصل في مصيره، وبالتالي فان الرئيس سليمان احرج هذا المايسترو ما ادى الى تحريكه حلفائه في لبنان ضده في حملة منظمة وجهت اكثر من رسالة الى الداخل كما الى الخارج.
* اقليمياً، من خلال قرب انعقاد القمة العربية في ليبيا وحاجة المايسترو الى رفع بعد السقوف بالتصعيد السياسي لتذكير الاطراف العربية التي انفتحت عليه بالتزاماتها تجاهه والتي لم ير هذا المايسترو انه نفذ منها شيئا الى الان او بالحجم الذي كان مأمولا به. واقليمياً ايضا، في اطار اثبات القوة واستمرار القدرة على خربطة اي استقرار في لبنان كورقة ضاغطة على الغرب والاميركيين في مقابل اثمان تفاوضية مسبقة مع اسرائيل او مع الولايات المتحدة التي وان عينت سفيرا جديدا لها في دمشق الا انها لا تزال تطالب سوريا ببزل المزيد من الجهود لانهاء الملفات الاقلمية الشائكة وفي طليعتها الملفين اللبناني والعراقي.

وفي منتصف كل هذه المعمعة المحلية والاقليمية والدولية، يبرز المايسترو وكأنه هو الممسك ايضا بالورقة الايرانية لمقايضاتها في مقابل اثمان سياسية وامنية واقتصادية ضخمة في حال تجاوب الادارة الاميركية – ويتجلى هذا الامساك في القمة الثنائية السورية – الايرانية الاخيرة في دمشق والملحق بها تمثيل "حزب الله" بشخص امين عامه.

انها التوزيعة الموسيقية السمفونية التي تطل اليوم ومنذ مدة – لتطيح بكل الانجازات والتقدم الذين حققهم اللبناني في السنتين الاخيرتين – سمفونية عدم السماح لهذا البلد بالانطلاق وضرب مشروع "14 اذار" بالعبور الى الدولة من خلال ضرب مصداقية وصورة وقدرة المؤسسات الرسمية والدستورية التي تتولى النهوض والمرور من ضفة الى اخرى.

ثمة امر عمليات سياسي صادر من المايسترو للكومبارس اللبناني – وهذا الامر بالعمليات قد يصل جنوحه الى حد محاولة تفجير الاوضاع من الداخل ان لم تيقن الدول العربية والغرب والولايات المتحدة ان لبنان فعلا "مخطوف" وخاطفيه يطالبون بفدية لا تقل عن اعادة الوصاية عليه ومحو ما تبقى من صورة لاستقلال وسيادة هذا البلد.

انها سمفونية ابواق المايسترو التي تعزف الحان التصعيد والنفير والاستنفار ضد كافة المؤسسات الدستورية والرسمية القائمة – تمهيدا لشن هجومات "بالجملة " على كل ما يوحي بدولة لبنانية سيدة وحرة ومستقلة. وقد بدأت النقمة على الرئيس الحريري ثم انتقلت الى رئيس الجمهورية، وكلها ان دلت على شيء فعلى افلاس مخططات التزوير والايهام والتوهم بانتصارات سياسية من هنا وتسجيل نقاط سياسية موضعية من هناك بحيث باتت اللعبة في لبنان مكشوفة بين فئتين: فئة من يريد الدولة اللبنانية ولا احد سواها – وبين من يريد الخارج ولا احد سواه او ولبنان من بعده ومن خلاله.

من هنا، فان اللبنانيين مدعوون الى اقصى درجات الوعي والتنبه من ان رياح التأمر من اهل البيت لاقى عاصفة اقليمية محورية غاضبة ومهتاجة – تحاول الانقضاض المبرمج على معالم الدولة لزعزعة الاستقرار والعودة بنا الى مرحلة ما قبل اتفاق الدوحة – فيما ابواق المايسترو تطالعنا يوميا بمواقف تزيد من الارتهان ارتهانا ومن التبعية تبعية، وتجعلنا كلبنانيين نقف متأملين بهذا الكم الهائل من الموالاة للخارج لدى فريق واسع من شعبنا – وكأن طهران ودمشق باتا بالنسبة اليهم اقرب اليهم من بيروت واولى عليهم من ولاية دولتهم ومؤسساتها الدستورية والشرعية.

انه زمن الكومبارس الرديء … المواكب لسمفونية العبثية الهدامة التي لا تريد لدولة لبنانية ان توجد ولا لمؤسسات دستورية ان تأخذ المبادرات الانقاذية الوطنية … فلنتحد كلبنانيين ونلتف حول دولتنا ومؤسساتها الشرعية والدستورية لان ساحة الحقيقة دنت والعبور الى الدولة باتت الاولوية الملحة شاء من شاء وابى من ابى …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل