#dfp #adsense

خطوات بناء الثقة تتطلب مبادرات سورية موازية للبنانية

حجم الخط

الحملات تنهك الزعامات المراهنة على فتح صفحة جديدة
خطوات بناء الثقة تتطلب مبادرات سورية موازية للبنانية

يتخذ رئيس الحكومة سعد الحريري في المدة الفاصلة بين زيارته السابقة لدمشق قبل نهاية العام المنصرم وزيارته المتوقعة لها الشهر المقبل على رأس وفد وزاري مجموعة من الخطوات تعكس اقتناعه بضرورة اعادة بناء الثقة مع العاصمة السورية. ومن هذه الخطوات ما يرمي الى تبديد ما تنزعج منه دمشق في المواقف السياسية والاعلامية في لبنان على رغم ان اعتماد بعض هذه الخطوات يلقى تحفظا بين المحيطين بالحريري ليس لعدم رغبة في دعم رئيس الحكومة بل خشية من تجربة سورية مرة يمكن ان تتكرر فصولها مع الحريري الابن كما حصل مع الرئيس رفيق الحريري فضلا عن ان الحملات الاعلامية الاخيرة التي طاولت مؤسسات او شخصيات قريبة من رئيس الحكومة تثير علامات استفهام حول النيات السورية. ويبدي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مرونة مماثلة من اجل فتح صفحة جديدة مع العاصمة السورية على رغم تحفظ جمهوره وجمهور قوى 14 اذار معه، في حين ان الحملات التي استهدفت اخيراً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تلقي ظلالا من الشك تدعم اكثر رأي المتحفظين وخصوصا انها لم تقتصر على تصريح لاحد السياسيين القريبين من العاصمة السورية بل ان الاعلام القريب منها يقوم بهذا الدور منذ بعض الوقت.

وهذه تعتبر مؤشرات سلبية في اعتقاد مراقبين ديبلوماسيين يرون ان موقع العاصمة السورية يقوى من خلال علاقات جيدة مع قادة لبنانيين ناصبوها العداء في خلال الاعوام الخمسة الماضية لاسباب وجيهة معروفة، لكن ما حصل مع رئيس الجمهورية ووضع في خانتها في شكل او في اخر من دون ان تتنصل منه علنا باعتبار ان مثل هذه الامور قد يتسبب بأزمات بين الدول ينهك القادة اللبنانيين في مواقعهم السياسية الجديدة في علاقات وثيقة معها. فرئيس الجمهورية كان المبادر الى ارساء علاقات جيدة مع النظام السوري في وقت عزت العلاقات الجيدة على مستوى عال بين البلدين. وقد اخافت الحملة عليه، وان تكن لاهداف محددة اللبنانيين الذين يخشون من احتمال عودة سوريا الى سابق عهدها في التعامل مع المسؤولين اللبنانيين. كما ان الامر يثير حذر الدول المهتمة بلبنان. وواقع الامر ان هذه الحملة انهكت رئيس الجمهورية في حين ان الرئاسة لم تتحرك دفاعا عن نفسها لا مباشرة ولا عبر النيابة العامة وهي توحي ان العد العكسي لاستهداف رئاسة الجمهورية قد بدأ. ويلاحظ انه ما ان يهدأ بعض الوقت حتى يعاود بعد حين على السنة حلفاء آخرين لدمشق وخصوصا ان الطامحين الى رئاسة الجمهورية سيبدأون باعداد العدة لذلك على طريق التنافس في ما بينهم في المرحلة المقبلة ولو ان انتخابات الرئاسة لا تزال بعيدة نسبياً.

وقد اصابت الحملة الاخيرة على رئيس الجمهورية ايضا العماد ميشال عون الذي عزا انفتاحه على سوريا الى ان القوات السورية اصبحت في بلدها وتاليا اصبح ممكنا اقامة علاقات مختلفة مع دمشق في حين ان استهداف موقع الرئاسة من موقع محسوب على سوريا يساهم في انهيار هذا المنطق امام الرأي العام الداعم له على الاقل ويقوي المنطق لدى خصومه من ان سوريا لن تتغير وتتحين الفرص لاستعادة نفوذها وسيطرتها على الوضع اللبناني والمساهمة في اسقاط رئيس جمهورية او تزكية آخر مكانه.

ومع اقرار شبه اجماعي من مراقبين سياسيين كثر بأن رئيس الجمهورية العماد سليمان يبدو مقيدا الى حد بعيد في حركته السياسية ومطالبا في الوقت نفسه بالكثير، فان ثمة اقتناعا يكبر يوما بعد يوم بان اي رئيس في موقعه الراهن لا يملك هامشاً كبيراً للحركة. فقد يختلف الاسلوب بعض الشيء وربما بعض المبادرات لكن من المجحف الى حد بعيد الاعتقاد ان رئيس الجمهورية يستطيع الحكم فعلا. ولا يفيد التذكير بالرئيس السابق الذي استمد قوته في مواجهة المرجعيات السياسية بتسليمه الامر كليا لدمشق التي كانت تدير الوضع السياسي.

لذا فان رد الفعل العارم على الحملة على رئيس الجمهورية عبر بقوة عن عدم وجود ثقة لدى اللبنانيين حتى الآن بالنيات السورية ازاء لبنان او بأن سوريا احدثت تغييرا في طريقة تعاطيها مع لبنان. وهو امر يؤكده وربما على غير ما ترغب فيه دمشق والمتعاطون معها من السياسيين اللبنانيين باعتبار ان كثرا من هؤلاء عانوا تهميشا كبيرا في الاعوام الاخيرة بما يفسح في المجال امام تغليبهم مصالحهم الخاصة او اسقاط هذه المصالح على ما يطمحون الى تصويبه في اوضاعهم. الامر الذي ينبغي ان ينذر القيادة السورية في حال ارادت علاقات جيدة مع لبنان تطوي صفحة الماضي وفق ما عبر الرئيس بشار الاسد وذلك باتخاذها خطوات تطمئن اللبنانيين شأن الخطوات التي يتخذها الزعماء اللبنانيون. فالفرصة متاحة بقوة ما لم تكن الرغبة في اعادة عقارب الساعة الى الوراء اقوى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل