لأنك من جيل عاش الحرب اللبنانية بكل مراحلها، ولأنك ام بالدرجة الاولى، كنت اتفهم يا أمي نصيحتك لنا ونحن في سن المراهقة بالابتعاد عن العمل السياسي والحزبي رغم انك كنت ممن حملوا بطاقة حزبية.
تفهمتك، سايرتك في مرحلة من المراحل، رغم انني لم اقتنع كفاية. جهدت في محاولاتي فيما بعد لاقناعك بأن حماس الشباب في داخلي ورغبتي في محاربة الظلم أقوى من أي شيء أخر.
كنا نتناقش، ونتشاجر أحيانا عندما يخيفك اندفاعي الجارف الى قضايا حق في عز زمن الظلم والقهر.
أعرف انك ومن دون ان تجاهري، كنت تتفهمين حقي في التمرد على الواقع المر في زمن الحكم السوري، وكنت اشعر ان نار الثورة في داخلك اشد من تلك التي في داخلي. وكنت أعرف كذلك انك حبست نار الثورة تلك لأن خوفك امي علي كان أيضا أقوى من أي شيء أخر.
أما المفاجأة فكانت يوم 14 اذار 2005 عندما رأيتك أمي ترتدين باكرا ملابسك الرياضية وتوقظين كل أفراد العائلة تستعجليهم النزول الى الساحة لأن زمن الثورة قد حان.
تفاجأت بك أمي تحملين علمَيّ لبنان و"القوات اللبنانية" وتهتفين بقلب ملان شعارات الحرية والسيادة والاستقلال.
تفاجأت بك امي تنتفضين يومها على ظلم الاعوام الثلاثين. وتصرخين بكل عبارات الحق والعدل والايمان بلبنان، ولأنني اؤمن ان قلبك امي لا يخطئ ، ايقنت انها كانت اللحظة المناسبة لبدء ثورة الاستقلال الحقيقية.
ولأنك ماضية في الثورة، فمعك نحن ماضون ومع كل الامهات المناضلات في سبيل جيل من الاحرار.
امي قلبك دليلك ودليلي، شعرتِ قبل خمسة أعوام ان موعد انطلاق الثورة قد حل، أخبريني متى يطل فجر الحرية؟؟؟