#adsense

هيئة الحوار مدعوة لتوحيد أجوبتها عن أسئلة مفصلية

حجم الخط

لئلا تفيد إسرائيل من انقسام اللبنانيين حول سلاح المقاومة
هيئة الحوار مدعوة لتوحيد أجوبتها عن أسئلة مفصلية

يقول مسؤول سابق انه اذا كان الخلاف على السلاح الفلسطيني في لبنان ادى الى انقسام اللبنانيين والى اشتعال حروب تداخلت فيها عوامل عربية واقليمية ودولية لانه اعتدى على سلطة الدولة فلا ينبغي ان يؤدي الى ذلك خلاف بين اللبنانيين مرة اخرى على سلاح "حزب الله" لئلا تكون اسرائيل هي المستفيدة من هذا الخلاف والانقسام اذ ليس غير الفتن الداخلية في دول المنطقة ما يغني اسرائيل عن الحروب…

وذكّر المصدر نفسه بما قاله الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول لمسؤول لبناني في حينه: "اذا مست اسرائيل الاراضي اللبنانية، اما باحتلال جزئي او بانشاء مراكز عسكرية فيجب ان يتأكد لبنان ان فرنسا تراجع فورا مجلس الامن لفرض عقوبات على اسرائيل سياسيا وعسكريا، واذا كانت الامم المتحدة لم تقم بمهمتها، ففرنسا سترسل جيشها للدفاع عن ارض لبنان". ثم نظر الرئيس ديغول الى المسؤول اللبناني وتفرس في وجهه وقال: "اذا كان لسوء الحظ انهيار بين البسطة والجميزة (اشارة الى المسلمين والمسيحيين) فعند ذاك لا فرنسا ولا احد غيرها يمكنه ان يعمل شيئا لكم، فعلى العبقرية اللبنانية وحدها ان تتحاشى هذه الاخطاء".

هذا الكلام بمغزاه المهم للرئيس الراحل ديغول يؤكد ان الوحدة الداخلية اللبنانية هي المقام الاول في وجه اي اعتداء اسرائيلي وغير اسرائيلي على لبنان. وانهيار هذه الوحدة قد يفقد فاعلية اي مواجهة مع اسرائيل، لا بل قد تصبح اسرائيل في غنى عن شن حرب على لبنان عندما ترى ان اللبنانيين يتقاتلون ويتحاربون.

لذلك ينبغي ان تكون لقاءات هيئة الحوار في القصر الجمهوري مناسبة للبحث في كيفية توحيد الموقف من سلاح المقاومة والتوصل الى رؤية مشتركة حول دور هذا السلاح والاجابة عن الاسئلة الآتية:

اولا: متى ينبغي ان يتحرك سلاح المقاومة لصد عدوان اسرائيلي على لبنان، هل قبل القوات المسلحة للدولة اللبنانية ام عندما تعطيها هذه القوات اشارة بالتحرك لمساندتها كما قال الرئيس ميشال سليمان باعتبار ان الدولة هي المسؤولة الاولى عن مواجهة العدوان؟

ثانيا: اذا ضربت اسرائيل في عمق الاراضي اللبنانية كما فعلت سابقا بضربها العمق السوري، فمن يقرر الرد على هذه الضربة، قيادة المقاومة ام قيادة الجيش اللبناني تنفيذا لامر يصدر اليها عن السلطة السياسية اي مجلس الوزراء؟ لان هذه السلطة هي التي ترى في ضوء ما لديها من معلومات ومعطيات اذا كان ينبغي اتخاذ قرار بالرد ام بالامتناع عنه وهو ما فعلته السلطة السورية، فلم ترد على ضربات اسرائيلية لمواقع داخل سوريا واكتفت بالقول انها هي التي تحدد زمان الرد ومكانه. وهل يقرر لبنان وحده الحرب ام بالتنسيق مع العرب وتحديدا سوريا؟

ثالثا: متى تنتهي وظيفة سلاح "حزب الله" ويتم تسليمه الى الدولة اللبنانية، هل عندما يتم تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية في الجنوب؟ هل عندما يتم تحرير الجولان والاراضي العربية والفلسطينية المحتلة بما فيها القدس؟… هل عندما يتحقق السلام الشامل في المنطقة ويزول خطر اسرائيل فينتهى عندئذ الصراع العربي – الاسرائيلي؟

