#adsense

سذاجة المنتقدين – المتحاملين مفضوحة في السر والعلن؟!

حجم الخط

فيما غابت الشجاعة عمن يعنيهم الامر في قوى 8 اذار بالنسبة الى الحملة الانتقادية التي وجهت الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان فان ما صدر عن هؤلاء يعزز الاعتقاد انهم غيروا نظرتهم الى الرئيس سليمان، والا ما معنى رفض الوزير العوني جبران باسيل مثلا انتقاد ما جاء على لسان الحليف الوزير السابق وئام وهاب من تهجمات، بقدر ما قصر باسيل تعليقه على القول "اننا لو اردنا الذهاب مذهب وهاب لقلناه بصريح العبارة"!

وفي المقابل، لم يقل احد في المعارضة غير ما قاله صهر الجنرال ميشال عون، حيث لا رغبة ظاهرة لدى كل هؤلاء في تبني الكلام الانتقادي، كي لا تنفضح الخطة وكي لا تنكشف مدلولات العملية السياسية بمختلف اوجهها وتفاصيلها وخباياها الداخلية والخارجية، لاسيما ان الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة لم تتوقف … كما لم تتوقف الحملة على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وفي الحالين هناك من يهمه ان يرى في الاتفاقية الامنية بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية مدعاة واجبة التشكيك في كل ما صدر عن الحكومة السابقة، كي يصل المشككون الى حافة الطعن في اساسات الحكومة القائمة؟!

والذين يستبعدون تورط الكبار بالحملة على رئيس الجمهورية، لا بد وانهم لا يفهمون ان وئام وهاب ليس من الصنف الذي يطلق بالونات اختبار قبل ان يكون حائزا على اهلية الكلام الانتقادي، بدليل تركيزه مرارا وتكرارا على اثارة مواضيع من الحجم الكبير غير المسموح مقاربته الا باذن مكتوب او بما يصح وصفه بانه "امر مهمة"، والملاحظ ان تنصل حلفاء وهاب من الاتهامات التي ساقها ضد رئيس الجمهورية لا يبرئ ذمة هؤلاء الحلفاء كون الوزير السابق يعرف حجمه كما يعرف انه من الصنف غير المؤهل لان يطلق مواقفه من دون اذن مسبق؟!

قد يكون وئام وهاب في وضع سياسي مهزوز وغير مريح بعد اعادة التموضع السياسي للزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فضلا عن ان الكلام الانتقادي والجارح لو صدر عن النائب طلال ارسلان كان فهم على اساس انه رسالة مواقف القصد منها افهام رئيس الجمهورية بصورة غير مباشرة انه في وضع وطني غير مريح، لاسيما ان بعض ما ورد في اعلام المعارضة قبل زهاء عشرة ايام من حملة وئام وهاب، قد دل بوضوح اكثر الى ان احتمالات انتقاد الرئيس سليمان الى تصاعد وليس العكس على خلفية عدم تطور علاقته الشخصية والسياسية مع الرئيس بشار الاسد!

والذين لم يعجبهم التصحيح الصادر عن قصر بعبدا لجهة تأكيد استمرار التفاهم الرئاسي اللبناني على اعلى المستويات مع القيادة السورية، وجدوا انفسهم محرجين في حال انتهى غمزهم من قناة الرئيس الى بيان تكذيبي – مهذب من الصنف الذي درج قصر بعبدا على استعماله في ظروف مماثلة!

والسؤال عن دواعي اطلاق وئام وهاب كلامه الانتقادي من معقل حليفه ميشال عون في الرابية له اسبابه، طالما ان الاخير لم يوقف غمزه من قناة رئيس الجمهورية في السر والعلن، خصوصا ان الاقنية التي يراها محسوبة على كتم اسراره تعرف تماما كيف تنقل معلوماتها الى من يهمه امر تلك المعلومات في الداخل وفي الخارج على السواء!

وفي واحدة من المعلومات التي لم تعجب عون وهو عبر عنها في اجتماعات غير مغلقة يوم انتقد الرئيس سليمان على اساس انه لم يحسن اختيار المدعوين الى طاولة الحوار في ضيافته في بعبدا على رغم ما صدر عن الرابية من تحذيرات وتوضيحات فضلا عن شكوى عون من عدم توفر استعدادات رئاسية لتحسين علاقته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، على رغم ادعاء عون انه قد تنازل شخصيا وزار بكركي بناء لالحاح رئاسي وشارك في قداس رأس السنة!

اما الانتقاد الثاني لعون والذي لا يبدو في وارد غفرانه للبطريرك صفير فهو الحاح الاخير على حضور رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع القداس المشار اليه ما افقد مشاركة الجنرال رونقها السياسي والشعبي، لاسيما ان جعجع قد رفض انذاك المشاركة في خلوة الرئيس سليمان مع سيد بكركي خوفا من انضمام جعجع اليها!

اما وقد انقضت ذكرى عيد مار مارون على زغل سياسي بين عون ورئيس الجمهورية من جهة وبين عون وجعجع من جهة ثانية، فان مجرد مشاركة رئيس الجمهورية في القداس المركزي في المناسبة في كنيسة مار جرجس في بيروت في حضور اركان الدولة … وجعجع ايضا، بينما كان عون مشاركا يومها في قداس العيد في براد (حلب) اظهره وكأنه خارج سياق الاهتمام بشأن طائفته بعكس قرب الرئيس سليمان وجعجع من مقتضيات المناسبة مشاركة وحضورا في مستوى احتفال دولة اكثر منه احتفال ديني كونه جمع الرؤساء الثلاثة ووزراء ونوابا وقيادات روحية وفاعليات ديبلوماسية وسياسية.

المؤكد ازاء التطورات ان رسالة وئام وهاب قد وصلت مع علم متتبعي الحملة انها متزامنة مع حملات اخرى على قيادات في 14 اذار بمستوى التجني الذي يستهدف "رجل الدولة" الرئيس فؤاد السنيورة والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وغيرهما؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل