#adsense

المربع الأول

حجم الخط

هل انتهت فترة السماح ودخلت البلاد في حالة اشتباك سياسي، على غرار ما كان سائداً قبل اتفاق الدوحة، وبكلام آخر هل انتهى مفعول التفاهم السعودي – السوري الذي أنتج قيام حكومة التناقضات تحت عنوان الوفاق أو الاتحاد الوطني، وعاد لبنان والعود أحمد، مسرحاً وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بما فيها القديم والمستجد؟

سؤال طرحته بقوة الحملة على رئيس الجمهورية والتي وصلت الى حد مطالبته بالاستقالة وكأنه يعيش أواخر عهده من دون تقديم الأسباب لهذه الحملة، ما عدا بعض الذرائع التي لا معنى لها ولا قيمة، سرّبت بتواقيت مختلفة الى وسائل إعلامية لبنانية وغير لبنانية معروفة الاتجاهات.

ومن الذرائع الشائعة أن رئيس الجمهورية أقدم على تسمية أعضاء هيئة الحوار الوطني، في توقيت غير مناسب، جاء وكأنه موحى به من الاستكبار الأميركي رداً على قمة الممانعة التي انعقدت مؤخراً في العاصمة السورية.

والبعض غلّفها بمسائل شكلية لا قيمة لها من حيث المعنى أوالبعد السياسي، سوى وضع رئيس الجمهورية في قفص الاتهام بأنه خرج من موقعه كرئيس توافقي يلتزم الحياد وانحاز الى فريق ما زال في نظر الفريق المهاجم، مدموغاً بتهمة الانسياق وراء أميركا المنحازة لدولة الصهاينة والداعمة لسياستها العدوانية.

غير أن هذه المسائل التي صورت شكلية في البدايات إذا بها تأخذ ومن دون مقدمات أبعاداً خطيرة على خطين متوازيين وهما استهداف رئيس الجمهورية ودعوته الى الاستقالة، واستهداف رئيس الحكومة من خلال استهداف رئيس كتلته النيابية الرئيس السابق فؤاد السنيورة على خلفية ما يسمى بالاتفاقية الأمنية بين مديرية قوى الأمن الداخلي والحكومة الأميركية، واعتبارها تهز الأمن القومي وتمسّ بالسيادة الوطنية.

وعلى الرغم من أنه لا أساس صحيح لمثل هذه الاتهامات، تواصلت الحملات على الرئيس السنيورة وعلى مدير عام قوى الأمن الداخلي، وترافقت مع كلام فيه تهديد ووعيد بفتح ملفات العمالة لما يسمى بفريق الأكثرية.

هذه الأجواء المشحونة التي ظهرت، فيما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، يعدان بصيف واعد وبهجوم واسع للمستثمرين العرب وغير العرب، يشجعهم على ذلك الاستقرار السياسي والأمني الذي ينعم به لبنان منذ قيام حكومة الاتحاد الوطني، برعاية سورية – سعودية.

هذه الأجواء وما يرافقها من حراك هنا، وهناك إنما يعطي انطباعاً بانتهاء فترة السماح التي نعم البلد وأبناؤه خلالها بالاستقرار الأمني وهدوء الجبهات السياسية إلامن بعض النتوءات العابرة وبدء العد العكسي للعودة الى المربع الأول الذي كان سائداً قبل فترة السماح، ومعناه بالقلم العريض سقوط الهدنة، وعودة الاشتباك السياسي على خلفية الانقسام العمودي بين الفريقين، ومع ذلك ندعو الله أن نكون أخطأنا التقدير، وأن الحملة على رئيسي الجمهورية والحكومة لا تتعدى نزعة فردية أو سحابة عابرة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل