كتبت هيام الصيفي في "النهار":
تبدأ نهار الأحد في 20-3-2010 المهلة التي طلبها فريق التحقيق الدولي من اجل قيام خمسة خبراء من الفريق الجنائي التابع للمحكمة بمهمة تصوير ثلاثي البعد لمسرح الجريمة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وبحسب المعلومات فان فريق التحقيق الدولي، في خطوة تكمل التحقيق والاستماع الى شهود والاستجوابات وجمع المعلومات، تقدم الى الجهات الامنية والعسكرية اللبنانية قبل نحو اسبوع بطلب لمواكبة عمل الفريق الفني في مهلة تمتد من 21 آذار الى 29 منه.
وسيعكف الخبراء على تصوير ثلاثي البعد لمسرح الجريمة، استكمالا لعمل الفريق الدولي في انجاز التحقيق الخاص، تمهيدا لصدور القرار الظني. وكان سبق لـ "النهار" ان ذكرت في 29 كانون الثاني ان "المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بلمار في صدد رسم ثلاثي البعد" للتحقيق الذي يجريه في اغتيال الرئيس الحريري، ولكل ما يمت الى الجريمة زمانا ومكانا ومعلومات".
ويأتي عمل الفريق الفني تطبيقا لرسم التحقيق بالمنظور المتطور المستند الى خبرات علمية حديثة في علم الجريمة. واهميته انه يستخدم للمرة الاولى لكون المحكمة الدولية ستنظر بجريمة ارهابية، وليس في قضايا جنائية معروف من نفذها كما كانت الحال في راوندا ويوغوسلافيا السابقة ويعرف خبراء التصوير الفوتوغرافي الجنائي جيدا اهمية هذه التقنية في اعادة تجسيد مسرح الجريمة في صورة حقيقية وحية.
وتشير المعلومات الامنية الى ان وحدة مشتركة عسكريا وامنيا ستتولى حماية الخبراء الفنيين وتسهيل مهمتهم، وسيعلن لاحقا عن موعد اقفال طريق مسرح الجريمة لمدة 24 ساعة ليتسنى للفريق الفني تصويره والمنطقة المحيطة به، من مختلف الجوانب والزوايا، واجراء مسح حسيّ تصويري لكلّ ما يمت بصلة الى المسرح . وقد طلب الفريق الفني تأمين نقاط مراقبة له، وتزويده خرائط ورسوما لبعض الابنية المحيطة والقريبة من مكان الانفجار، وازالة المكعبات الحديد والباطون من المنطقة المراد العمل بها، على ان يحدد يوم عمله وفقا لتقدير الفريق الدولي.
ويأتي هذا التطور الميداني فيما عاد موضوع المحكمة الدولية مجددا ليكون موضع تعليقات وسجالات مبطنة، حول عمل فريق التحقيق وموعد صدور القرار الظني. وتحدثت اوساط بارزة في المعارضة عن ان "الاكثرية تعمد الى حملة ترويجية لموضوع المحكمة، بعدما فقدت كل الاعذار الموجبة لاشاعة توترات داخلية. وتقول ان " اليأس اعترى هذه القوى من احتمالات شن حرب في المنطقة، مما دفعها الى بدء الحديث عن المحكمة بتوقيت يتكرر دوريا عندما تصبح الحاجة ملحة الى اعادة تعويم دورها".
لكن في المقابل، اكدت اوساط بارزة في قوى 14 آذار ان قلقا بدأ يساور شخصيات لبنانية وغير لبنانية من تسارع وتيرة عمل المحكمة، بدليل الهجوم الذي يشنّ على المحكمة في اكثر من موقع. وتشير الى ان كل ما يجري حاليا من توترات متنقلة في السياسة يهدف الى تطويق استباقي لاي مفاعيل يمكن ان تظهر من خلال صدور القرار الظني. لافتة الى ان الاكثرية لا تتعاطى من قريب او بعيد ملف المحكمة، افضل تعبير عن صدقيتها هو كلام رئيسها انطونيو كاسيزي الذي نفى اخيرا في حديث الى محطة " العربية" "امكان توقع موعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه "لانه من صلاحية المدعي العام" دانيال بلمار. لكنه أمل في حصول "تطور ايجابي بحلول كانون الأول المقبل".
وسط هذين التجاذبين، يستمر فريق التحقيق الدولي البالغ عدده نحو 70 شخصا في عمله الروتيني من تحقيقات تشمل كل الجرائم التي حصلت منذ عام 2005. فيما لفت طلبها اخيرا جملة معطيات تتعلق ببصمات محددة وبحركة الطيران في فترات معينة.
ونفت المعلومات الامنية ان يكون أي جهاز امني يتولى حماية شهود او حتى ان يكون طلب من احد تأمين الحماية للشهود. الا انها تذكر بان مبدأ حماية الشهود يفرض بطبيعته عدم اعلام الاجهزة الامنية عن حماية الفريق الدولي لأي شاهد. وتاليا يمكن ان يكون الفريق الدولي قد امن حماية بعض الشهود ونقلهم الى الخارج، بطرقه الخاصة من دون اعلام الاجهزة اللبنانية.
وتؤكد المعلومات ان عمل الفريق الدولي يسير بوتيرة مهنية ومحترفة، بعيدا من كل الاعتبارات السياسية والسجالات الدائرة حوله في لبنان، وهو يبرهن بحسب المعلومات التي يطلبها من الاجهزة المختصة عن استمرار مطّرد في مهمته التي لم تتوقف يوما، وقد لا تتوقف حتى مع صدور القرار الظني. ويأتي تصوير ساحة الجريمة قرب السان جورج برهاناً دقيقاً عن الاحتراف والمهنية لدى الفريق، وهو ما قد يشير الى ادلة وافرة على استكمال معظم عناصر التحقيق.