أكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ان "لا وطن ولا حاضر ولا مستقبل ولا شعب ولا إزدهار دون العائلة التي أساسها الأم"، وأضاف:"فالأمّ المربية هي أساس العائلة وأساس بناء المجتمع والوطن، ولدينا أمّهات تعشن على مثال العائلة المقدسة وتربين أطفالاً ومثقّفين ومناضلين مستعدّين للشهادة من أجل هذا الوطن".
كلام زهرا جاء في الإحتفال التكريمي الذي أقامته منسّقية "القوّات اللبنانية" – البترون لمناسبة عيد الأمّ، في مركزها في سنتر سان باتريك – بجدرفل، وحضره رئيس دير كفيفان الأب ميشال اليان، ومنسّق المنطقة د. فادي سعد، والسيّد انيس شديد، وحشد من الأمّهات من مختلف مدن وبلدات وقرى المنطقة .
وذكر زهرا بالتزامن بين عيد مار يوسف وعيد الأم، وان الأوّل في إيماننا وتقاليدنا هو "ربّ العائلة"، الرفيق والمربّي الذي ربّى السيد المسيح في طبيعته الإنسانية، وقال: "بمار يوسف والأمّ (السيّدة العذراء سيّدة لبنان) نريد ان نعيّد أهمّ شيء يمكن ان يحافظ على إيماننا ووطننا والذي هو العائلة".
وتمنّى زهرا على كلّ عائلاتنا ان تعيش على مثال العائلة المقدّسة الذي كان ربّها مار يوسف العامل والمضحّي والمتواضع، وأمّ الله وأمنا جميعاً، أمّ هذه العائلة والمسيح إبنها وبنفس الوقت إلهنا وفادينا ومخلّصنا.
وأضاف زهرا: "لهذا أحببنا ان تكون المناسبة لتكريم كلّ أمهات العالم من خلال الأمّهات الموجودات معنا اليوم، فإنّي أقول لكلّ أم أنني أفتخر بها وبكلّ الأمهات، أعاده الله عليكنّ سنوات عديدة وهذه المناسبة للتأكيد على مقدار إحترامنا ومحبّتنا وإيماننا بأدواركن في بناء الوطن المستقرّ والقوي".
بعدها، أقام رئيس دير كفيفان الأب ميشال إليان رتبة تبريك الزهور التي قدّمت هدايا للأمهات الموجودات.
وكان بعدها كلمة لمنسّق منطقة البترون في "القوّات اللبنانية" د. فادي سعد الذي رأى اننا نظلّ مقصّرين مهما كرّمنا الأمهات لأنه ما من تكريم يليق بهذه الإنسانة المجبولة بالعطاء والإيمان والتضحية.
وأضاف: "في كلّ مرحلة من مراحل نضالنا التاريخي، كان هناك جندي مجهول، وكانت الأمّ هي هذا الجندي الذي يعطي دون سؤال ودون محاسبة ودون منّة.
فتحيّة لكلّ أمّ إنصهر حبّها لأولادها بحبّها للقضية وإيمانها بالمستقبل.
وتحيّة لكلّ أمّ ربّت اولادها على محبة لبنان وعلى انّ يكونوا أبطالاً.
وتحيّة لكلّ أمّ ربت اولادها ليكونوا قادة القضيّة.
وتحيّة لكلّ أمّ أضاءت شمعة حتى يعود إبنها سالماً وتنتصر قضيّته.
وتحيّة لكلّ أمّ إستشهد إبنها من أجل لبنان.
وتحيّة لكلّ أمّ ساندت زوجها وقامت بدور الأم والأب في غيابه.
و تابع سعد: "تأكدوا انه طالما هناك مثل هذه الأمّ، فلا خوف على "القوّات اللبنانية"، ولا خوف على الوجود ولا خوف على القضيّة ولا خوف على لبنان."
وقدّمت 4 شهادات في المناسبة، إستهلّها السيّد طوني الهاني بشهادة جاء فيها:
"ابدأ بتوجيه الشكر اولاً لمن أتاح لي ان أقف على هذا المنبر لأقدم شهادة بالزوجة – الأم التي لعبت في غيابي شبه المستدام عن البيت الدور الأكبر والأبرز في جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة .
وكيّ يكون مسار الأمور واقعياً ومنطقياً لا بدّ لي اولاً من توجيه تحيّة وعيدية الى ست الحبايب امي التي منحتني الحياة والإستقرار والتوازن الذين اوصلوني ان أكون ربّ عائلة، على الرغم من النقص الجزئي أحياناً والكبير أحياناً أخرى في إتمام واجباتي تجاه عائلتي، أقلّه للظروف القاهرة التي شملت مرحلتيّ الحرب والسلم في آنٍ معاً."
تلته الإعلامية السيّدة لميا شديد التي قدّمت شهادة حياة ومعاناة ورد فيها:
"الأم التي تهز السرير بيمينها تستطيع أن تهز العالم بيسارها" هذا القول الشهير لنابوليون علينا أن نؤكد عليه اليوم لأن الأم التي تربي الأجيال تربية وطنية واجتماعية صالحة، بامكانها فعلا أن تهز العالم، وهذه الأم هي بحد ذاتها أما منتجة وعاملة لأنها بتربيتها الصالحة تكون قد أنجزت عملا عظيما في حياتها، وفي النهاية، ان تبوأت الأم أعلى المناصب وتخلت عن دورها الاساس في عائلتها وبيتها تاركة أطفالها يترعرعون في كنف خادمات أجنبيات بعيدا عن القيم والمبادىء الوطنية الصحيحة، خصوصا في زمن الفساد هذا، تكون بذلك قد تخلت عن رسالتها السامية في بناء الاوطان والمجتمعات".
بعدها، قدّمت المناضلة أنطوانيت شاهين صليبا شهادة عن والدتها "التي لا تتّسع الأوراق للكلام عنها والتي ارتسمت تجاعيد وجهها بالقهر والإيمان بالقضيّة، وهي بدأت في السبعينات (زمن الحرب) حين كانت تجلس أمام الباب تنتظر اولادها الذين يحاربون كيّ يبقى لبنان".
وتذكّرت شاهين معاناة أمها منذ شهادة شقيقها حينها، وكانت تقول: "لو لم أقدّم إبني شهيداً لما بقي لبنان". وتذكّرت ايضاً معاناة أمها في الملاحقات التي تعرّضت أنطوانيت لها وكذلك أشقائها، وان أمها هي من أعطاها الإيمان الذي واجهت به محاولات القهر والإذلال.
ووجهّت تحيّة الى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، الذي فتح دائماً أبواب بكركي امام والدتها، وكذلك النائب ستريدا جعجع.
واستعادت شاهين قول صحافية اجنبية لأمها: "لو قبلت إبنتك التوقيع على ما يريدون منها، لكانت قربك الآن"، فاجابتها والدتها: "لم أكن لأفتح لها الباب".
وشددت شاهين ان والدتها لم تعلّمها الحقد بل التسامح، وانها صارت ناشطة في مجال حقوق الإنسان وتساعد الغير وكلّ هذا بفضل والدتها. وتمنّت ان تعرف كيف تربّي اولادها مثلما ربّتها امها.
بعدها القت الطفلة تريزيا بطرس قصيدة بالمناسبة، وتمّ توزيع ازهار petunia المباركة على جميع الأمهات الحاضرات وأقيم كوكتيل للمناسبة.