هذه الاسئلة وغيرها ينبغي التوصل الى اتفاق على اعطاء جواب واحد عنها عند البحث فيها ومناقشتها في لقاءات هيئة الحوار الوطني لان العبارات التي وردت في البيانات الوزارية منذ اتفاق الطائف (1989 – 2009) وحتى الـ2010 جاءت ملتبسة او متناقضة بين حق المقاومة في التحرير والتزام القرار 1701 بكل مندرجاته وذلك وفقا لدراسة "الدولية للمعلومات": وان اتفاق الطائف لم يأت على ذكر المقاومة في معرض الكلام على تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي بل جاءت العبارة كالآتي: "استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا وذلك بالعمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بازالة الاحتلال الاسرائيلي ازالة شاملة والتمسك باتفاق الهدنة الموقع في 23 آذار 1949 واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا والعمل على تدعيم وجود القوة الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الاسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار الى منطقة الحدود".

وقد اعتبر مؤيدو المقاومة ان عبارة "كل الاجراءات اللازمة" تعني المقاومة ويستندون بذلك الى تصريحات نواب كانوا في الطائف والى البيانات الوزارية المتعاقبة التي تكررت فيها عبارة: "تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر واسترجاعها والدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كلها". في حين ان معارضي المقاومة يعتبرون ان الطائف لم يأت على ذكر المقاومة لا تصريحا ولا تلميحا، وعبارة "الاجراءات اللازمة" الواردة في النص لا تعني المقاومة بل اجراءات قانونية وديبلوماسية ولو كان المقصود بذلك المقاومة، لكانت نصت على ذلك بوضوح بدليل انه عندما طلب احد النواب اضافة كلمة "مقاومة" بعد عبارة "الاجراءات اللازمة" لم يحظ طلبه بالموافقة.

واذا كان لا خلاف بين الزعماء اللبنانيين على وجود المقاومة كقوة مساندة للقوات المسلحة للسلطة، فان الخلاف في ما بينهم هو على من يقرر استعمال سلاحها ومتى واين؟

لذلك لا بد من التوصل الى اتفاق بين المتحاورين للاجابة عن الاسئلة المذكورة آنفا وعلى غيرها كما انه يمكن العودة الى كلمة العماد ميشال عون في مجلس النواب عند مناقشته بيان حكومة الرئيس السنيورة عام 2005 وجاء فيها: "قرأنا فقرتين في البيان تتعلقان بالمقاومة وليس لنا اعتراض على ما ورد من حق المقاومة في تحرير الانسان والارض وخصوصا في وضع الاحتلال، ولكن بما ان المقاومة وضعت في اطار نضال عربي في اول فقرة في البيان، فيجب ان نعرف من هي الدول المشتركة في هذا النضال حتى نستطيع التركيز في مقاومتنا ضمن الدول العربية. فسوريا المرتبطة باتفاق 1974 ولم تطلق رصاصة واحدة في الجولان، تكتفي حتى الآن بالمواقف من دون اي نضال بمعتقد المقاومة. والاردن وقع اتفاق سلام مع اسرائيل، كذلك فعلت مصر التي كانت اول دولة عربية توقع اول اتفاق سلام مع اسرائيل وتطبّع العلاقات معها. نريد من الحكومة ايضا ان تحدد لنا من هي الدول العربية المناضلة معنا، ليس من اجل محاسبتها ولكن حتى نضع انفسنا ضمن اطار هذا النضال"…

واضاف: "اطلب من الحكومة ايضا ان تحدد لنا الحدود اللبنانية بالضبط وما هي بقع الارض غير المحررة حتى نعرف حدودنا والاراضي التي علينا تحريرها مع الظروف الموضوعية التي تجعل المقاومة تسلم سلاحها الى القوى المسلحة اللبنانية، وهكذا تكون الدولة اللبنانية مسؤولة في صورة نهائية عن الامن والدفاع عن الوطن". فهل لا يزال العماد عون على هذا الموقف ام انه انقلب عليه كما انقلب سواه؟…

المصدر:
النهار

خبر عاجل