#adsense

العلاقة بين الأسد والحريري لن تنسحب على جنبلاط والحملة على سليمان لإسقاط النظام وعزل لبنان… وتطوّرات قد تستعيدها!

حجم الخط


كتب سيمون أبي فاضل في "الديار": وصلت الحملة السياسية – الاعلامية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بعد ان كانت عبرت مسلسلاً طال كلا من رئيس الحكومة سعد الحريري، نائب رئيس الحكومة وزيرالدفاع الياس المر ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"لقوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع. وهي اتت تحت عناوين استراتيجية في بعض المحطات وبعناوين شخصيه في اخرى، بحيث انها لم تفرق بين العام والخاص بهدف النيل من الرصيد السياسي لهؤلاء.

لكن تجاوز كل من الرئيس الحريري والوزير المر والدكتور جعجع لهذه الحملة من زاوية القدرة من جانبهم، وكل وفق اسلوبه على اجهاضها او اسقاطها، حولها في اتجاه رئيس الجمهورية انطلاقاً من السعي لارهابه سياسياً، ودفعه للتراجع عن عدد من المواقف والخطوات ذات البعد السيادي الذي الزمه اياه الدستور.

فهي حملة لم توفر رئيس الحكومة الذي تمكن من ممارسة سياسة الاستيعاب والتجاهل، مدرجا في هذا السياق اسلوب التواصل المباشر مع الرئيس السوري الدكتور بشارالاسد حيال مناقشة الالتباس في عدد من المواضيع والمواقف، وهو لم يتوقف امام الحملة من زاوية ضرورة تحوله في كل خياراته بعد زيارته سوريا مؤخراً، بل هو استطاع ان يتفاعل مع التحولات والتطورات الاقليمية الدولية مستندا في الوقت ذاته الى حالته السياسية – الشعبية.

وكانت الحملة على وزير الدفاع لتعطيل دور المؤسسة العسكرية، ودفعه للتراجع عن تأمين الدعم والمساعدات لها، وتعزيز قدراتها العسكرية والامنية في ظل عالم من الارهاب الجديد الذي يجتاح العالم، وهي حملة جاءت من الفريق ذاته الذي تحول في اتجاه رئيس الجمهورية.

وكذلك كانت الحملة على الدكتور جعجع بهدف تطويق "القوات" وعزل رئيس الحكومة دون قراءة ذوي الحملة قدرة جعجع على مواجهة الصعاب، على غرار ما كان واقعه ابان اعتقاله السياسي بعد تفجير الكنيسة في العام 1994، لا بل ان الحملة اظهرت مدى التلاحم السياسي، بين الحريري وجعجع رغم التمايز في المواقف على خلفية تولي الحريري رئاسة الحكومة، ودخوله معادلة المصالحة العربية وتجاذباتها، ودعم الدكتور جعجع له في خطواته هذه مع ثباته على خياراته كاحد اركان قوى "14 آذار."

وقد اعطى موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لناحية تحوله في اتجاه سوريا، دفعا للحملة بحيث اعتبرت غرفة العمليات للناطقين باسمها او للحاملين توجيهاتها، بان زيارة جنبلاط الى سوريا ستعدل حتما في المشهد السياسي الداخلي وتوازناته، لانه في موقع مغاير عن رئيس الحكومة كزعيم سني ورئيس تكتل نيابي واسع، ومحور تلاقي في المصالحة العربية بما مكنه ان يزور سوريا ويتفاعل قبل ذلك في معادلة المنطقة، دون الذوبان في محورها محافظا بذلك على شخصيته السياسية والشعبية، في حين ان النائب جنبلاط وعلى وقع وتيرة اندفاعته نحو دمشق لن يستطيع العودة منها، الى الموقع الحالي كحليف لرئيس الحكومة فقط ومنقلب على قوى "14 آذار"، اذ ان قبول سوريا بموقفه الاخير الذي شكل له عبوراً اليها على قاعدة ان ما قد يقدمه جنبلاط الى دمشق، بعد زيارته، قد تكون خطوات تتجاوز ما كان مطلوباً منه لناحية الاعتذار، بل هو سيعود حليفاً كما كان الامر سابقا، اي قبل العام 2000.

