#dfp #adsense

لا أحد قادرا على حمل رئيس الجمهورية على الاستقالة

حجم الخط

أكثر من سؤال طُرح حول أبعاد الحملة التي شنّها رئيس "تيار التوحيد" الوزير السابق وئام وهّاب على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في هذا التوقيت؟ وهل كانت حملته موفقة أم فشلت في تحقيق اهدافها؟ وهل أن موقف وهّاب من الرابية كان فعلاً تعبيراً عن رسالة سورية أم ردة فعل على قضايا شخصية قيل إنها عالقة بين بعبدا والجاهلية؟

لعلّها من المرّات النادرة التي تؤدي حملة سياسية على رئيس الجمهورية عكس المرجو منها, فهذه الحملة أحرجت المعارضة ومن ورائها دمشق التي توجهت اليها الانظار على أنها تقف وراﺀ هذا التصعيد في توقيت لا تبحث فيه عن ازمة مع لبنان عشية زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الثانية وزيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. هذا الاحراج دفع المعارضة الى اطلاق مواقف مؤيدة للرئيس سليمان وخصوصاً من نــواب "تكتل التغيير والاصــلاح" الذين أحرجهم صدور الموقف من الرابية وأوحى وكأن الجنرال ميشال عون يقف وراﺀه وأن سيناريو تقصير ولاية رئيس الجمهورية من ست سنوات الى سنتين ما زال يراود البعض.

ولعلّها كذلك من المرات النادرة التي يبدو فيها رئيس وأعضاﺀ "التكتل" في الموقف ذاته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وجنباً الى جنب مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئــيــس حــزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل, وربما هذه الوحدة في الموقف المسيحي تُعتبر من فضائل حملة وهّاب التي رفعت مــن شعبية الرئيس فــي تكرار للتجربة التي أدت اليها الدعوة الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاﺀ الطائفية السياسية.

ومــن جهتها, وجــدت الموالاة الــفــرصــة ســانــحــة لــلــرد والــدفــاع عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والمديرية العامة لقوى الامــن الداخلي, ووجــدت نفسها فــي خــنــدق ســيــاســي واحــــد مع الفريق الـــوزاري التابع للرئيس, ووصل الاحراج الى الحزب التقدمي الاشتراكي الــذي يحاول رئيسه النائب وليد جنبلاط إحلال التوازن و "الوئام" في الجبل فما كان من وزير المهجّرين أكرم شهيب إلا القول إن "هناك أفواها تنطق بــكــلام غــيــر مــســؤول، فــحــتّــى لو كان هناك اختلاف، ليست هذه الطريقة المثلى في التعاطي". اما رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الامير طلال ارسلان فوجد الفرصة سانحة للرد على خصمه والدفاع عن الرئيس سليمان مــؤكــداً أن موقفه على طاولة الحوار في ما خــص المقاومة "كــان أكثر من ممتاز".

ولكن مــاذا وراﺀ هــذه الحملة الوهّابية؟ ولماذا الآن؟

هناك وجهتا نظر حول المسألة: الاولــــى تستغرب المبالغة في الاهتمام بموقف رئيس حزب الى هذه الدرجة وخصوصاً أن الحجم الشعبي لــهــذا الــحــزب مــعــروف وبالتالي لا تأثير سياسياً فعلياً لــه عــلــى ارض الـــواقـــع ولــذلــك لا يستحق كل ردود الفعل هذه, لاْن اساس الموقف "الوهّابي" مثله مثل موقفي الرئيس عمر كرامي والــنــائــب الــســابــق ايــلــي سكاف ينطلق مــن اعــتــبــارات شخصية تتعلق باستبعادهم عــن طاولة الحوار لمصلحة اطراف أخرى وفي حالة وهاب جرى استبعاده لصالح الــنــائــب ارســــلان, امــا دمــشــق فلو أرادت توجيه رسالة معينة فلديها أكثر من وسيلة لذلك. اما وجهة النظر الثانية فتقول إنــه بغض النظر عن حجم شعبية هذا الحزب والاعتبارات الشخصية فإن رئيس هذا الحزب بات أهم من السفير السوري في لبنان وهو يتولى في كثير من الاحــيــان نقل رسائل لا يريد اصحابها أن تصدر عنهم مباشرة, وغالباً ما يلجأ هؤلاﺀ بعد ايصال رسائلهم بشكل غير مباشر الى تلقّف الوضع والتخفيف من وطــأتــه, أو يلجأون بعد فترة الى اتخاذ مواقف شبيهة بتلك التي أعلنها وهّــاب. وهذا ما حصل في حالة المحكمة الدولية التي كان وهّاب أول من تهجّم عليها قبل أن يسلك طريقه حزب الله ويشكّك فيها وفي كونها مسيّسة. وللتذكير ايضاً فإن وهّاب كان أول من نبّه من اللجوﺀ الى الشارع والعصيان ضد حكومة الرئيس فــؤاد السنيورة قبل أن يتبعه أفــرقــاﺀ المعارضة وينفذوا اعتصامهم الطويل في وسط بيروت.

ويقول اصحاب هذا الرأي لم يعد سراً أن موقف وهّاب التصعيدي جاﺀ على خلفية دعوة رئيس الجمهورية الى طاولة الحوار عقب القمة الثلاثية في العاصمة السورية التي جمعت الرئيسين السوري والايراني بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله, وانطلاقاً من أن هذه الدعوة الى الــحــوار جـــاﺀ ت لتطويق مفاعيل القمة وتلبية لدعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. أضف الى ذلك موقف رئيس الجمهورية الوطني بامتياز لجهة أن الدفاع عن الوطن والحدود هو اولاً من مسؤولية الجيش اللبناني ما أدى الى إرباك لدى المقاومة لاْنه يعني أن المقاومة تأتي في المرتبة الثانية وهو ما يتعارض في رأي البعض مع مقولة الشعب والجيش والمقاومة التي وردت في البيان الوزاري تحت ضغط السلاح وشُطبت على طاولة الحوار بسبب عدم الاتفاق عليها.

وأكثر من ذلك فإن الحملة جاﺀت على خلفية تجرؤ الرئيس سليمان وضمّه مصر كدولة عربية كبرى الى معادلة السين سين مع العلم أن التوتر ما زال يحكم العلاقة بين مصر وسورية.

في ضوﺀ هذه المعطيات, يعتقد البعض في الاكثرية أن العودة الى اسلوب الرسائل لا يبشّر بالخير على صعيد تصحيح العلاقات اللبنانية السورية, وبالتالي فإن التصويب على شخص الرئيس وانتقاد حياديته هو انتقاد لتوافقيته ودعوة للرئيس الى الانضمام الى محور الممانعة والتوقف عن أن يكون رئيساً توافقياً للجميع حسبما توافق عليه الجميع في الدوحة. وفي كل الاحوال, سواﺀ كان الرئيس توافقياً أم لا فمن الصعب التصوّر أن أحــداً قادر على حمل رئيس الجمهورية على الاستقالة وهو الذي كما نقل عن اوساطه لا يخيفه ارهاب السياسة.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل