تقاطع بالأمس تقريران وتصريح، والثلاثة مدعاة لإثارة قلق أي مواطن لبناني، البلبلة الأولى أحدثها تصريح نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم بحديثه عن اشتعال المنطقة بكاملها في حال تعرّضت إيران للقصف، ولا نعرف بالتأكيد لماذا يصدر من لبنان تحديداً وعلى لسان مسؤول في حزب الله تحذير أشبه بتهديد باشتعال المنطقة كلّها، ومن دون إيضاح ما هو دور لبنان في هذا الاشتعال، ولماذا الربط بين تعرّض إيران لقصف، وتعرّض لبنان لاعتداء!!
ففي حديث لوكالة رويترز أكد قاسم: "إيران دولة كبيرة وعزيزة ولها قدراتها وبالتالي أي اعتداء على إيران يمكن أن يفجر المنطقة بأسرها وسيكون الثمن باهظا للمعتدي سواء كانت أميركا أو إسرائيل أو الذين سيسمحون من خلال قواعدهم أن تضرب إيران"، أما الفقرة الأكثر غموضاً في كلامه – لضرورات التشويق والسوسبينس والمفاجآت – فتلك المتعلّقة بلبنان: "لا نعلم كيف سيكون امتداد هذا الخطر فيما لو تقررت الحرب على إيران. ما نقوله إننا لا نقبل بأن يكون التهاب المنطقة على حسابنا ولا أن يكون العدوان الإسرائيلي مبرراً بالنسبة إلينا على لبنان وبالتالي سنكون جاهزين للدفاع أما كيف ومتى وما هي التفاصيل، فهذه أمور مجهولة".
ويزداد القلق حدّة عندما نقرأ تقريراً منشوراً صباح الأمس من ضمن العناوين التي تصدّرت الصحف، ويشير التقرير حسب ما ورد إلى أن الجيش الأميركي يستعد لقصف إيران بالقنابل الذكية. ونقلت الوطن السورية عن: "صحيفة "سكتلند هيرلد" الاسكوتلاندية أن الولايات المتحدة الأميركية نقلت أخيراً 385 قنبلة ذكية مخترقة للحصون إلى جزيرة "دييجو جارسيا" البريطانية الواقعة في المحيط الهندي ضمن استعدادات أميركية لاحتمال مهاجمة إيران قريباً، وكشفت أن الإدارة الأميركية وقعت قبل عدة أشهر على اتفاق مع بريطانيا يقضي بنقل القنابل الذكية الخارقة للتحصينات إلى الجزيرة المذكورة الواقعة على بعد نحو 5 آلاف كيلومتر عن طهران.
ويستدل من تفاصيل الاتفاق، أن شركات شحن أميركية تحمل اسم "سوبيريور" تتخذ من فلوريدا مقراً لها تلقت مبلغ 700 ألف دولار لنقل معدات عسكرية من ولاية كاليفورنيا إلى دييجو جارسيا، حيث احتوت الشحنة العسكرية على 195 قنبلة ذكية من نوع "بلو-110" و192 قنبلة ذكية ثقيلة من نوع "بلو – 117" التي تزن نحو 900 كيلوغرام".
ونسبت الصحيفة إلى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية في جامعة لندن، دان فلاش، قوله: "إن قاذفات قنابل أميركية مستعدة لتدمير 10 آلاف هدف في إيران في خلال عدة ساعات"، مضيفاً: "إن الجيش الأميركي يتهيأ لاحتمال مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية غير أن الرئيس باراك أوباما لم يتخذ بعد قراراً نهائياً في هذا الموضوع"…
وبالطبع تجاوزنا الوصف المفصّل المنشور عن أهميّة هذه القاعدة والخدمات التي تقدّمها، لننتقل إلى ما هو أخطر على مستوى لبنان، فبالأمس نشر أحد المواقع الالكترونية خبراً مدعوماً بنسخة من تقرير قال إنه يجري تداوله بين كوادر حزب الله وأوساطه (بحسب الموقع)، وفي الخبر: "كشفت مصادر مقرّبة من "حزب الله" عن تقرير جرى تعميمه في دائرة كوادر الحزب وأوساطه حول "كيفية التعاطي مع المواد الكيمياوية"، وهو ما وُضع في سياق استعدادات يلحظ في خلالها "حزب الله" التحسّب من هجوم كيمياوي أو جرثومي في أية حرب مقبلة على لبنان، علمًا أن بعض المعلومات تحدثت عن استقدام "حزب الله" معدات وأقنعة واقية من التأثير الكيمياوي والجرثومي في إطار جهوزيته للمواجهة المقبلة مع إسرائيل.
أما نسخة التقرير المرفقة مع الخبر، فكافية لإثارة الذعر في بلد كأميركا فكيف ببلد كلبنان، خصوصاً إذا ما كان التقرير يتناول كيفيّة التعامل مع المواد الكيمياوية، وعن أي طرق تخترق هذه المواد جسم الإنسان، وحالات هذه المواد، غاز الأعصاب وكيفية معالجة من أصيب به، وغاز الحروق )غاز الخردل( وكيفية معالجة الحروق الناجمة عنه"…
تصريح وتقريران!! هل هي مجرّد صدفة، والتقرير المسرّب ينصّ على كيفية المعالجة، فهل يعني هذا أن حزب الله يتوقّع أن تقصف إسرائيل لبنان بأسلحة جرثومية وكيمياوية، أما تقرير القنابل الذكيّة الأميركيّة التي تنتظر أوامر باراك أوباما لقصف إيران، فهل يدفع لبنان ثمن هذا القصف مرّة جديدة بتدميره بلداً وشعباً بالنيابة عن المنطقة!!