جيِّد أن يُخصص مجلس الوزراء جلسة لمناقشة الوضع السياحي للموسم الآتي، الذي يُقال إنه واعد، وجيِّد أن يطرح وزير السياحة خطة عمل للنهوض بهذا القطاع، ولكن لنتمهَّل قليلاً ولنُبسِّط الأمور ولنُصحِّح بعض المفاهيم:
بدايةً، من الخطأ الشائع الحديث عن (خطة سياحية) فهي في حدِّ ذاتها إهانة للمقيمين، فإذا كانت الخطة السياحية تستلزم تحسين التغذية بالتيار الكهربائي ألا يستحق المقيم أن ينعم بالتيار حتى ولو لم تكن هناك سياحة؟
ان الخطة المطلوبة، مع التقدير الكلي للجهد الذي بذله وزير السياحة، هي خطة إنجاز البنى التحتية والخدمات في كل لبنان، وعندها تتحسن السياحة تلقاْئياً وليس العكس، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هل ننتظر اقتراب موسم السياحة لتحسين خدمات الهاتف الخليوي؟
أم ان هذه الخدمة يجب أن تكون محسّنة على مدار السنة؟
ثم، ماذا عن أزمة السير؟
إذا كان البلد اليوم، في شهر آذار، وخالياً من السياح وتختنق فيه حركة المرور في كل شوارع العاصمة وطريق الشام والأوتوستراد الساحلي، فماذا سيكون عليه الوضع إذا ما وصل عدد السياح إلى مليون سائح وزاد عدد السيارات مئة ألف، فهل (يُصيِّفون) في سيّاراتهم؟
* * *
ماذا عن سلامة الغذاء الذي يُقدَّم في المطاعم والفنادق؟
هل مراقبته تحتاج إلى (خطة سياحية)؟
هل نراقبه في الصيف ونتجاهله في الخريف والشتاء والربيع؟
وهل نترك المقيم، لتسعة أشهر، فريسة الأطعمة غير المراقَبَة ولا نراقب سوى ما يأكله السائح؟
* * *
إن دولةً لا تحترم أبناءها ولا تهتم بهم ولا توفِّر لهم الحد الأدنى من الخدمات، كيف لها أن تحترم السياح على أرضها؟
في مطلع الصيف الماضي، وفي هذه الزاوية بالذات، كتبنا عمّا إذا كان السائح المصطاف سيُضطر إلى أن يصطحب معه من وطنه الأول مولد كهرباء، بسبب الحال المذرية للكهرباء التي كانت سائدة في مناطق الإصطياف، اليوم ماذا تغير؟
ليس في قرى الإصطياف، بل في كافة المناطق اللبنانية؟
الوضع يزداد سوءاً وتدهوراً، وليس في المدى المنظور أي مؤشر إيجابي إلى إمكانية أن يتحسن هذا الوضع.
* * *
لقد تشكلت لجنة وزارية لدرس خطة وزير السياحة للأعوام الممتدة بين 2010 و2014 والتي سمّاها (نحو صناعة سياحية مستدامة ومسؤولة ومنافِسة)، عنوان منمَّق، ولكن أليست اللجان مقبرة المشاريع؟
ثم لماذا الخطة تمتد لأربع سنوات؟
نحن نرضى بأن تكون لأربعة أشهر، ولكن لتكن عملية وليَقُم كل وزير بما يجب عليه أن يقوم به، وعندئذ نُطمئن الجميع بأن السياحة تكون بألف خير.
* * *
بالمناسبة، هل بلغ وزير السياحة الوضعَ المذري لطريق المطار؟
إن وجه السياحة وواجهتها هي هذه الطريق، فهل يُطمئننا إلى انه سيُعيد إليها رونقها أم ان هذا الجهد مرتبط بكامل البنود (السياحية) التي ستمتد حتى العام 2014؟