#adsense

تهمة الوطنية ونعمة التبعية

حجم الخط


في هذا الزمن الرديء من عمر الجمهورية اللبنانية وتاريخها ثمة مفارقة تطبع الحياة السياسية حاليا ومنذ 2005 الى يومنا هذا: اعتبار الوطنية تهمة لدى الاخرين والاخذ على الاكثرية تعلقها بلبنان والعمل على العبور الى الدولة.

المؤسف حقا ان بعض اللبنانيين لم يعد ير لبنان ووطنيته الا من خلال ولاءته الخارجية القريبة والبعيدة – فهمه ماذا تريد ايران وماذا تريد سوري وماذا يقول الولي الفقيه، وماذا يناسب سوريا في مفاوضاتها غير المباشرة مع اسرائيل او في كباشها مع الغرب والولايات المتحدة الاميركية، وكافة انواع الاسئلة والاهتمامات والهواجس الاقليمية و"الماورائية " ربما الا هاجس وطنه وهو في اولوياته ضائع – تائه – لا مكان له ولا موقع في اهتماماتهم لا بل في وظيفته …

الوطنية باتت تهمة لا بل في مكان ما خيانة بالنسبة اليهم:

ان نطالب بدولة قوية قادرة جريمة لا بل خيانة…

مطالبتنا بحكم الدستور واحترام اتفاق الطائف ونصوصه باتت بالنسبة اليها جريمة وخيانة …

مطالبتنا بتقوية الجيش اللبناني والقوى المسلحة الشرعية في مواجهة اي اعتداء اسرائيلي او الزود عن الوطن وحماية الشعب والمؤسسات باتت بالنسبة اليهم تأمر عليهم وعلى المقاومة …
وبالتالي خيانة عظمى …

مطالبتنا بدولة سيدة وحرة ومستقلة من اي تأثير او تأثر سواء بالمحيط القريب او الابعد باتت خيانة في مفهومهم …

مطالبتنا بدولة القانون والمؤسسات وحكم الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني باتت عندهم جريمة لا تغتفر …

مطالبتنا بوضع السلاح في امرة الدولة والقوى المسلحة الشرعية لتعزيز قدرات الدولة والبلاد الدفاعية باتت جريمة وطنية وكفر لا يسامح …

مطالبتنا بافضل العلاقات بين لبنان وسوريا على اساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كلتا الدولتين يعتبرونها وجه من اوجه العداء لدمشق …

مطالبتنا الجمهورية الاسلامية الايرانية باحترام هيبة وسيادة الدولة اللبنانية وعدم التعاطي مع فئة لبنانية مباشرة في ما يتعلق ويمس بمصالح الدولة اللبنانية العليا الا من خلال الدولة والمؤسسات الدستورية ووفقا لمعايير تعاطي الدول مع بعضها بحسب اصول القانون الدولي والتبادل الديبلوماسي تعتبر قمة التكفير والخيانة.

مطالبتنا بدولة جامعة كل اللبنانيين على قدم المساواة مسلمين ومسيحيين تقابل بالحديث عن الخضوع لاكثريات عددية وشعبية وسواها …
مطالبتنا بحماية السلم الاهلي والحفاظ على حالة الاستقرار تقرأ في نظرتهم ضعفا وهوانا وتفتتا وتشتتا بين قوى الصف الواحد بدل ان تقرأ على انها دعوة الى التصالح الحقيقي مع الذات والشريك الاخر في الوطن…

كلامنا عن اعتماد المقاومة بكافة وجوهها واساليبها بما فيها السياسية والديبلوماسية الى جانب السلاح والقوة – هرطقة في نظرتهم وخيانة لدى "المقاومجية" منظروا قدسية السلاح غير الشرعي …

اصبحنا في زمن اذا ما طالبنا بالمبادىء وبالاسس الوطنية السليمة نجرم ونعاقب ونتهم بشتى التهم والتخوين …

فالى اين نحن ذاهبون "؟؟؟ و اي قوم من الناس نتكلم ونحاور ؟؟؟

اناس اعتنقوا الارتهان للخارج مذهبا وفلسفة يحاولون اقناعنا بها وبصوابيتها …

اناس باعوا وطنيتهم في اسواق سياسات المحاور الاقليمية والدولية…

اناس ارتضوا لانفسهم التحول الى ابواق الاخرين في الداخل ولو على حساب السيادة الوطنية والاستقرار والامن والنظام الداخلي في لبنان…

اناس باتوا يعربون لغة الولاء للوطن بافعال التبعية ومفردات الالتحاق…

اناس باتوا لا ينظرون الى لبنان الا بقدر ما لبنان يخضع لسادتهم …

اناس لا يهمهم من لبنان الا مقارعة ومنازلة "قوات لبنانية" وفية لمبادئها وتاريخها المجيد في الدفاع عن مراث 1500 سنة وحضارة 5000 سنة في هذا الساحل الفينيقي المشهود … والزود عن الهوية اللبنانية الصرفة النقية كما كانت وكما ستبقى …

اناس لا يعرفون من الماضي الا الحقد الدفين والانتقام والتشفي لا رؤية ولا منطق ولا نظرة ايجابية انفتاحية الى لبنان الغد سوى بقدر ما ينتظرون ما يريده هذا الرئيس او ذاك الزعيم او ذلك النظام …

اناس لم يقرأوا تاريخ لبنان الا في كتب التنشئة التوتاليتارية وانظمة الحزب الواحد والرئيس الاوحد والقائد الملهم …

فصعب عليهم ان يقرأوا نظام لبنان ودستوره – كما صعب عليهم ان يفهموا معاني: "العيش المشترك " و"الوحدة الوطنية " و"المناصفة بين المسلمين والمسيحيين" و"شرعية الدولة المنتخبة من الشعب" و"الديمقراطية" وسواها من مفاهيم ومبادىء لطالما قام عليها الوطن منذ فجر تاريخه ولا يزال قائما رسالة فريدة في العالم وملتقى الحضارات ونقطة التقاء الشرق والغرب وتقاطع الثقافات العالمية … بعقائدها وعاداتها ومعتقداتها واديانها وفلسفاتها وفنونها وتراثها المتنوع …

فالوطنية كما الدولة كما الدستور والنظام السياسي والطائف باتوا كلهم لديهم وجهة نظر … لا تلزم الا اصحابها ومن يؤمن بها … اما بالنسبة اليهم فالتبعية هي الاساس لا بل هي النعمة … واساس الولاء …

فنطمئنهم الى اننا ارتضينا لانفسنا الخيانة … لا بل التهمة الكبرى: تهمة الوطنية … فما اجملها خيانة وما اعظمها غلطة …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل