سباق الحياة
ميشال ي. الشّمّاعي
الموت آت فاسرعوا …
هي دعوة ليست للأحرار، إنّما لمن أكلت أصابعهم النّار!
قتلوا السلام والمحبّة والإخاء والعدالة، وساروا في الجنازات مواكب مواكب.
أيقظوا كلّ الأحقاد، بين الأخوة والأصدقاء والرفاق وأبناء الوطن الواحد.
أدانوا كلّ النّاس وحاكموهم بمحكمتهم الخاصّة، إما أن يكونوا معهم وإما ان تُلصق بهم صفات العمالة والخيانة!
نسأل، ماذا بعد ؟؟؟
اليوم دور الوطن بأسره. يقتلونه بمحبّة، وبكلّ أخوّة، ينشرون سلامهم وحدهم.
لم تعد الحملات على أشخاص، أو على احزاب ذي فائدة، بالنسبة الى حقيقة أهدافهم المستورة – المكشوفة، أرادوه موتا سريريّا للوطن، وأردناها حياة خالدة كالأرز.
لكن السؤال المطروح لماذا يريدون موت الوطن، وبهذه السرعة اليوم؟
مكشوفة نواياهم …
لأنّ وطنهم أصبح في مراحله الأخيرة من الجهوزيّة :
أرض+ سلاح+ جيش+ أمن داخلي+ علاقات خارجيّة + شبكة إتّصالات + تحالفات نسيجيّة (ولو هجينة) + علاقات إقليميّة + موازنات ماليّة … حدّث بلا حرج
كلّها أسباب كافية ليعلنوا دولتهم، ولكن أيّ دولة يريدون؟
مكشوفة نواياهم …
يريدون الدّولة التي تسقط عدالتها، عدالة المجتمع الدولي وتتهمه بالعمالة.
يريدون الدّولة التي يحكمها الحزب الواحد، مع بوتقة من الأحزاب التي إن غرّدت، تغرّد في سربه فقط .
يريدون الدولة التي لن تعرف يوما، السلام الداخلي ولا الخارجي!
يريدون الدولة التي تُستثمر فيها مقوّمات ومقدّرات أسيادهم فقط !
يريدون الدّولة التي لا تنطق الا بلسان "االسّيّد المطلق"!
يريدون الدّولة التي لا قانون فيها، سوى قانون مرجعهم وفقيههم!
يريدون الدولة العقيدة، عقيدة القتل والإنتحار والحرب والدمار!
يطالعون التّاريخ ويتعلّموا من أخطائنا… جيّد
يرسمون الجغرافيا بشراء أراضينا…. جيّد
يبشّرون بثقافة وتربية جديدة في برامج تلفزيونيّة ساقطة، تبخّ الاحقاد والسموم في عقول مناصريهم… جيّد
ولكنّهم أغفلوا- أم أقول تناسوا- أننا سرنا للشهادة قوافل قوافل، يوم كانوا يتلقّفون تلك الثّقافة من وراء البحار.
تناسوا أنّ يوم أردناه بلدًا من القبيّات الى القليعة، فيه حرّيّة الجميع، أعلنوه بلدًا خاضعًا مرتهنًا لا حرّيّة فيه الا لمن يناصر فقط أهل بيتهم. وما يؤلم أكثر، كيف علّموا حلفاءهم أن ينكروا دماء شهدائنا وشهدائهم!!
ألهذه الدّركات انحدر مستوى الوعي الإنساني في وطن الحرف والأرز وعجائب شربل ورفقا ونعمة الله ؟؟؟
سامحونا إن صرخنا من قلب مفجوع، لكن فليعلم القاصي والداني، بأنّ هذا السباق الى الموت يسيرون به لوحدهم، فنحن أصحاب حياة وحضارتنا وثقافتنا هي المحبّة، لن نترك هذه الأرض، أرض يوحنا مارون، وانا أسقطنا مشاريعًا أخطر بكثير وسنسقط حتى الأخطر بعد: مشروع موت الوطن.
فوطننا يحيا كلّ يوم بصراخ معتقلين أنكرتم حقيقة عذاباتهم.
وطننا يبقى بدموع أمّهات ما نضبت على رحيل فلذات اكبادهم.
وطننا يستمرّ لأنّه تغذّى بقطرات دم، وليس بقطرات نفط من هنا أو حشوة صواريخ من هناك، أو خيوط سجّاد من وراء البحار.
لا تهلعوا يا رفاقي، فالأرز لا يركع ونحن أبناء هذا الأرز ولن نركع…
والمحبّة لا تزول ونحن أبناء المحبّة ولن نزول…
سباقنا سباق حياة، ومن أراد أن يسابق الموت، فالموت أسرع.