رأى مقرر لجنة الإعلام والاتصالات في المجلس النيابي النائب عمار حوري في حديث مع "المستقبل" أن الحملة على قوى الأمن تهدف "في مكان ما إلى زعزعة استقرار مؤسسات الدولة، وهزّ الثقة بها خاصة أن قوى الأمن الداخلي قامت بالعديد من الإنجازات على صعيد كشف شبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي أو كشف جرائم المخدرات أو الجرائم الأخرى". وقال: "لم تقدم هذه الحملة حتى الآن أي دليل ملموس على خروج الاتفاقية عن نمط الاتفاقيات التي تعقد مع الدول أو المؤسسات مثل "وكالة التنمية الأميركية الـUSAID".
إذاً، هي حملة سياسية منظمة "تستهدف زعزعة استقرار مؤسسات الدولة، وهزّ الثقة بها" كما قال حوري، وفيما كان ريفي رأى في حديث إلى "المستقبل" أن "السهام التي تصوّب إليه لا تستهدفه وحده فحسب، بل المؤسسة الأمنية والإنجازات الكبرى التي حققتها هذه المؤسسة طيلة السنوات الأربع الماضية، سواء في مجال ضبط شبكات التجسس الإسرائيلية أو مكافحة المجموعات الإرهابية أو ملاحقة عصابات السرقة والجرائم والمخلين بالأمن في الداخل".
وأوضح حوري أن الاتفاقية إنما هي في حقيقتها "قبول هبة وليست اتفاقية أمنية، فمبلغ الخمسين مليون دولار أقر في مؤتمر باريس 3 في كانون الثاني 2007 وهو مقسم إلى ثلاثة عناوين؛ تدريب قوى الأمن الداخلي وتدريب المدربين وتوفير التجهيزات والمعدات اللازمة".
وأكد أن "اللواء أشرف ريفي حظي بتفويض من الحكومة بعد أن وافقت على باريس -3 بتاريخ 28 شباط 2007، والاتفاقية لا تخضع لنص المادة 52 من الدستور لأنه لا يوجد أي التزام مالي من الجانب اللبناني، ولأنه يمكن فسخ هذه الاتفاقية خلال تسعين يوماً، علماً أن هذه الاتفاقية هي خطاب اتفاق، بمعنى مشروع اتفاق عادت الحكومة وأبرمته بتاريخ 18 آذار 2008 بعد أن مرّت مهلة التسعون يوماً".
وفي هذا الإطار، شدّد حوري على أن "الحديث عن التواصل المباشر بين اللواء أشرف ريفي والسفارة الأميركية في بيروت، أمر تغطيه التشريعات المرعية الإجراء، لا سيما المرسوم التنظيمي لقوى الأمن الداخلي تاريخ 2/5/1991 في المادة 19، وأيضاً في المرسوم الصادر عام 1959 والمتعلق بتنظيم العلاقات بين الإدارات اللبنانية والهيئات الدولية والأجنبية في مادته 30 التي تسمح أيضاً بذلك".
ولفت إلى أن "حديثهم عن وجود فقرة في الاتفاقية تحظر استفادة من يسمى إرهابياً، فالرد بكل بساطة هو في قانون قوى الأمن الداخلي الصادر عام 1990 في المادة 160 التي تحظر تحت طائلة العقوبات على رجال قوى الأمن الداخلي التعاطي في السياسة والانتساب إلى الأحزاب والجمعيات والنقابات وحضور الاجتماعات الحزبية والسياسية والنقابية والانتخابية. أي أن القانون اللبناني أقسى بكثير مما نصت عليه الاتفاقية".
وقال: إن "اعتراض البعض كيف يحق لمن يقدم هبة أن يصر على معرفة لمن أعطيت لاحقاً هذه الهبة، والجواب بكل بساطة هو أنه في كل الأنظمة والأعراف الدولية، من حق الواهب وحتى من حق من يبيع أي منتج أن يشترط متابعة لمن ستؤول هذه المنتجات، والمثال على ذلك، قدمت الدولة البلجيكية هبة إلى لبنان عبارة عن دبابات، وهذه الدبابات صناعة ألمانية، وحتى هذه اللحظة لم يتمكن لبنان من استلامها لأن الجانب الألماني لم يوافق عليها حتى الآن. هي ببساطة قاعدة end user أي المستعمِل النهائي وهذا من حق المصنّع".
حوري رأى أنه "في ظل هذه الحملة نعتبر أن محاولة تسليط الضوء على قوى الأمن الداخلي وكأنها ارتكبت جرماً في توقيع هكذا اتفاقية هي محاولة رخيصة، لسبب بسيط هو أن نفس هذه الشروط موقعة مع العديد من البلديات والجمعيات في الجنوب والبقاع والشمال، حتى أن عدد هذه البلديات يتجاوز 450 بلدية في لبنان.
وقال: "إن هذه الحملة سياسية بامتياز، وإذا كان للبعض من ملاحظات فلتقدم إلى طاولة مجلس الوزراء داخل المؤسسات بعيداً عن التخوين والتشكيك".
وختم بالقول: "لن نقبل تصنيف اللبنانيين ما بين جهة كاملة الانتماء الوطني، وجهة أخرى مشكوك بانتمائها الوطني"، لافتاً إلى أن "الحملة أصبحت مكشوفة أكثر، وانقلب السحر على الساحر، والشمس ظاهرة والحقيقة ساطعة".