لكن تعديل المشهد السياسي من جانب جنبلاط لناحية فرز توازنات جديدة قد يلقى مضاعفات، تترجم من خلال تفكك كتلته النيابية، اذ ما فك تحالفه عن الرئيس الحريري من خلال الممارسة السياسية. وليس في الاعلان عنها مجاهرة،.وهي خطوة قد تقلص كتلته الى النصف، وتجعل النائب مروان حمادة في موقع متمايز على خلفية الامال التي يعول عليها من المحكمة، التي كان للنائب جنبلاط جملة افادات لها، ومواقف منها.

وبذلك، فانه في خطوة تحضيرية للانقلاب السياسي على الواقع الحكومي الحالي وتوزيع القوى، جاءت الحملة على رئيس الجمهورية التي استشعرها رئيس الحكومة ودخل على خط رفضها، وهي حملة موازية مع تحركات لرئيس الجمهورية على المجتمع الدولي وسعيه لوضع البلاد مع عدد من القوى السياسية المتكاملة معه في عدد من المواقف، خارج خط التجاذبات الاقليمية اذا امكن.

ومن هنا، كانت الحملة بعد زيارة رئيس "تيار التوحيد" وئام وهاب لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، بحيث تحمل بعدين: الاول رسالة واضحة بان الفريق الداعم لوهاب لديه مرشح رئاسي جاهز، في حال فرضت الظروف ذلك، وثانيا رسالة الى رافضي اتفاق الدوحة، مفادها بان الرئيس سليمان وصل الى سدة الرئاسة نتيجة هذا الاتفاق، او التسوية الطويلة الامد، فاذا كان لا بد من تجاوز منطق التفاهم والتوافق على المواضيع الاستراتيجية فان ذلك يفرض تجاوز نتائج تسوية الدوحة والتوجه نحو معادلة جديدة من شأنها ان تعدل في النظام السياسي اللبناني وتسقط مضمون الطائف وتعيد المثالثة الى الواجهة مجددا وتحول لبنان ورقة طبيعة في محور الممانعة الذي لا يقبل بان تكون ارضه حلبة لصراعاتها.

ولان الخطر على لبنان يبدأ من خلال ضرب المؤسسات كما يحصل في موضوع قوى الامن الداخلي، ولان الرئيس سليمان رغم صداقته مع القيادة السورية التي تقارب حد التحالف في الخيارات المصيرية للمنطقة، ولان رئيس الحكومة اعرب عن وقوفه الى جانب سوريا في الصراع العربي، معربا عن حرصه على بقاء يده ويد الرئيس الاسد معا، ولان الحملة مستمرة في عدة اوجه لا يمكن وضعها في الاطار الفردي، بل هي محاولة اولية لمعرفة ردة الفعل في حال تكررت بوتيرة اقوى، بحيث يتعاطى معها الرأي العام على انها مواقف ذات بعد شخصي، في حين يكون تناميها اخذا في التعرض للرئاسة والمؤسسات. وهي حملة ابعد من ان يكون محور الممانعة عاتبا على الرئيس سليمان، لعدم اشراكه رئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود ورئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي في هيئة الحوار الوطني كما ينقل زوار دمشق، بل هي حملة في حال استمر كل من سليمان والحريري في التوجه، كل وفق قدراته وخياراته، لوضع لبنان على خط الحضور الدولي.

ويندرج موقف بكركي الذي عبر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وكذلك المطران بشارة الراعي الذي ربط شرف رئيس الجمهورية والرئاسة بشرف المسيحيين، انطلاقا من رؤية الكنيسة المارونية لدور الرئيس سليمان، بحيث انها تجد في شخصه رئيسا لم تنغمس يداه في الدماء، بل هو يمتلك المؤهلات التي تدفع بكركي للدفاع عنه دون حرج.

المصدر:
الديار

خبر عاجل