#adsense

مراقبة مواقف الحكم من المقاومة والتعيينات

حجم الخط

هل تنجح سوريا في تحويل الأكثرية أقلية في لبنان؟
مراقبة مواقف الحكم من المقاومة والتعيينات

هل مكتوب للبنانيين أن ينقسموا كل مرّة حول القضايا الداخلية أو الخارجية التي تواجههم، وأن يبلغ هذا الانقسام حد العداء في ما بينهم والتضحية بمصالحهم ومصالح وطنهم عوض أن يكون انقسامهم تنافساً على خدمة هذه المصالح.

لقد انقسم اللبنانيون في الماضي بين من هم مع الاستقلال بلا شروط ومن هم معه بشروط محافظة عليه، ثم انقسموا بين مؤيد لــ"التيار الناصري" ومناهض له، وبين مؤيد للوجود الفلسطيني المسلح ومعارض له، الى حد اشتعال حروب داخلية. ثم انقسموا بين مؤيد للوجود العسكري السوري في لبنان ومعارض لاستمرار وجوده، ويُخشى أن يتجدد الانقسام حالياً بين من يرضى بعودة النفوذ السياسي السوري الى لبنان والوصاية المقنّعة عليه، من خلال ايصال حلفائها في لبنان الى السلطة، وهذا ما يبدو حتى الآن، فيعود عندئذ الصراع الشديد بين قوى 8 آذار حليفة سوريا وقوى 14 آذار المناهضة لعودة أي وصاية على لبنان حرصاً على استمرار السيادة والحرية والاستقلال، وهو صراع بدأ على ما يبدو بالحملة على الرئيس الحريري وعلى الرئيس السنيورة وعلى قيادة قوى الأمن الداخلي، وأخيراً وليس آخراً على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن منزل العماد ميشال عون في الرابية الذي يعرف الجميع أنه كان أول من دعا الى انتخاب رئيس للجمهورية لمدّة سنتين فقط، كي يتم الانتقال بعد ذلك من الجمهورية الثانية الى الجمهورية الثالثة التي يكون لها نظام جديد ودستور جديد…

والحملة المدروسة والمبرمجة هذه قد ترمي الى تحقيق الآتي، سواء في المدى القريب أو البعيد:
أولاً: تحويل الأكثرية التي فازت بها قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية الى أقلية، بحيث تنتقل هذه الأكثرية الى قوى 8 آذار، وذلك بإقناع النائب وليد جنبلاط المتموضع في الوسط، بالانضمام الى الاكثرية الجديدة مع نواب وسطيين آخرين ومستقلين.

ثانياً: تشكيل حكومة ائتلافية من الاحزاب والكتل التي ترغب في المشاركة فيها، وعندها تستطيع هذه الحكومة أن تمسك بالزمام وبالقرارات المهمة، سواء ما يتعلق منها بوضع سلاح "حزب الله"، وباستراتيجية مواجهة اسرائيل، وبالتحكم بسير المحكمة ذات الطابع الدولي بحجة منع تسييسها، وبإسقاط القرار 1701 وجعل مصيره كمصير القرار 1559.

ثالثاً: إذا لم يتعاون الرئيس سليمان مع الحكومة ويوقّع المراسيم والقرارات التي تصدر عنها، بل لجأ الى اعادة بعضها لدرسها من جديد في ضوء الأسباب الموجبة التي ترد في قرار اعادتها، فإن الحكومة تدخل عندئذ في مواجهة معه، فإما أن يرضخ لها فيكمل ولايته أو يعاند فيفتح عندئذ في وجهه باب الاستقالة وذلك من الثغرة الدستورية التي كان الرئيس حسين الحسيني قد نبّه اليها واقترح سدّها بتعديل المادة 49 من الدستور، فلم يطرح اقتراحه بحجة انه يشكل اعترافاً بحكومة الرئيس السنيورة التي اعتبرتها قوى 8 آذار غير ميثاقية وغير شرعية، ولا يزال أكثر من 170 مشروعاً صدر عن تلك الحكومة موضوع خلاف ولم تتوصل الحكومة الحالية بعد الى ايجاد تسوية تجعل هذه المشاريع نافذة.

والسؤال المطروح هو: ما الذي يحل بالبلاد إذا عاد الانقسام بين اللبنانيين على هذا النحو الخطير؟ وأي مواجهة فاعلة يمكن ان تتم في حال حصول عدوان اسرائيلي على لبنان وجبهته الداخلية منقسمة على نفسها ومصدّعة؟ وهل يؤدي انقسام اللبنانيين بين مؤيد للمحور الايراني – السوري ومناهض له الى اشعال فتنة داخلية كتلك التي اشعلها الانقسام حول الوجود الفلسطيني المسلح فكان دمار وخراب، وهي الفتنة التي حذّر منها الرئيس بشار الأسد في حديث له، وان جرى توضيحه في ما بعد؟ وهل تكون هذه الفتنة إذا وقعت، سبيلاً الى تغيير النظام في لبنان فلا يبقى كما هو الآن نقيض أنظمة الدول المجاورة ولاسيما سوريا فيصعب التعايش بين أنظمة متناقضة بل بين انظمة متشابهة ومتجانسة، وتكون قوى 8 آذار والمتحالفون معها قد ثأروا من قوى 14 آذار واطاحوا "ثورة الأرز" قبل أن تكمل أهدافها، وقاموا بانتفاضة على "انتفاضة الاستقلال".

هذا المخطط الموضوع برسم التنفيذ منذ فوز قوى 14 آذار بالأكثرية في الانتخابات، يبدو انه وضع على نار وإن هادئة حتى الآن، لاختبار تصرّف حكومة الرئيس الحريري في المواضيع المهمة مثل سلاح "حزب الله" والاستراتيجية الدفاعية، والاستعداد لمواجهة عدوان اسرائيلي محتمل، وإجراء حركة تعيينات ادارية وديبلوماسية وأمنية تكون مقبولة من ممثلي قوى 8 آذار في الحكومة، ورصد موقف الرئيس ميشال سليمان منها، وهل يكون مع تعيينات ترضي هذه القوى أم لا، وذلك باستعمال سياسة الترهيب ضده.

وفي معلومات لمصادر ديبلوماسية، أن نتائج الانتخابات في العراق إذا لم ترضٍ ايران كما كانت تتوقع، كما لم ترضٍ نتائج الانتخابات في لبنان سوريا فجاءت خلافاً لما كانت تتوقع، فإنه يخشى أن تعود الاضطرابات وأعمال العنف الى العراق إذا تعذّر التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وفاق وطني، وأن تعود الازمات السياسية الى لبنان لتجعله يواجه اخطار الفراغ اذا ما استقالت الحكومة الحالية، وأخطار الشلل الذي يصيب المؤسسات، ومثل هذا الوضع يشكّل خدمة مجانيّة لاسرائيل سواء قامت بعدوان مستفيدة من الضعف العربي وتفكّكه، أو من انقسام اللبنانيين الى حد الفتنة، مما يؤكد قول الرئيس سعد الحريري في مناسبة إحياء ذكرى ميلاد والده: "إن البعض عندنا لا يزال يؤجّر وطنه وبندقيته للآخرين"، وقول السيدة نازك الحريري بالمناسبة نفسها: "إن الضمان هو في وحدتنا والتفافنا حول الدولة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل