#adsense

عون لم يستطع تبرئة نفسه من التهجم على رئيس الجمهورية من الرابية

حجم الخط

الحملة على الرئاسة الأولى تستهدف الرئيس التوافقي أم المرحلة التوافقية كلها؟
عون لم يستطع تبرئة نفسه من التهجم على رئيس الجمهورية من الرابية
لم تأتِ الحملة التي تشن على رئيس الجمهورية بالصدفة هذه المرة، بل تأتي ضمن حملة مبرمجة ؟

لم يؤدِ التوضيح الخجول الذي صدر عن تكتل الإصلاح والتغيير الى تبرئة رئيسه النائب ميشال عون من تهمة التحريض على الحملة التي شنها أحد زواره في الرابية منذ أيام ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بل ساهم هذا التوضيح في زيادة التأكيد بأن ما حصل كان بمباركة واضحة من رئيس تكتل التغيير والإصلاح وبدعم منه خلافاً لكل من يحاول تبرئته مما حصل، وإلا لكانت ردة فعله على ما صدر من أمام منزله مختلفة تماماً وأقوى بكثير من التوضيحات المتواضعة التي حاول أكثر من مقرب منه الترويج لها عبر وسائل الاعلام ولكنها لم تقنع أحداً، كونها لم ترتكز الى موقف رافض لهذه الواقعة، وإنما صدرت بدافع امتصاص النقمة واستيعاب الأصوات المعترضة على هذا التصرف وليس أكثر من ذلك·

فالكل يتذكر كيف تصرف رئيس تكتل التغيير والإصلاح في التعاطي مع مسألة انتخابات رئاسة الجمهورية وموقفه الذي ساهم في إطالة أمد أزمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لا سيما عند طرح اسم الرئيس ميشال سليمان ليكون الرئيس التوافقي لهذا المنصب ورفضه لهذا الاختيار منذ البداية، ثم انصياعه لتوافق معظم القوى السياسية اللبنانية لهذا الاختيار المدعوم بتوافق اقليمي ودولي أيضاً، ولكنه اشترط مقابل موافقته هذه أن تكون ولاية الرئيس سليمان لمدة سنتين فقط، بدلاً من ست سنوات كما هي في النص الدستوري، على أن تجري انتخابات رئاسية جديدة بعد انقضاء السنتين لاختيار رئيس جديد للجمهورية بعدها، على أمل أن يكون هو الرئيس المرشح لمنصب الرئاسة الأولى بعد أن فشل في ترشيح نفسه لأكثر من مرة للوصول الى سدة الرئاسة الأولى وعجز حتى عن الحصول على تأييد حلفائه أيضاً·

ولذلك، لم تأتِ الحملة التي تشن على رئيس الجمهورية بالصدفة هذه المرة، بل تأتي ضمن حملة مبرمجة بدأت بعد أشهر قليل من تولي الرئيس سليمان لمهماته الدستورية، منذ التحضير لإنعقاد قمة الدوحة الشهيرة وتواصلت خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن قبل مدة ولا تزال مستمرة وتتفاعل عقب انعقاد هيئة الحوار الوطني في اجتماعها الأول بعد توسعتها استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، تارة تحت ستار حرمان شخصيات سياسية من الانضمام بمعزل وتارة أخرى تحت عنوان اختيار موعدها بمعزل عن التشاور مع هذه الجهة أو تلك، وعدم ملاءمة هذا الموعد مع طرح موضوع سلاح حزب الله في هذه الظروف على الطاولة·

فالحملة الجديدة على الرئاسة الأولى، تتزامن هذه المرة مع اقتراب موعد السنتين من ولاية الرئيس سليمان من الانتهاء كما حددها النائب عون في مواقفه من قبل، ولكنها تأتي هذه المرة في إطار حملة مبرمجة تتناول أيضاً مؤسسات دستورية وأمنية وقضائية كذلك، لئلا يقال بأن الاستهداف مركز على الرئاسة الأولى فقط من دون باقي المؤسسات الأخرى، وهو ما يزيد في الشكوك حول المغزى من هذه الحملات· وعما اذا كان الهدف الاستمرار في شل فاعلية هذه المؤسسات من تأثيرها السلطوي وقدرتها على ممارسة مسؤولياتها تجاه المواطنين باسلوب مبتكر هذه المرة، خلافاً لأسلوب الحديد والنار الذي استعمل في السنوات الماضية وأدى الى شلل المؤسسات الدستورية، بدءاً من مجلس النواب الذي أغلق أبوابه لأشهر عديدة، والحكومة التي انسحب منها وزراء حركة أمل وحزب الله أو الفراغ الرئاسي الذي نتج عن تعطيل الانتخابات الرئاسية لأكثر من ستة أشهر لأول مرة في تاريخ لبنان· ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وقد تكون أهداف الحملات المبرمجة على رئاسة الجمهورية والمؤسسات الأخرى، مؤسسة تلو الأخرى في هذه المرحلة بالذات واستهداف الرئيس التوافقي شخصياً والإدعاء بأن الرئيس التوافقي لا يصلح لتولي منصب الرئاسة الأولى وحكم البلاد، الإيذان ببدء الانقضاض على كل ما انتجته فترة التوافق السابقة سياسياً، من تولي الرئيس سليمان لرئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية التي جرت في الربيع الماضي والحكومة المنبثقة عنها والمؤسسات الأمنية والقضائية أيضاً، على أمل أن يؤدي ذلك الى بلورة مرحلة جديدة يتم من خلالها إعادة انتاج سلطة جديد برئيس جديدة ومجلس نيابي جديد بالرغم من عدم انتهاء ولاية المجلس الحالي، وحكومة جديدة، تعبر عن تطلعات وتوجهات كل الذين يحرضون على الحملات ضد الرئيس سليمان والمستائين من وجود السلطة الحالية·

ولكن كل هذه الأمنيات ليست قابلة للتنفيذ في المرحلة الحالية، لأن استمرار الرئيس التوافقي في سدة الرئاسة ليس خاضعاً لتمنيات معارضيه ولا لرغباتهم والتركيبة السياسية القائمة ليست موجودة برضاهم وتأثيرهم، بل بموازين قوى شعبية واقليمية ودولية تفوق طاقة حملاتهم وفاعليتها الإعلامية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل