مناخ استباقي غير مشجّع يرجّح كفة الاحتمالات المقبلة
تحرّك ميتشل يرتبط بتطورين أميركيين وآخرين عربيين
مع ان الموفد الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل وصل الى اسرائيل وبدأ لقاءاته مع مسؤوليها في اطار التمهيد لمفاوضات غير مباشرة بينها وبين الفلسطينيين، فان ثمة انتظارا لتطورين في الولايات المتحدة وآخرين عربيين يعتقد انهما يمكن ان يؤثرا على مسار الامور وان تكن التوقعات الغربية كلها وكذلك العربية ليست كبيرة في امكان ان تفضي الجهود الاميركية الى تحقيق اختراق جدي. ويعود ذلك الى اعتبارات جوهرية تتصل بفريقي النزاع الاساسيين اي اسرائيل والفلسطينيين. اذ يسود اعتقاد على نطاق واسع لدى الدوائر السياسية والديبلوماسية الغربية ان اسرائيل ليست قادرة على المضي في أي مسار سلمي بوجود الائتلاف الحكومي الذي يضم افرقاء لا يرغبون في القيام بأي خطوات تحقق تقدماً في المفاوضات تحت وطأة تفجر هذا الائتلاف. ولا يعتقد ان اسرائيل مهتمة فعلا حتى باعطاء المؤشرات المشجعة في هذا الاطار. ويسري العجز عن التقدم على الفلسطينيين ايضا، وفق ما يعتقد ايضا لدى الدوائر الغربية نتيجة الانقسام الحاد بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" بحيث لا تعد جهود ميتشل في الأشهر الأربعة وهي المهلة التي حددها وزراء الخارجية العرب بالكثير اللهم سوى تأمين الولايات المتحدة حوارا بالواسطة بين الجانبين هو افضل في كل الاحوال من اللاحوار.
التطور الاميركي الاول يتمثل في الرغبة في معرفة امكان نجاح الرئيس الاميركي باراك اوباما في إمرار مشروعه لاصلاح نظام الرعاية الصحية في الكونغرس بعدما خصص له جهدا كبيرا في الايام الماضية وتالياً الانعكاسات المحتملة لذلك. اذ ان فشله في امرار المشروع سيتوج فشله الداخلي في السنة الثانية لولايته ويكمل فشله في السياسة الخارجية في عدد كبير من الملفات بما فيها ملف الصراع في الشرق الاوسط. فضلا عن ان ذلك سيضيق هامش قدرته على ممارسة اي ضغوط في اي اتجاه في ما يتبقى من ولايته. في حين ان نجاحه في الحصول على تصويت الكونغرس على مشروعه الصحي سيوفر له زخما يتيح له ايلاء بعض المسائل الحيوية الاهمية التي تستحق. واستكمالا لذلك ينتظر ليترقب الاجتماع الذي سيعقده اوباما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو غداً غداة ازمة اتسمت بالحدة بين الولايات المتحدة واسرائيل على خلفية اعلان الاخيرة خطة استيطانية جديدة ابان زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لاسرائيل الاسبوع الماضي مما اعتبر بمثابة صفعة وجهت الى أوباما. ومع ان نتنياهو قدم ما اعتبرته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعتذارا سمح بحسم عودة ميتشل الى المنطقة بعد تأجيل لايام، فان هناك متابعة لموقف الرئيس الاميركي وما يمكن ان يعلنه قبل عقد الدول العربية القمة المرتقبة في ليبيا الاسبوع المقبل ايضا.
وثمة من يعتبر ان ارجاء الاتحاد الاوروبي لقاءاته التي كانت متوقعة بينه وبين اسرائيل غدا الثلثاء في بروكسيل يندرج ضمن خطة الانتظار ايضا وخصوصاً ان مكتب الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي كاترين آشتون حرص على التوضيح ان لا علاقة لهذا التأجيل بما يمكن اعتباره رد فعل ديبلوماسياً على قرار اسرائيل السماح ببناء مستوطنات في القدس الشرقية. علما انه يؤخذ على الاتحاد عدم استخدامه الوسائل التي يسمح بها اتفاق الشركة الموقع بينه وبين اسرائيل من اجل ممارسة ضغوط على هذه الاخيرة انسجاما مع البند الثاني من الاتفاق الموقع عام 1995 من اجل افهام اسرائيل بان تصرفاتها في تجاوز الشرعية الدولية وحقوق الانسان تعرضها لعقوبات ايضا. الامر الذي يضعف اوروبا ويجعلها غير قــــادرة على ممارســـــة اي وساطــــة فعلية على المسار السلمي بين العرب واسرائيل وغير مقبولــــة ايضــــا من الجانبين للاضطـــــلاع بهذا الدور.
والتطوران العربيان المرتقبان يتصلان وفق مصادر مراقبة بما يمكن ان يحصل على صعيد التقارب او المصالحة المصرية – السورية التي تردد انها ستحصل قبيل القمة علما ان الرئيس المصري لم يعاود نشاطه بعد العملية الجراحية التي اجريت له في المانيا في حين ان وزيرا مصريا زار سوريا في الاسبوع الماضي. واستكمالاً لذلك هناك اهتمام بما يمكن ان يحصل ايضا على صعيد التقارب الفلسطيني – الفلسطيني كنتيجة لما يمكن ان يتم على الصعيد السوري – المصري او استباقا له، وفق ما يرى كثر. علما ايضا ان اللقاء الذي عقد بين ممثلين عن "فتح" وآخرين عن حركة "حماس" يوم الجمعة الماضي في دمشق على طريق التمهيد لازالة تحفظات الاخيرة عن توقيع ورقة المصالحة التي اعدتها القاهرة تعتبره هذه المصادر جزءا لا يتجزأ من المسعى الاول.
لذلك فان التساؤلات تتركز ما اذا كانت ستساهم هذه التطورات في اشاعة اجواء تهدئة للمرحلة القريبة المقبلة ومدى هذه التهدئة"؟