#adsense

عاصفة تلميع النفوذين

حجم الخط


تذهب المغالاة السياسية والدعائية في مواسم الحملات والردود والسجالات مرّات في اتجاهات هي أشبه بعوارض الهلوسة، ومنها ما يتصاعد حالياً على سطح "إعادة تنظيم" النفوذين السوري والايراني في لبنان. ذلك أنه لا شكّ في أن القمّة السورية – الايرانية الأخيرة في دمشق أضاءت الاشارة الخضراء لإبراز هذا النفوذ المزدوج ووضعه في ذروة سطوعه ولمعانه "اللبنانيين" من داخل التركيبة السياسية مستفيداً من تراكم وقائع اقليمية ودولية ولبنانية. ولم يكن أدلّ على ذلك من استحضار حلفاء النفوذ المزدوج لعنوان يراد له محاكمة العلاقات اللبنانية – الاميركية في حقبة سابقة لاتفاق الدوحة. والأرجح ان الحلفاء يدركون عقم محاكمة رموز تلك الحقبة، لكنهم آثروا الهجوم على ما سمي اتفاقاً أمنياً مع أميركا، مع كل ما يحمله الوصف من تضخيم خيالي، لجعل الخصوم في موقع دفاعي صرف كأنهم ارتكبوا الزنى الوطني. وقد نجحوا او كادوا ينجحون في هذا الاستدراج ليس لطبيعة الملف الذي فتح وانما لأن اللعبة الدعائية طغت على البعد الأعمق للهجوم، وهو بعد من عنصرين: الأول تعميم ثقافة تخوين الخصم بتبعة ارتباطه بأميركا في حين يتولّى المعلم الأكبر الاقليمي، سورياً كان أم ايرانياً توظيف الورقة اللبنانية في مفاوضاته السريّة والعلنية مع اميركا. والثاني تقييد حركة رئيس الحكومة والفريق "المؤسساتي" اللبناني لاحقاً في فتح ملف الاتفاقات اللبنانية – السورية التي يبدو أن أوان الخوض فيها لم يعد ممكناً تجاوزه في الزيارة الثانية للرئيس الحريري لدمشق. بذلك يكون الهجوم على رمزيّة العلاقة مع أميركا من حقبة سابقة قد أدّى مفاعيله في مرحلة لاحقة من اعادة تطبيع العلاقة مع سوريا ووضعت "خطوط حمر" استباقية من داخل التركيبة اللبنانية لهذه العملية تحت وطأة "ردع" اي اندفاع او جنوح من جانب فريق رئيس الحكومة وحلفائه في هذا الجانب الأساسي من اعادة صوغ العلاقة مع سوريا.

أما الجانب الآخر في التوظيف الدعائي – السياسي للحملة على رئيس الجمهورية او مؤسسات أخرى فيذهب أبعد في المغالاة اللاواقعية. ذلك ان سوريا لا تحتاج الى أصوات او مكبّرات صوت تبلغ حدود التهويل باستعادة 7 أيار 2008 مثلاً. حتى رموز 7 أيار أنفسهم تراهم على الأرجح في موقع تسخيف هذا المنحى المفرط في اعلاء ادمان الحقد والعداء. لكن الملاحظ ان الأمر يترك على سجية مطلقيه من دون ردع علني كاف من أصحاب الوزن. معنى ذلك ان ثمة تزاحماً واضطراباً في معسكر حلفاء النفوذ المزدوج على حجز الأمكنة والمواقع لحقبة "موعودة" آتية يتراءى للحلفاء انها ستشهد عودة "ليالي زمان" ويجري التعامل معها برومانسية الحنين الجارف الى استحضار العهد السابق، ان لم يكن بكل "تجلياته" فعلى الأقل بما تيسر من عناوين التهويل على الخصم.

أما ميزة هذا التزاحم فهي انه يكشف في مقلبه الداخلي كثافة اقبال متوقعة للعاطلين عن "الوظائف" والمتقاعدين قسراً من حلفاء الحقبة السابقة، والذين سيجري "تأطيرهم" ضمن نادي مكبّرات الصوت التهويلية.
أما المقلب الاقليمي الراعي والحاضن لأبنائه الأوفياء، العاملين والمتقاعدين سواء بسواء، فلن تضيره بطبيعة الحال عاصفة صوتية توهم الجميع ان حلفاء سوريا وايران في لبنان قد قضموا الأكثرية الى غير رجعة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل