#adsense

تقرير لـ”رويترز”: صلات سوريا بحزب الله تعكر صفو شهر العسل مع اميركا

حجم الخط

تقرير لوكالة "رويترز" بقلم خالد يعقوب عويس: "بعد أن اكتسبت جرأة نظرا لعلاقاتها القوية بإيران وتركيا تتجاهل سوريا مطالب الولايات المتحدة بأن تتوقف عن دعم "حزب الله" على الرغم من أن هذا قد يفسد تقاربها مع واشنطن ويزيد التوترات بالمنطقة.

ويقول دبلوماسيون ومحللون سياسيون إن دعم سوريا للحركة الشيعية اللبنانية المسلحة لا يتفق مع أهدافها المعلنة بتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل عدو "حزب الله" اللدود.

كما سعت دمشق الى تعزيز تحالفها مع ايران وتوسيع نطاق علاقاتها بتركيا التي قامت بالوساطة في محادثات سلام غير مباشرة بين سوريا واسرائيل الى أن انهارت عام 2008.

ويقول عدة محللين إن اكتساب "حزب الله" قوة وازدياد نفوذه الإقليمي يمكن أن يقوي قبضة سوريا عند استئناف اي مفاوضات مع اسرائيل.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة سفنسكا داجبلادت السويدية الشهر الماضي إن من الممكن توقع اتفاق للسلام مع اسرائيل في غضون ستة اشهر "اذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح". غير أنه قبل ذلك ببضعة أيام استقبل الأسد زعيم "حزب الله" حسن نصر الله والرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في دمشق واقترح أن تشكل تركيا وسوريا وايران تكتلا إسلاميا لمواجهة النفوذ الإسرائيلي والأميركي.

وقال دبلوماسي في العاصمة السورية: "لابد أن نعترف ببراعة السوريين. في يوم يستقبلون نصر الله واحمدي نجاد وفي اليوم التالي يتحدثون عن استعدادهم للسلام مع اسرائيل". وأضاف: "غير أنهم لا يستطيعون مواصلة هذا لأجل غير مسمى. قد تقرر الولايات المتحدة إنهاء التقارب ويمكن أن يتحول المغالاة في الحديث عن حرب إقليمية الى حقيقة".

وتقول سوريا إنها لا تقدم لحزب الله الا الدعم السياسي وتنفي الاتهامات الأميركية والإسرائيلية بأنها ساعدت الجماعة في إعادة التسلح بعد حربها مع اسرائيل في لبنان عام 2006.

وترى دمشق أنه لا يمكن توقع أن يتخلى "حزب الله" عن سلاحه ما دامت اسرائيل مستمرة في احتلال مزارع شبعا وهي قطعة من الأرض ذات مصادر مائية جيدة تتفق سوريا ولبنان على أنها أرض لبنانية.

وقال المعلق السوري ايمن عبد النور إن فشل اسرائيل في هزيمة "حزب الله" عام 2006 جعل سوريا اكثر حصانة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية وإن سوريا لن تضحي بالحزب من أجل علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.

وأضاف عبد النور "أن انفتاح سوريا الاقتصادي المزدهر على تركيا خصمها السابق يمكن أن يساعد في موازنة الأضرار الاقتصادية من جراء العقوبات الأميركية التي فرضت عليها عام 2004 والتي أرجعت جزئيا الى دعم دمشق لحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

ويرى عبد النور أن القراءة السياسية للنظام تشير الى أن استمرارية سوريا مرتبطة بقوى في الشرق الأوسط أبرزها تركيا وايران وأن واشنطن لم تعد مرهوبة الجانب.

وأشار إلى أن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان يقول إن العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة ضرورية لكن الاقتراب من اميركا اكثر من اللازم مضر ايضا.

وربما يكون الأسد الابن يسير على حبل مشدود. وثار الحديث عن حرب في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة من جديد في ظل مواصلة ايران لبرنامج نووي تعتبره اسرائيل اخطر تهديد يواجهها. وتقول طهران إن أنشطتها النووية سلمية بحتة.

كانت واشنطن قد قالت إن تقاربها مع دمشق ليس لاجل غير مسمى وإنها تريد أن ترى تغيرات حقيقية في السياسة السورية.

وفتح الرئيس الأميركي باراك أوباما قنوات بعد توليه الرئاسة منذ 14 شهرا لكنه جدد العقوبات ايضا. وفي شباط رشح سفيرا لدمشق بعد غياب خمس سنوات.

وقال روبرت فورد المرشح لمنصب السفير الاميركي في سوريا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ خلال جلسة تأكيد تعيينه في 16 آذار إن من الممكن اندلاع حرب في المنطقة اذا لم تتوقف سوريا عما وصفه بإمدادها لحزب الله بالأسلحة طويلة المدى.

وأضاف فورد: "اذا كانت صواريخ حزب الله تستطيع الوصول الى مسافات أبعد داخل اسرائيل فإن هذا يعقد حسابات الجميع ويزيد احتمالات الحسابات الخاطئة وخطر الصراع."

وأضاف: "لا نرى كيف يمكن أن يكون تفجر قتال جديد في لبنان في مصلحة سوريا. القتال يمكن أن يتصاعد وتنجر اليه سوريا نفسها".

وقال فورد إن العقوبات الأميركية لن ترفع ما دامت سوريا تدعم "حزب الله" لكنه اعترف بأن دمشق ساعدت في وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر أراضيها الى العراق وهو مطلب اميركي رئيسي كررته الولايات المتحدة على مدار الأعوام الخمسة الماضية.

وقال دبلوماسي آخر في دمشق إن المسؤولين الأميركيين أوضحوا خلال اجتماعاتهم مع نظرائهم السوريين أن قضية أسلحة حزب الله "قنبلة موقوتة".

وأضاف "لم يرد الإسرائيليون توسيع نطاق الحرب عام 2006… قد تختلف حساباتهم الآن في ظل احتمال أن يتمتع حزب الله بالقوة الكافية لضرب تل ابيب."

المصدر:
Reuters

خبر عاجل