عندما يختار وئام وهاب باب الرابية ليطلق من امامه دعوته رئيس الجمهورية الى الاستقالة تجد نفسك تلقائيا في صدد تخايل السيناريو البديل.
الجنرال عون في بعبدا، اااااه كم دغدغتَ يا وئام مشاعر الجنرال بهذا الكلام. ولكن في الوقت نفسه يبدو انك ستفتح علينا ابواب نوبات عصبية جديدة عندما سيعود الجنرال الى الواقع ويجد ان كلامك وهم بوهم، كلام لن يتعدى حدود الرغبة السورية في التصويب على الرئيس ميشال سليمان.
فلماذا يا وئام تحمّل الجنرال اكثر من طاقته على الاحتمال؟
لماذا تعيد وضع اصبعك على جرح الرئاسة الذي لا يندمل، ألا يكفي الجنرال مصائبه المتزايدة هذه الايام؟
ألم تره في اطلالته الاخيرة كيف بدا غاضبا مزمجرا؟
ألم تره يُخبّص ويُشرشر خارج الصحن في هجومه على انطون الصحناوي؟
ألم تر اصبعه يشرئب طالبا منا نحن تلاميذ الحضانة "بإنو ما نجيب سيرة المقاومة على لساننا والا…".
لَه لَه لَه يا حنرال خوّفتنا.
ولكن سنعذرك لأن دوافع الغضب تزداد هذه الايام، وليس اخرها أقتراب موعد اللقاء المرتقب بين الرئيس الاسد والنائب جنبلاط.
نُقدّر انك محبط لانك لن تعود مع حلفائك الجدد الوكلاء الحصريين لهذه العلاقة، نقّدر انك تريد من سوريا الحب كلّه ولكن يا حسرة حبيبتك عينها لبرّا، ولم يدم وفاؤها لأحد حتى يدوم لك يا جنرال .
ونعرف ايضا يا جنرال انك لن تحتمل ان تُفتح طريق الشام لوليد جنبلاط رغم عدم انقلابه على مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال فسمعناه في اخر مقابلة تلفزيونية يعلن تمسكه بالطائف ويشيد بالمصالحة مع البطريرك صفير ويؤكد ضرورة انخراط المقاومة بالجيش ويسأل لماذا على لبنان لوحده ان يدفع ثمن الصراع العربي مع اسرائيل، وغيرها من المواقف المنسجمة مع مبادئ "14 اذار".
أما انت فتنازلت عن كل كل شيء انقلبتَ على نفسك وعلى وطنك وضميرك وقواعدك وأضأت أصابيعك العشرة لنيل الرضا، ومع ذلك يبدو ان عزّك معهم لن يدووووم.
دوافع غضبك لا تتوقف هنا طبعا يا جنرال، فعلى وجهك هذه الايام ملامح غضب متصاعد نعرف سببه ايضا، فأخبار تمدد "القوات اللبنانية" التي تصلك من الاقربين قبل الابعدين لا بد انها تهيج اعصابك الباردة اصلا.
نعذرك، اذ كيف لم تتمكن بقوة حلفائك الجدد ان تعوّم تيارك الغارق بفعل "التقالات" التي تستقوي بها؟!
ولكن الم تسأل لماذا؟ ام أنك لست ممن يسألون وانت تملك كل الاجوبة، ولست من جماعة النقد الذاتي وانت الحَكَم والحاكم والشعب كله. لست من جماعة المستشارين، فلِمَ المستشارون في وجود الاصهرة؟ وكيف بالحري اذا كانوا من حجم جبران باسيل وصنفه النادر.
نعم يا جنرال "القوات" الى تمدد لانها حرة وانت الى انحسار لانك اصبحت اسير المال الايراني والنفوذ السوري والمصالح الشخصية والعقد النفسية التي وضعتك في قبضة سلاح الحزب الالهي.
نعم "القوات" الى تمدد وانت بوضعك النفسي هذا لن يفيدك ونحن على ابواب الصيف سوى التمدد على اي شاطئ تختاره لتريح اعصابك، وقد تلتقي هناك بنظيرك العماد اميل لحود، لا بأس دردش معه انظر اليه ومن حوله لعلّك تكتشف ان من يسبح عكس تيار السيادة لا بد ان يلفظه التاريخ…