#adsense

14 آذار

حجم الخط

للمرة الثانية في غضون شهرين يا إخوان، تستعيد قوى 8 آذار كل مخزونها التعبوي التعموي الذي استخدمته قبل الانتخابات النيابية ضد قوى الرابع عشر من آذار، من دون أن تنتبه الى النتيجة التي حصدتها سابقاً، وستحصدها مستقبلاً.

في 31 كانون الثاني، لم يبق كلام مستعار من أوراق النعي إلا وقُدّم في سياق تحليلات ومقالات وتصريحات للدلالة على انتهاء أو انفراط عقد وعروة ثورة الأرز بعد انعقاد مؤتمرها في البريستول.

مرّ ذلك الكلام الذي قارب في بعض محطاته حدوداً بعيدة عن اللياقة، من دون أن يترجم، "للأسف الشديد"، في مهرجان ذكرى 14 شباط، فجاء هذا، الى حدود معيّنة معقولة ومقبولة ومقصودة، ليرد على الأرض مباشرة على كل ذلك الضخ غير المنطقي، ثم بعد اجتماع الذكرى الخامسة في البريستول عاد الردح ذاته، من دون أن يأخذ نَفَساً ليراجع أحكامه ويحترم عقول الناس.

كان الأمر ولا يزال، تكراراً مملاً لوجهة نظر يريد أصحابها إقناع الناس بها، وهم في الأساس يعرفون أنها غير مقنعة حتى لهم.
نعم. عانت قوى الرابع عشر من آذار وتعاني. وهذا أمر صحيح وطبيعي في مرحلة تشهد كسراً (إيجابياً) لمنطق صدامي ساد في الأعوام الخمسة الماضية، ويترافق، كما يلاحظ الجميع (إلا منظري 8 آذار) مع خطوات عملية مركزية كانت أبرز محطاتها الداخلية إنتخاب رئيس للجمهورية ثم إجراء الانتخابات النيابية وبعد ذلك تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري… وغير ذلك من خطوات تتعلق بمتغيرات إقليمية واكبت الحراك الداخلي بل رعته الى أبعد الحدود، والنتيجة الواضحة أمامنا هي أن لبنان في مجمله يعيش في فترة أمان يفترض أن تتطور نحو الرسوخ من دون أن يهددها أحد.

لكن واحداً زائد واحد يساوي خمسة في عُرف منجمي ومحللي 8 آذار. وعلى سياق هذا الميزان المهزوز، يفترض هؤلاء أن 14 آذار انتهت و8 آذار باقية في مكانها. علماً أن بعض التفاصيل تشي بغير ذلك تماماً بتاتاً، ومنها أن أحد أبرز أقطابها نعاها هي مع تشكيل الحكومة، وهناك في مجلس الوزراء وفي كل جلسة، ترجمة أمينة لانفراط عقد تحالفها عند مقاربة جدول الأعمال، وخارج مجلس الوزراء عند طرح قضايا كبيرة مثل إلغاء الطائفية السياسية… عدا عن ذلك الذي خرج منها طارحاً كلاماً أمرّ من العلقم من دون أن تنفع محاولات اللحظة الأخيرة، في بلسمة تلك المرارة والتخفيف من حدة لذعتها.

واقع الحال هو أن البعض في 8 آذار غير راض عن مسار التهدئة الحاصل ولا يكل أو يمل في القرع على طبول التوتير والتفنيص، أو أنه يترجم أجندة أبعد مدى من الحدود والمصالح القريبة المعلنة، وفي الحالتين، هناك قصور في مقاربة الواقع وإبحار في التخيلات.

… 14 آذار بخير نسبي، لأن لبنان في مجمله بخير نسبي، و14 آذار باقية في هذا اللبنان لأنها سبق ومرت في محطات أدخلتها في تلابيب أفئدة أبنائه، وصار من المستحيل فرطها أو كبتها أو قولبتها في إطار تنظيمي يشهد طلعات ونزلات.. هي من دون تكبير كلام وتشبيح فارغ تشبه لبنان واللبنانيين أكثر من أي "شيء" آخر.

تذكروا 7 و8 حزيران الماضي، و31 كانون الثاني الماضي، و14 شباط الماضي، و14 آذار الماضي.. والانتخابات البلدية المقبلة، والسلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل